إلى المحتفلين بذكرى “ثورة” وأدوها: الأسوأ لم يأت بعد فارحموا شباب ثورة ذلّ!

0

بعد أن أنهيتكم احتفالاتكم المملّة والمحزنة بـ”ثورة” ركبتم عليها وأفرغتموها من محتواها ونكلتم بالثائرين ولم تحققوا لهم ولمناطقهم أي تنمية أو عيش كريم، أوجه لكم هذه الكلمات لعلها توقظ ضمائركم الميتة أو تحرك أحاسيسكم التي تخليتم عنها.

بداية أتوجه لكم بجملة من الأسئلة الهامة: كيف تحتفلون بـ”ثورة” كنتم سببا في إفشالها بمؤامراتكم ضد هذا الشعب المسكين، وباتفاقياتكم الدولية التي أضرت بفقراء سيدي بوزيد والقصرين وبن قردان وتطاوين وقفصة وجندوبة والقائمة تطول، أم أنكم تنتشون بمشاهدة المعذّبين في هذه المناطق يموتون وهم يتسابقون نحو تحصيل لقمة العيش الكريم؟

هل احتفالكم بذكرى هذه “الثورة” “رد جميل” واعتراف للشهداء والجرحى الذين سقطوا برصاص الأمن الغادر في الفترة الممتدة بين 17 ديسمبر و16 جانفي/يناير 2011، أم تذكير لعائلاتهم الذي بكوا وأبكونا في جلسات الإستماع التي عقدتها هيئة الحقيقة والكرامة مؤخرا، بأن حقهم ضاع وقاتلوهم يتمتعون بالحرية ويعيشون في بحبوحة من العيش؟

لماذا تحتفلون بـ”ثورة” أعادت رموز النظام السابق والأسبق للحكم، في حين كنتم من أوائل المنادين بمحاسبتهم على ما اقترفوه من جرائم بحق الشعب طيلة أكثر من 5 عقود من الزمن، أم أنكم نسيتم أنكم كنتم سببا في إعادتهم إلى المشهد السياسي أبطالا وفاتحين بفضل سياستكم الحمقاء في الحكم؟

أتذكرون كيف كان سفلة القوم من أراذل التجمعيين والأمنيين يختبئون في بيوتهم خوفا على حياتهم خلال الأشهر الأولى للثورة قبل أن يعودوا إلى تصدّر الساحة بفضل سياسة التسامح والتصالح والتنافق والتوافق وغيرها من المسميات الرنانة والشعارات الطنانة؟

بعد كل هذه التساؤلات نقول لكم أيها المحتفلون الخائنون لدماء لم تجف بعد، إننا لن ننسى زخات الرصاص التي اخترقت صدور الشباب الثائرين الذين قالوا “لا للظلم، لا خوف لا رعب السلطة ملك الشعب، بن علي dégage” وغيرها من الشعارات التي حفظناها عن ظهر قلب، كما أننا لن ننسى “فضلكم” في عودة بطش النظام البوليسي بالمحتجين والصحفيين والنشطاء المستقلّين.

إن إحياءكم لذكرى “ثورة” وأدتموها لن يغيّر المفاهيم أو يقلب الحقائق الواضحة وضوح الشمس، والتي مفادها أنكم خائنون لدماء كنتم قد أكدتم في وقت من الأوقات أنكم المدافعون عنها، لكن طمعكم في السلطة وخوفكم من الماضي وأياديكم المرتعشة لم تستطع أن تفعل أي شيء لتونس التي نحبها كما لا تحبونها أنتم، كما أن مرحكم ورقصكم تحت أنغام الأغاني الثورية في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة لن يزيد الشعب إلا يقينا أنكم مجرّد متاجرين بجراح المظلومين.

وأخير يا معاشر السياسيين المتواجدين في السلطة بكل ألوانكم وأطيافكم السياسية وتوجهاتكم الأيديولوجية إني ناصح لكم فعوا ما سأقول جيدا، إن تآمركم على شعب مسكين وتمسحكم على أعتاب السفارات لتقديم صكوك البراءة والغفران للسياسيين الغربيين، لن يحميكم من غضب شعب بدأ صبره ينفذ بعد سنين وسنين، ولكم فيما حصل خلال الأيام الأخيرة عبرة لعلكم تتعظون، فارحموا  شباب ثورة ذل، والسلام على أرواح الشهداء الأبرار.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.