الجمعة, يناير 27, 2023
الرئيسيةتحرر الكلامالأعمال الموسوعية والطرح الإسلامي المفقود (3)

الأعمال الموسوعية والطرح الإسلامي المفقود (3)

- Advertisement -

إن الأصول والقواعد والنظريات في الإسلام هي الأساس والإطار المرجعي النهائي ، وهي كذلك البناء الفكري المتكامل لمفردات وعناصر الوجود البشري .

أما أدوات التعامل وآليات التعاطي مع الواقع ، فهي حلقة الوصل وأداة الربط بين الأصول والقواعد ، وما تشكله من بناء فكري ، وبين الواقع ومتغيراته ومستجداته وأغيـاره ، في حين أن نماذج الحركة هي البناء الفكري عندما يتحول إلى نظام عملي ، يختلط بالواقع ويتفاعل معه .

لم يكن من الصعب استعراض الطروحات الإسلامية إزاء عناصر ومكونات الوجود البشري ، بكافة توجهاته ومشتملاته ، ولم يكن من الصعب كذلك تطويع الظواهر المعاصرة واستيعابها في ثنايا الطرح الإسلامي ، ولكن في ذات الوقت لم يكن من السهل على الباحث العثور بيسر على نموذج الحركة والممارسة ، وذلك لأكثر من سبب :

السبب الأول : أنه لا يوجد نموذج للحركة أو الممارسة ، يعود ببنائه الفكري ونظامه الحركي إلى الأصل والمنبع الذي هو الإسلام ، ودولة الرسول صلي الله عليه وسلم بشكل مباشر ودقيق .

السبب الثاني : أن الجميع يخشى من الانطلاق إلى تجربة النموذج الإسلامي ، تخوفاً من الفشل والإخفاق اللذين خلّفهما وأثارهما الفكر الغربي الماكر والمدسوس ، من أن الإسلام لا يمتلك نظرية متسقة ومكتملة فيما يتعلق بعناصر الوجود البشـري .

وإذا قُدّر له أن يمتلكها تجاه بعض القضايا ، فهو لا يمتلك أدوات نقل أفكاره ونظرياته إلى أرض الواقع .

- Advertisement -

وأنه وإن امتلك تلك الأدوات فهو عاجز عن استعمالها ، والواقع يشهد بعدم وجود تجارب أو نجاحات ، وذلك يدلل على عدم صدق أنصار الإسلام .

السبب الثالث : أنه عندما يوفَّق الباحث في العثور على نموذج للممارسة تكتمل به أدوات التحليل وعناصر البحث ، يواجه بسؤال : لماذا هذا النموذج بالذات ؟! وعندها يُطعن في موضوعيته ، ويُتّهم في حياديته العلمية ، اللتين هما أهم وأثمن ما يملك .

السبب الرابع : أن هناك قوة ضغط وتأثير خارقة يمثلها الرأي العام في المجتمعات المسلمة ، تحمل تصوراً خاطئاً عن التجربة الإسلامية في إدارة وتنظيم وترتيب حياة الناس .

ومن ثم تُشيع تلك القوة الطائشة وتصورها الخاطئ أن إدارة شأن الدولة المسلمة بأيديولوجيا ذات مرجعية إسلامية سيُفضي إلى ما لا تُحمد عقباه .

وذلك عندما تتحول حياة الناس ومعاملاتهم من الإنفلات الذي يحلو للبعض أن يطلق عليه مسمى “الحرية”، إلى الإلتزام القيمي والأخلاقي الذي تلتزم به وتنشده المجتمعات المتقدمة ، والذي يمثل قوام حياة الإنسان الحر الحقيقي ، ومن ثم تسود حالة من الهلع تلك المجتمعات من مجرد سماع الحكومة الإسلامية .

د. بسيوني الخولي
د. بسيوني الخولي
مصري حاصل على درجة دكتور الفلسفة في العلوم السياسية بمرتبة الشرف الأولى من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ جامعة الفاهرة 1989م ، ودرجة الأستاذية ، عمل بمعظم الجامعات العربية ، له أكثر من سبعين مؤلفاً ، وأكثر من مئتي بحثاً ، مؤلِّف موسوعة "الدرر الزاهرة في الأصالة المعاصرة" في 56 كتاباً ، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات العربية والعالمية ، عمل في مناصب استشارية عديدة ، تلقى شهادات تقدير من الجهات التي عمل بها . البريد الإليكتروني : [email protected] تليفون : +201094332499
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

spot_img

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث