إسرائيل تنشر صورا لتدريبات حماس على صواريخ بعيدة.. وتلتزم الصمت للحافظ على الهدوء

0

كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلي النقاب عن أن الجناح العسكري لحركة حماس “كتائب القسام” يُجري تدريبات، على مقربةٍ من الـ”حدود” مع إسرائيل على إطلاق صواريخ بعيدة المدى.

 

ولفتت الصحيفة في سياق تقريرها إلى أنّ حماس ليست معنيةً في الفترة الحاليّة بمُواجهةٍ عسكريّةٍ مع جيش الاحتلال، ولكنّ إجراء التدريبات، بشكلٍ علنيٍّ، يُثير الكثير من التساؤلات في الجانب الإسرائيليّ حول نيتّها وخططها في المُستقبل.

 

ولكن أكثر ما يُقلق صنّاع القرار في تل أبيب هو مُواصلة الحركة في بناء ترسانتها العسكريّة، على الرغم من الحصار المفروض على قطاع غزّة من قبل الاحتلال، وبالتواطؤ مع السلطات المصريّة.

 

ومن الأهميّة بمكان الإشارة إلى أنّ الصحيفة نشرت صورًا لتدريبات حماس، والتي جرت بحسبها يوم أوّل من أمس الجمعة، كما نشرت على موقعها الالكترونيّ فيديو تمّ تصويره من قبل مُستوطن إسرائيليّ يسكن بالقرب من الـ”حدود”، بمستوطنة “نتيف عهسراه”، والذي يُوثّق التدريب النوعيّ والخطير لحركة حماس، على حدّ تعبيرها.

 

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصادر أمنيّة رفيعة في تل أبيب إنّ حماس تُواصل استعداداتها للحرب المُقبلة، مع أنّها ليست معنيّة في الفترة الحاليّة بإشعال حربٍ جديدةٍ مع الدولة العبريّة. وقدّرت المصادر أنّ الجيش الإسرائيليّ يُراقب ويُتابع هذه التدريبات، ولكنه لا يقوم بالردّ على تدريبات حماس، وذلك في محاولةٍ منه للحفاظ على الهدوء القبل للانفجار في كلّ لحظةٍ بين الطرفين.

 

علاوة على ذلك، تابعت الصحيفة قائلةً إنّ سكان المُستوطنات الإسرائيليّة في الجنوب، وتحديدًا في ما يُطلق علبيه”غلاف غزّة”، باتوا أكثر قلقًا، ليس بسبب تدريبات حماس فقط، بل من قيام الجيش الإسرائيليّ بإبلاغهم بأنّه في يوم الثلاثاء القادم، أيْ بعد غدٍ، سيتوقّف الجيش عن حراسة المُستوطنات من قبل جنوده. وفق ترجمة المختص بالشأن الاسرائيلي زهير اندرواس.

 

على صلةٍ بما سلف، رأى إيلي أفيدار، قطر، ممثل إسرائيل السابق في قطر، أنّه عملية منذ “الرصاص المصبوب” (2008) أقامت حماس كما ترى ميزان رعب حيّال إسرائيل، بموجبه لا تعمل بشكلٍ مباشرٍ ضدّ إسرائيل من حدود غزة، سواءً بإطلاق الصواريخ أوْ بإرسال الخلايا في الأنفاق، بينما إسرائيل تمتنع عن هجمات مباشرة على أهداف المنظمة الإستراتيجية وعلى مسؤوليها.

 

وتابع أنّ المواجهة تجري بين الطرفين في ساحات بديلة وبقوى منخفضة، إسرائيل تدمر بمنهجية الأنفاق الهجومية لحماس وتعمل ضدّ بنيتها الـ”إرهابية” التحتية في الضفة الغربيّة، بينما تسمح المنظمة بين الحين والآخر بإطلاق الصواريخ من إحدى المنظمات “العاقة” في القطاع.

 

كما تُبادر الحركة، كما قال أفيدار، إلى القيام بعملياتٍ في أراضي السلطة الفلسطينيّة بالضفّة الغربيّة، وهكذا تكسب حماس على حد نهجها مرتين: تضرب الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة، كما تُشدد الضغط على محمود عبّاس، وتُحقق النقاط في الرأي العام الفلسطينيّ، وتُنجز على حد فهمها روافع ضغط أخرى حيّال إسرائيل، على حدّ تعبيره.

 

وأوضح أنّ النهج، المتمثل بالتآكل التدريجيّ للوضع الراهن، لم يولد في غزة، فمن طورّه كان السيّد حسن نصر الله، الأمين العّام لحزب الله اللبنانيّ، منذ التسعينيات وقبل الانسحاب الإسرائيليّ من الحزام الأمنيّ، ويؤمن نصر الله بأنّ المجتمع الإسرائيليّ هش، وأن تنقيط العمليات والإنجازات العملياتية تدفعها إلى اليأس والانسحابات، فالانسحاب من لبنان جعل حزب الله بطلًا في العالم العربي ودفع منظمات عديدة، وعلى رأسها حماس، لمحاولة تبنّي “طريقة عمله”، كما أكّد.

 

وتساءل أفيدار: هل اقتربت المواجهة بين الطرفين؟ وأجاب: يصعب توقع المحفز للعمل مسبقًا، يُحتمل أنْ يكون انحراف بضعة أمتار لمقذوفة صاروخية انفجرت في وسط “سديروت”، وأدّت إلى إصابات في الأرواح، هو كل ما يلزم لإخراج الجيش الإسرائيلي إلى حربٍ أخرى في القطاع.

 

ويُحتمل بالذات لأنّ وزير الأمن الجديد، أيْ أفيغدور ليبرمان، يفكر بجدية بإسقاط حماس، وبالتالي فإنّ طول نفسه حتى لحظة الخروج إلى الحرب سيكون أطول، وذلك كي يصل إلى المواجهة مع كامل الدعم الجماهيري والدولي. في هذه الأثناء يبدو أنّ الرد الواسع نسبيًا لإسرائيل في القصف الأخير على القطاع أدى إلى هدوءٍ معيّنٍ.

 

ولكن المُستشرق الإسرائيليّ، الذي خدم لفترةٍ طويلةٍ في الموساد، استدرك قائلاً إنّه طالما واصلت حماس قراءة إسرائيل من خلال المفهوم المغلوط لنصر الله، فإننّا نواصل السير نحو مواجهةٍ شاملةٍ، والتي فقط بسبب الحظ لم تقع حتى الآن، بحسب تعبيره.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.