الرئيسيةتحرر الكلامالقذافي.. من الصحراء إلی الصحراء!

القذافي.. من الصحراء إلی الصحراء!

“الفاتح شمس لاتغيب”كانت العبارة الأخيرة في آخر فصل من فصول حكم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي إذ أن الثوار عثروا عليه وفي حوزته مسدس مذهّب وقد نقشت عليه هذه العبارة التي كتب لها الفناء عقب الإنتهاء من قراءتها بلحظات في20أكتوبر2011,

كان القذافي يحلم بدولة يتوارثها أبنائه من بعده إلی أن يرث الله الأرض ومن عليها،لكن القدر كان كفيلاً بمنحه عبارات الإستغاثة لأولاده كما سماهم في لحظة الوداع الأخيرة التي رسمت ملامح ليبيا الثورة من منظور الشعب لا الكتاب الأخضر الذي جعله دستوراً يكرّس لضياع دولة المؤسسات بين هتاف الجماهير فكانت جماهيرية لادولة،

في عام1973 دعا القذافي الشعب الليبي للثورة والزحف علی المؤسسات وهو يحمل لقب قائد الثورة لكن الشعب لم يلبي النداء في ذلك الوقت واستجاب بعد نحو أربعين عام في ثورة جسدت إرادة الشعب لا إرادة العقيد الذي وصفها بالمؤامرة ونعت مفجريها بالجرذان وتعدی ذلك إلی قصف وحرق المدن التي ثارت علی ثورة الفاتح أو بالأصح الإنقلاب علی الملكية،

بعد أربعة عقود من الزمان وجد العقيد نفسه محاصراً في حي سكني داخل سرت مسقط رأسه والعاصمة التي كان يحلم بإحلالها مكان طرابلس كما يعتقد بعض مسؤولي العقيد الذين تركوه في وقت أدرك فيه العقيد كذبة المثل القائل”الصديق وقت الضيق”ولم يكن هناك وقت ليدونها في مؤلفاته التي تخرج عما هو متعارف عليه،

كان العقيد صادقاً حينما قال أنه سيقاتل حتی آخر قطرة من دمه لكنه لم يكن يتوقع تلك النهاية المأساوية التي لم تكن سوی انعكاساً لمآسي الشعب الليبي الذي تعرض لمجازر وحشية علی مدی أربعة عقود ولعل أبرزها قمع انتفاضة7 إبريل الطلابية ومجزرة سجن بوسليم التي تحولت لكابوس يقض مضاجع الشعب الذي قرر أن لاينام فعوقب بطغيان الإنتقام من قبل النظام الجماهيري،

خمس سنوات مرت علی نهاية الفاتح ولاتزال ليبيا تحت وطأة تركة ثقيلة من مخلفات نظام العقيد يضاف إليها كابوس الثورة المضادة التي يقودها خليفة حفتر أحد أعضاء الضباط الأحرار الذين قادهم العقيد للقضاء علی الملكية،

الحديث عن شخصية العقيد وعقليته الممتلئة بجنون العظمة لايتسع لها مقال كهذا وإن كان لابد من إختصار سيرة العقيد فلايوجد أفضل من الصحراء التي تشكل مساحة كبيرة من الأرض الليبية؛الصحراء التي نصب فيها العقيد خيمته وانطلق منها في نضاله السلطوي كما استخدم الصحراء التي نصب فيها العقيد خيمته وانطلق منها في نضاله السلطوي كما استخدمها في آخر خطاباته مهدداً ومتوعداً،الصحراء التي احتضنته في مراسم دفن تميزت بسرية بالغة أبرز شواهدها أن لا أحد يعرف أين دفن العقيد من صحراء ليبيا.

اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأحدث