الشلغومي لـ”وطن”: أساند النهضة “الجديدة” ولا حل أمام الإسرائيليين والفلسطينيين إلا التعايش

0

“وطن”-أجرى يحظى الإمام “حسن الشلغومي” بالاحترام لدى البعض ويمقته الكثيرون.. هو إمام مدينة “درانسي” الذي نشر كتابا يشرح فيه أفكاره عن الإسلام المتسامح وهو من أكثر الأئمّة الذين يدعون إلى الحوار مع اليهود حتى بات يعرف بإمام “تلّ أبيب”.

 

ويواجه الإمام “حسن” -كما يحلو له تسمية نفسه- الانتقادات والهجمات المتكررة التي تتخذ أحيانا بعدا خطيرا مثل الإعتداء المادي الذي تعرّض له في إحدى زياراته إلى تونس بسبب “عمالته” كما ادّعى المعتدي عليه.

 

فمن هو الإمام الشلغومي المثير للجدل والذي يحظى بحماية بوليسية دائمة تراقب حركاته وسكناته في فرنسا وفي غيرها من البلدان التي يزورها؟

 

وأجرت صحيفة “وطن” حوارا مع الإمام الشلغومي في أحد فنادق جزيرة جربة التونسية قال لنا فيه إنه يرى إن حركة في لم تنتهج نهج حركة النهضة في تونس وأن حصيلة ذلك كانت العنف، ورأى أن السيسي قد يكون استعمل العنف ولكن إخوان هم الذين أعطوه العصى حسب قوله، كما أشار إلى أن أضرّ بالأمّة وأن تسييس الدين هو أكبر ضرر للدين الإسلامي في اعتباره.

 

كما رأى أن 250 فرنسي في الأشهر الأخيرة كانوا ضحايا للإرهاب وأعمال العنف، وهذا ما زاد حسب رأيه من قلق الفرنسيين وخوفهم وسوء فهمهم للإسلام، كما أشاد بذهاب الرئيس “هولوند” إلى لإقناعه بوجوبية توجيه نصائح للمسيحيين بصفة عامة حتى لا يقعوا في مصيدة ما تريده “داعش” من تقسيم للمجتمع خاصّة بعد نتائج سبر الآراء الذي أجرته صحيفة “لوموند” الفرنسية والذي بيّن أن 45 % من الفرنسيين صاروا يخافون من في فرنسا، ووجّه رسالة إلى حاثّا إياهم على أن يتوجهوا إلى الكنائس كما فعلوا ويفعلون من أجل خلق الحوار الذي يمكن له أن ينزع هذه الشائبة من صورة الإسلام التي شوهتها “داعش” ومثيلاتها حسب تعبيره.

وفي ما يلي نص الحوار:

سبر آراء أجري في فرنسا في جريدة لوموند أنتج نسبة 45% من الفرنسيين يرون أن المسلمين والإسلام في بلادهم خطر عليهم، ما تعليقكم؟

للأسف الشديد فإن 250 فرنسي في الأشهر الأخيرة كانوا ضحايا للإرهاب وأعمال العنف، وهذا زاد من قلق الفرنسيين وخوفهم وسوء فهمهم للإسلام، بعد هذا السبر ذهب الرئيس هولوند إلى البابا لإقناعه بوجوبية توجيه نصائح للمسيحيين بصفة عامة حتى لا يقعوا في مصيدة ما تريده “داعش” من تقسيم للمجتمع، كذلك رسالتي إلى المسلمين هي أن يتوجهوا إلى الكنائس كما فعلوا ويفعلون من أجل خلق الحوار الذي يمكن له أن ينزع هذه الشائبة من صورة الإسلام التي شوهتها “داعش” ومثيلاتها.

 

ما هو موقفك من النهضة ومن الاسلام السياسي بصفة عامّة؟

في الحقيقة أنا ضد الإسلام السياسي، وبالنسبة لي فإن الإسلام السياسي لم ينجح ولن ينجح، وبالنسبة للنهضة فإنها تتغيّر وتتطوّر وأنا لا أقارنها بحركة الإخوان أو غيرها، هي مثال تونسي فيه تيارات كثيرة ومنها أنفار كانوا في أحزاب أخرى وأنا أتمنى لهم أن يتأقلموا وأتمنى منهم أن يقوموا بمراجعات أكثر ليكونوا سببا في تطوّر هذا البلد.

 

يعني أنت ضد النهضة في لحظتها القديمة ومعها في لحظتها الجديدة بعد فصلها الديني عن السياسي؟

نعم وهذا ضروريّ.

 

طيّب وما هو موقفك من إخوان مصر ومن السيسي ومما حدث في ؟

هم لم ينتهجوا نهج حركة النهضة وانظر الحصيلة لذلك، بالنسبة للسيسي فربما قد يكون استعمل العنف ولكن الإخوان هم الذين أعطوه العصى، الإسلام السياسي بالنسبة لي ضرّ بالأمّة للأسف الشديد، وتسييس الدين هو أكبر ضرر للدين الإسلامي، مدنية الدولة هي من الحلول اليوم كما أن تغذية الشعب بدين الله عز وجلّ وتعريفه به هو مطلوب وهو مطلب فردي كذلك إذ ما الذي يحول بين الناس وبين الله؟ تحزيب الدين مشكلة، تجد أحيانا حزبا يسمى حزب التقوى، ما معنى حزب التقوى؟ هل أن باقي الشعب ليس تقيّا مثلا؟

 

يعني أنت تعتبر ما  فعله السيسي ليس انقلابا بل هو تصحيح للمسار الثوري؟ 

الشعب خرج، ملايين من الشعب خرجوا للتنديد بحكم الإخوان، أنا ضد استعمال العنف ضد الإخوان وأتمنى أن يتم الصلح في مصر بين الجميع، وكل من لديه مشكل عليه أن يتوجه للقضاء، أنا أتمنى الصلح في مصر وأتمنى أن لا يسيل الدم أكثر والذي يرفع السلاح فهو ليس منّا، فالذي يرفع السلاح على الجيش المصري والشرطة والمسلمين عموما فهو ليس منّا كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم.

 

كيف تعاملت مع المحاولة الإنقلاب في تركيا؟ 

في الحقيقة أنا أحب تركيا والشعب التركي وأعتبر تركيا مثالا، وأنا في كتابي مع “دافيد بوجاداس” تحدثت عن تركيا وذكرت المثال التركي واعتبرته نموذجا للعالم الإسلامي، ولكن مؤخرا السياسة التركية صارت لها تدخلات خارجيّة، كطرد السفير المصري واستقطاب الإخوان وترك الآلاف من الشباب الأوروبي والتونسي ليعبروا إلى الأراضي السورية، وأنا قلت علنا أنني أتمنّى أن تتدارك السياسة التركية نفسها لأن الذي يلعب بالنار النار تحرقه وهذا ما وقع أخيرا، لا أتمنى لتركيا الزعزعة ولا الإنفلات الأمني ولا الحرب الأهلية حاشى وكلّا، بل أرى أن السياسة التركية بدأت تراجع نفسها، إذ أن إردوغان قابل مؤخرا الروس حتى يجدوا حلا لسوريا وحلا كذلك لمصر، وتركيا تستطيع لعب دور في المنطقة من أجل إيجاد حلّ للسلام في كل المنطقة.

 

كيف تقيّم طريقة الحكومات العربية وعلى رأسها التونسية في محاربة الإرهاب؟

أنا أحسها جادّة، وتمنيت لو أن هذا حصل من قبل لأن الإرهاب صار ينخر مجتمعها بعد أن تحول إلى أول خطر لأمنها واستقرارها، سوى إن كان هذا الإرهاب ممولا من الخارج أو مسيّرا من الداخل، بالنسبة لتونس فقد حققت نجاحا منذ سنة تقريبا والحمد لله تعالى على استتباب الأمن والإستقرار فيها وأنا في هذا المقام أشكر الأمنيين بجميع أصنافهم وأشكر وعي المواطن كذلك الذي غيّر المنكر كما أوصى نبيّنا من خلال عدم صمته عن القتل.

كثير من المؤتمرات الآن في العالم العربي والإسلامي تندد بالإرهاب، فصار العالم الغربي أيضا يرى أن العالم العربي جدّي في مكافحة الإرهاب ليس فقط من الناحية الأمنية بل أتمنى أن تكون هذه المكافحة أيضا أيديولوجيّة.

 

من جهتك أنت أيضا إمام حسن، ماذا قدّمت للإسلام لإبعاد تهم الارهاب عنه؟

بالنسبة لي، خاصّة في فرنسا وأوروبا وغير ذلك، وبمعية مجموعة من الأئمّة كنّا بعد كلّ عمليّة إرهابيّة تحدث نخرج لندد بها ولنقول إن هذا ليس الإسلام وهذا يطمئن الرأي العام الغربي، ونحن نفعل هذا لأن المسلمين يخافون على أنفسهم بعد كل عملية تحدث من ردة فعل الفئة القليلة من الأوروبيين العنصريين، وانا أتفهّم ذلك، خروجنا في كلّ محفل وبعد أي حدث ضورريّ، ثانيا، نحن منتدى أئمة فرنسا الذي يجمع أكثر من 90 إماما بعد رؤية أي تصريح أو رأي تكفيري نعقد اجتماعا ونخرج للتنديد والرفض وقد عقدنا العديد من الإجتماعات في الغرض كما أننا عملنا على توعية الشباب بمعاني الجهاد والخلافة والشريعة إلى غير ذلك.

 

بعد ما حدثت تلك الأحداث في سوريا وخاصّة بعد ثورات العالم العربي انتشرت هذه الأفكار خاصة في الدول التي سقطت فيها الأنظمة، ونحن اشتغلنا بكلّ ما أتينا عبر لقاءاتنا مع الساسة الأوروبيين في الإتحاد الأوروبي وتباحثنا كيفيّة حفظ شبابنا وقلنا حذاري، فنحن نرتكب من خلال إرسال شبابنا إلى سوريا نفس الخطأ الذي ارتكبناه من خلال إرسالهم في السابق إلى أفغانستان، الكثير من السلط الأوروبية تنظر إلى ذهاب الشباب الأوروبي والعربي إلى مواقع التوتر وتصمت، والمشكل في أن هذا الشباب جاهل بدين الله عز وجلّ وهو ضعيف الشخصية ويستقطب بسهولة واستقطابه خطر خصوصا بعودته إلى موطنه الأوّل.

 

سوف أسألك عن خطر عودة الشباب إلى مواطنهم، ولكن دعني أسألك أولا، دائما ما تقول إن الإسلام هو دين تسامح وإيخاء، فما هو تفسيرك إذن للآيات الداعية للقتال والواردة في القران وما مفهوم الجهاد عندك؟

كلمة الجهاد لفضا تعني البذل، والبذل هو جهاد، سواء إن كان بذلا فكريا أو لفظيّا أو عمليّا، الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: ألك والدان؟ قال نعم، قال ففيهما فجاهد، يعني فاعمل وهذا هو الجهاد، ثانيا، امرأة قالت يا رسول الله ألنا جهاد؟ قال نعم، حجّكنّ جهادكنّ، يعني لمّا تحجّ المرأة فهذا جهاد وعمل، ثالثا، كان المسلمون في بعض الغزوات فلمّا عادوا قال لهم الرسول كنّا في الجهاد الأصغر فقالوا يا رسول الله أكل هذه الدماء والمعارك جهاد أصغر، قال نعم فالجهاد الأكبر هو مجاهدة النفس والتربية والتزكية.

سيّدي، القرآن الكريم لم ينزل دفعة واحدة، ففيه الفترة المكيّة والفترة المدنيّة، وفي الفترة المكية لم يذكر الله عز وجلّ كلمة الجهاد بمعنى لأنه لم يكن هنالك قتال ومنابذة، قال الله تعالى: “وجاهدهم به جهادا كبيرا”، أي جاهدهم بالقرآن، ونزلت الآية: وجادلوا أهل الكتاب بالتي هي أحسن، هذا أولا، ثانيا، القرآن لم ينزل دفعة واحدة بل نزلت كلّ آية لأسبابها.

 

ولكن ما معنى الآية التي تقول: “إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله أن يقتّلوا أو يصلّبوا”.. إلى آخر الآية؟؟

هذه الآية نزلت في قوم كانوا يحاربون، مثل فرنسا حاربت مثل ألمانيا حاربت دولة في وقت من الأوقات، مثل غيرهما، هذه الآية نزلت في قوم شنّعوا بجثث المسلمين ونزلت في حالة حرب أستاذي وليست خطابا تعبّديّا.

أنا بالنسبة لي أقول لهؤلاء الشباب إنّ كلّ هذه الآيات إنما نقرؤها تعبّدا ولا نعمل بها، وليس لجاهل أن يخرجها من نصّها وسياقها وأسبابها ويرمي بها إلى عامّة الناس، ثانيا هل أن دين الإسلام جاء لقتل الأبرياء ؟؟ لماذا لا نتمعّن؟ كم من الآيات تدعو إلى الرحمة.

 

صحيح، ولكن كيف نردّ على الآيات “واعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم”، أو “قاتلوا المشركين كافّة كما قاتلوكم كافّة”؟؟ هل تعلم إمام حسن المسمى الذي قتل تحته الفرنسيون بمدينة “نيس” ؟؟ قتلوا تحت مسمّى هذه الآية ردّا على قتل الغارات الروسية والفرنسية وغيرها للسوريين في سوريا، ما رأيك؟

هذا الذي استعمل الآية في قتل ضحايا نيس هو رجل شاذّ وضالّ وقد أخرج الآية من سياقها وهنا يبدأ دورنا في التصحيح، في العالم الإسلامي والعالم العربي حان الوقت لتصحيح المفاهيم وكل آية وكل مصطلح يجب أن يوضع في سياقه، وندعو علماء كعلماء الأزهر وعلماء الزيتونة وعلماء العالم الإسلامي النيّرين كلّهم لتنوير العقول والتفسير والتبيان لأن المرحلة التي تمرّ بها الأمّة والإنسانية بصفة عامّة حرجة جدّا جرّاء هذه الفئات القليلة التي لا علاقة لها بالنسبة لي بجوهر الإسلام وروح الإسلام، عليهم الخروج لتوضيح معنى الجهاد ومعنى الكافر، أنا مثلا بالنسبة لي أهل الكتاب ليسوا بكفّار بل هم أهل كتاب.

 

حسب علمك، هل يدخل أهل الكتاب الجنّة بعد الموت؟

أنا بالنسبة لي وبالنسبة لكثير من العلماء غيري فإن أهل الكتاب أمرهم مرجو لربّهم فهو يحكم بينهم في ما كانوا يختلفون، الله عزّ وجلّ قادر على أن يدخل كلّ خلقه إلى الجنّة وقادر على إدخالهم إلى النّار، أنا أؤمن بقداسة كتاب القرآن وهم يؤمنون بكتابهم وأنا أحترمهم بكتابي وأطبّق كتابي عليّ وأطبق عليهم الإنسانيّة والرّحمة.

 

إذن، فإن سبل مواجهة الفكر المتشدد ومحاربته يكون بالتوعية والإنارة؟

الجهد الأمني والقضائي والإستخباراتي أيضا يجب أن يكون في المستوى في فرنسا، هذا ما قلته لهم، ثانيا توعية المواطن خاصة في فرنسا وأوروبا، ثالثا محاربة الفكر المتشدد أيديولوجيّا، عندما ينزلون الفيديوهات نردّ عليهم بفيديو لنقول لهم إن هذه الآية التي استعملتها لا تعني ذلك وإن نزلت فإنها نزلت في قوم كذا وكذا ونرد عليهم الحجة بالحجة والدليل بالدليل.

 

ما الذي يمكن أن يحدث في العالم الغربي إذا انهزم مقاتلو “تنظيم الدولة” في كل من العراق وسوريا وعادوا إلى بلدانهم الغربية ؟

 عودتهم ستكون خطرا، إذ أن الذي تعوّد على قتل الأبرياء وتعوّد على استعمال آيات لذبح الأطفال وذبح المسيحي وقتل المرأة وحرق الكنائس والنظر إلى المسلم كعدوّ وخائن هو مريض نفسانيّ، ثانيا فإن ثقافة العنف قد انتشرت عندهم وانتهى.

 

هل أنت مع دحر مقاتلي “الدولة” وهم في معاقلهم؟

فليجنبوهم العودة إلى بلدانهم، لأن عودتهم للأسف الشديد ستكون مأساة كما وقع مع العائدين من أفغانستان.

 

ما موقفك من اليمين المتطرف الفرنسي الذي لا يدّخر جهدا في مهاجمة الاسلام والمسلمين؟

اليمين الفرنسي يتغذى من ماذا؟ يتغذى من الكراهيّة، عمل شاذ كهذا الذي فعل في “نيس” هو عمل مستعمل من اليمين المتطرف الفرنسي.

 

لكننا نرى مثلا بوش رفع الصليب يوما في وجه الإعلام وقال حرفيا “فلتكن حربا صليبيّة على الإسلام”، أيام لم يكن للإرهاب رئة كبيرة مثل الآن، أي أن الحقد على الإسلام موجود منذ مدّة وبدون أي مبرر.

في فرنسا بلجيكيا وحتى النمسا التي ليس فيها أزمة اقتصاديّة صوّتوا لهذا اليمين المتطرّف، وأظنّ أن فشل الأنظمة الديمقراطيّة والفراغ السياسي الذي تسببت فيه هذه الأنظمة ساهم في صعود اليمين المتطرّف، السبب الثاني هو موجة النازحين الذين دخلوا أوروبا والتي خوّفت المجتمعات الأوروبية واليمين يستعمل سياسة التخويف، ثالثا، كل ما يقع من عمل منزو فردي من الإرهابيين مثل “نيس” “وباتاكلون” هو مستغل منهم لتحريك مشاعر الأوروبيين وإخبارهم بأن السياسة الحالية لن تحميكم وأن العدو هو الإسلام والمسلمين.

 

ولكن هذا التخويف وهذا التهجم على الإسلام والمسلمين موجود حتى قبل أن تتم هذه العمليات ضد الأوروبيين.

نعم هو موجود من فئة قليلة من قبل، ولكن ما الذي يزيد النّار لهيبا؟ هو بلا شك هذه العمليات، نحن نتصدّى لصعود اليمين المتطرّف بخروجنا للتظاهر ضد الإرهاب والعنف وبحثنا للمواطنين المسلمين على إثباتهم لوطنيتهم لبلدانهم سواء في فرنسا أو ألمانيا، ثانيا بفضحنا لهذه العمليات الإجرامية من خلال الفيديوهات التي تبيّن سماحة الإسلام، وأنا أتمنى من كل أب في فرنسا وكل جندي وكل شرطي من أصول عربية وإفريقيّة ومغاربيّة أن يحتذي حذو ابوي الجندي الأمريكي اللّذان ضربا المرشّح الأمريكي المتطرّف لأنني أخاف من هذا اليمين المتطرّف من أن يصل يوما للحكم فيخلق في فرنسا وأوروبا حروبا أهلية.

 

ماهو حال الجالية المسلمة في فرنسا، خصوصا مع تصاعد وتيرة الأعمال الهجومية من جماعات محسوبة على الإسلام هناك؟؟

هنالك فزع وخوف، ومن يظنّ بأنه في مأمن من اعتداءات عنصرية وحتى إرهابية فهو خاطئ، لذلك على الأمة العربية والإسلامية أن تعي خاصّة بأنه عليها توخي الحذر حتى في طريقة لباسهم، كم من الأخوات اعتدي عليهن؟ وعليه فإنّه يتوجب علينا عدم الزيادة في الضغط وتجنّب الإصطدام لأن المرحلة حرجة، وانظر المواجهات التي حدثت بين مغاربة وشباب من “الكورس” ممّن أضرموا النار في المساجد، أتمنّى من كلّ مسلم وكلّ مؤمن واع فطن وذكيّ أن يكون حكيما لأنّ الإصطدام لا يخدمنا، بل الحكمة والخروج عن الصمت وتبيان الوطنيّة هي أول السبل لحمايتنا.
برأيك، ما هو الشيء الكامن وراء تصاعد نسبة التشدد وتناميها في العالم؟

هنالك فراغ ثقافي في المجتمع الإسلامي والعربي امتلأ بهذه الغوغاء وهذا الجهل بدين الله عزّ وجلّ، وهؤلاء وجدوا الفرصة لكي يملؤوا هذا الفراغ، ثاني سبب هو تطور تكنولوجيا الإتّصال، إذ أن الأنترنات لم تكن موجودة بهذا الحجم قبل ثلاثين سنة.

 

يعني أنت تعزو تنامي هذا التشدد إلى الإنترنت؟

الإنترنت لعبت دورا لنشر أفكار هؤلاء، ثانيا هنالك الأزمة الإقتصاديّة كالفقر والبطالة وعندما تكون هنالك مثل هذه المسببات فإن الإنسان يذهب إلى الروحانيّات.

 

ماذا تعتبر تنظيم الدولة الاسلامية ؟ وهل تصدّق قول القائلين إنّه صناعة أمريكو-إسرائيلية؟

هنالك الكثيرون ممّن يقولون هذا، أيضا صنعت منهم ولكن بأيدينا، وقد نتفق معك بالقول إن التمويل والأيادي كانت خارجيّة ولكن الفكر موجود عندنا وعلينا أن نحاربه ونجتثّه، هل أن هنالك بعض الدول ممن لديها مصالح في تخريب أوطاننا؟ نعم هذا ممكن.

 

استنكرت ما فعلته النازية الفاشية باليهود ودائما ما تندد بما يفعل باليهود أو ما فعل بهم في التاريخ، ولكن ما رأيك في ما يفعله اليهود بالفلسطينيين؟ لم نر إلى الآن شجبا أو تنديدا صريحا منك!

 كم من مرّة تكلّمنا؟ أنا في 2009 كنت في غزّة لأندد بما يفعل في غزة وتكلّمنا وشجبنا.

 

وجود الكيان الإسرائيلي على أراضي فلسطين ماذا تعتبره؟ هل هو احتلال أم أن الوضع يتطلب التعايش بين الطرفين؟

 عزيزي أنظر إلى أرض الواقع، الآن هنالك دولة ولا بدّ أن يتعايش الجميع مع بعضهم، هنالك جزء متعايش مع الآخر ولكن جزءا آخرا لا يقبل التعايش.

 

هل تستنكر ما يفعله الإسرائيليون بفلسطين؟

بالطبع، عمليّات الإستيطان الكلّ يستنكرها، خاصة الإستيطان في الجانب الغزاوي وغير ذلك ونحن نستنكره وندينه بالليل والنهار ونحن مع الحق الفلسطيني ونحن مع حق الفلسطيني في دولته ومع أن يتعايش الجميع مع بعضهم، الحل الآن كما قال بورقيبة رحمه الله وأمثاله هو وجوبية وجود دولتين تتعايشان مع بعضمها وإيجاد حلّ للقضية الفلسطينيّة هو إيجاد حلّ جزئي للإرهاب.

 

في جانفي “يناير” 2014 قمتم بزيارةٍ رابعة “لإسرائيل” بدعوة من السفير الإسرائيلي بفرنسا، وقلتم إن زيارتكم تهدف إلى محو الصورة السلبية عن إسرائيل لدى مسلمي فرنسا، هل حقّا أنك ترى الإسرائيليين أناسا مسالمين؟

أولا الدعوة لم تكن موجهة من السفير الإسرائيلي بفرنسا بل كانت منظمة من الخارجيّة الفرنسيّة، والحمد لله أنني ومجموعة من الأئمة لما ذهبنا إلى رام الله صلّينا في الأقصى والتقينا سلام فيّاض الوزير الأوّل والتقينا وزير الأوقاف أيضا ونبيل شعث وبتنا في رام الله وذهبنا إلى مدينة عكّا التي سكانها  كلهم مسلمون، نحن رجال سلام ولسنا سياسيّين وليس لدينا أخبار نفشيها، نحن نريد التعايش بين الشعبين، لسنا “محمّد مرّاح” الذي يستغلّ القضية الفلسطينيّة ليقتل الأبرياء، لأن القضية الفلسطينية قضية عادلة ليست للاستهلاك والتوظيف، نحن الحمد لله عز وجل دخلنا إلى منظمة أممية أعانتنا على إدخال سبعين طنّا من المساعدات إلى قطاع غزة، وما أشعرنا وما تكلّمنا لأن الخير لا يظهر أمام الناس ولا يوظف لغايات سياسية رنانة، نحن نريد محو الصورة السلبية للإسلام في فرنسا فقط، لأن “محمّد مرّاح” قتل باسم القضية الفلسطينيّة ونحن بيّنا أنه لا علاقة للإسلام والمسلمين بهذا الذي فعله “مرّاح” وأن الإسلام غير ذلك.

 

هنالك صورة لك وأنت تصافح “شمعون بيريز” تناقلتها العديد من وسائل الإعلام تسببت في موجة انتقادات عريضة ضدّك، ما رأيك؟

شمعون بيريز صافح أيضا ياسر عرفات وصافح الكثير من زعماء العرب في سبيل السلام، قال الله تعالى: “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها”، إذا مدّ لك يده للسلام لماذا لا تمد له يدك؟

 

هل تصدّق الإسرائيليين في ما يفعلون؟ هل تصدّق “شمعون بيريز” مهندس سلاح النووي الإسرائيلي في ما يفعل ويقول؟

لا تعمّم على الكلّ، أنا لا أدافع لا على الشعب الفلسطيني ولا على الشعب الإسرائيلي، نحن نريد إيجاد حلّ للسلام، ربما ما لا يوجد في البحر يوجد في النهر، إذا كنا نحن سبب قطرة للحوار وسبب إنقاذ روح واحدة فهنيئا لنا، كما أقول لك أنّ أكثر من 250 شابا أرادوا الصلاة في الأقصى فكنّا لهم سببا في ذلك والحمد لله.

 

أنت تتهم بعض الجماعات الإسلاميّة بأنها عنصريّة ومتطرّفة وقاتلة (مثل تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة) وهذا ليس اتهامُك الخاص ولكنه إجماع عالمي لم تخرج حضرتك عنه.في نفس الوقت نراك تدعو للتعايش مع إسرائيل ورأيناك تزورها كثيرا ولك صور حتى مع رئيسها “شمعون بيريز” رغم ما لإسرائيل من جرائم في حق الفلسطينيين، فهل سنراك يوما في لقاء مع البغدادي أو الظواهري مثلا؟ إذ أن الإرهاب واحد على ما نعلم وأصحابه أيضا واحدون.

والله لم أفهم سؤالك.

 

أليس شمعون بيرز متهم من العالم بأنّه قاتل للفلسطينيين؟

اسأله هو، ومعذرة هذا سؤال فارغ ولن تحلّ القضية الفلسطينية بهذه الطريقة والذي لديه منطق القوة إن شاء الله يا ربي يحرّر فلسطين.

 

هل هنالك فرق بين إرهاب شمعون وإرهاب الظواهري؟

لا أريد أن أدخل في هذه المسألة، سل حكّام الدّول والزعماء الذين يعرفون تصنيف الإرهاب.

 

ولكن أنت إمام حسن، ألا ترى أنه يوجد وجه شبه بين شمعون وبين الظواهري أو البغدادي.

أترك المجال لغيري ليرى، أنا لا أجيب على هذا السؤال.

 

طيّب ماذا تعتبر كتائب عز الدين القسّام أو كتائب سرايا القدس أو غيرها من الفصائل المقاتلة داخل فلسطين؟

نفس الشيء، ما عندي دخل في هذا، والله يوفّق أهل الخير على الخير.

 

هل تعتبر هؤلاء أهل خير؟

الله يوفّق أهل الخير على الخير.

 

“إسماعيل الوحواح” شيخ إسلامي يعيش باستراليا يقول: “إنّ اللوبي الصهيوني هو من يعيّن قادة الجالية المسلمة وممثليها في فرنسا”، ما رأيك؟

فرنسا أولا دولة علمانية تفصل الدولة عن الدين، وأي جمعية تختار إمامها، وقول هذا هو خطأ كبير وأنا لا أخسر حسناتي بالرد على هذا الشيخ أو غيره، كم من الأئمة في فرنسا يشهد الله على صدقهم ومع هذا يتعرضون للعنف من التكفيريين ويطردون من مساجدهم وحدثت لهم مشاكل، دولة فرنسا لا تعيّن احدا منّا لأن الدولة الفرنسيّة لا تعترف بالدّين فهذا الكلام هو من قبيل الترهات التي أخرتنا وأنا أحمد الله أننا لا نملك النووي وإلا لكنّا قتلنا البشريّة لأن عشرة أنفار من هذه الجماعات المتشددة قادرون على الإتفاق بينهم لقتل نصف البشرية بالنووي.

 

متفقون بأن تاريخنا الإسلامي فيه الكثير من الدم والحروب، ولكن لنكن صادقين مع أنفسنا، الموسيلينيّة من عندهم هم، الفاشية من عندهم هم، النازية من عندهم هم والحروب الصليبية من عندهم هم، هم قتلوا في ما بينهم في الحربين الكونيتين الأولى والثانية 8ملايين و 67 مليونا، عندها لم يكن موجودا لا ابن لادن ولا غير ابن لادن.

نحن لا نشيد بمجتمعاتهم، ولكن لديهم إيجابيات فلنأخذ منها ونترك سلبياتهم.

 

هل تعترف إمام حسن أننا اليوم أمة مهزومة ورأسها منكوس؟

علينا أن ننظر بالأفراد يا صديقي، إذا نجح أفرادنا فإن مجتمعنا ينجح.

 

ما هو سبيل النهضة بالنسبة لك؟

العلم والتربية.

 

مع أن صدام حسين انتهج هذا النهج.

فقتلوه

 

ألا ترى أن كلّ من حاول النهضة خارج المربع الأمريكي المهيمن قتل؟

تعليم الأجيال هو السبيل الأول لنجاة هذه الأمّة، ثمّ لماذا لا نبيّن إنسانية الإسلام؟ الآن المسلم صار يرى كل الذين يختلفون عنه حثالات وهو فقط الناجي، كتابنا هو خير الكتب نعم، ولكن الخيرية لم تطبّق بهذا الكتاب.

 

هل ترى أن منطق الإرهاب والترهيب سوف ينتهي في يوم ما ؟

العنف في تصاعد الآن، وسنعاني منه كثيرا في الفترة القادمة، ما دامت دول دمرت كليبيا وسوريا والعراق، ما دام الخراب موجود فبيت العنكبوت سينتشر، وأنا أخاف أن تنفسخ هذه الدول من التاريخ، حتى من الجغرافيا، ومصيرها إلى الله عز وجلّ ثمّ إلى المجتمعات التي تعيش بها، إذا كان الليبي في ليبيا يحمل السلاح على أخيه فتلك مشكلة كبيرة، كذلك الشأن السوري لا بد أن يكون شأن داخلي وشأن صلح، الشأن العراقي إلى يوم الناس هذا فيه إضرام للنيران الطائفية والعراق بيع لإيران.

 

هل ترى أن حربكم على هذا العنف الفكري سوف يؤتي أكله في يوم ما ؟

إذا بدأنا فيها، وفي الحقيقة نحن لم نبدأ فيها بعد، علينا أن نبدأ في المدارس والجامعات وفي كتبنا وأولادنا بتربيتهم كيف ننظر للإنسان نظرة الرحمة وهنا سوف نكسب الإنسانيّة.

 

ترى أن الفكر المعتدل سوف ينتصر في النهاية؟

ينتصر بالطبع، فالبحر يلفض الحوت الميّت، وهذا الدين سيرفض هذه الأفكار الميّتة الفاسدة، وكل ذي حق سيعدّ الله له حقّه قريبا أم بعيدا.

https://www.youtube.com/watch?v=zIFOWtHcPwI&feature=youtu.be

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.