مركز الجزيرة للدراسات يلمح إلى دور الإمارات في دعم انقلاب تركيا

0

نشر مركز الجزيرة للدراسات دراسة حول النتائج المتوقعة من فشل الانقلاب العسكري في تركيا مؤكداً في دراسته  أن «انتصار الشعب التركي في الدفاع عن حريته سيصب صالح قوى الثورة والتغيير وضد قوى الثورة المضادة»، برغم أنه لم يكن لفشل الانقلاب آثار مباشرة وسريعة على الساحة السياسية العربية.

 

وقالت الدراسة التي جاءت بعنوان: “تشريح الفشل: بنية الانقلاب التركي ودينامياته وتداعياته”، أن نجاح النظام التركي وحزبه في هزيمة الانقلاب المدعوم عربيا وغربيا، سيكون له تداعيات هامة على صعيد تعزيز الهوية الإسلامية لتركيا، وخروج الرئيس «أردوغان» في وضع «أكثر قوة»، ومعه شخصيات ودوائر لعبت أدوارًا مهمة في إفشال الانقلاب.

 

وتوقعت الدراسة أن تصبح الكتلة الإسلامية في حزب العدالة والتنمية «أكثر قوة مما كانت عليه قبل 15 يوليو/تموز، وإن الحزب سيستعيد تماسكه الذي بدا أنه اهتز بعد استقالة أحمد داود أغلو».

 

كما «سيصبح التيار الإسلامي والمحافظ، الذي تحمَّل أبناؤه عبء المواجهات الأولى مع الانقلاب، أكثر تأثيرًا وثقة بالنفس»، كما أن «أنقرة ستصبح أكثر استقلالًا في علاقتها بالولايات المتحدة والدول الأوروبية الغربية، وأكثر تصميمًا على تحسين العلاقات مع روسيا، وأقل حرصًا على الالتحاق بالاتحاد الأوروبي».

 

هل علمت دول عربية بالانقلاب مسبقًا؟

أوضحت الدراسة أن «المحاولة الانقلابية وجدت تأييدًا سريعًا من وسائل إعلام عربية، مصرية وسورية، وأخرى مرتبطة بدولة الإمارات العربية، وهناك أدلة ظرفية، وليست مؤكدة بعد، على أن عددًا من الدول العربية عرف مسبقًا بالمخطط الانقلابي، وربما وفرت دولة عربية واحدة، على الأقل، الدعم المالي لجماعة فتح الله كولن».

 

ونوهت إلى تأخر السعودية والإمارات وإيران في إصدار بيانات التأييد للحكومة التركية الشرعية حتى ظهر اليوم التالي، 16 يوليو/تموز؛ بينما صمتت القاهرة، وأصدرت الحكومة الأردنية بيانًا اكتنفه شيء من الغموض والترحيب الفاتر بفشل الانقلاب، فيما عارض المندوب المصري في مجلس الأمن صدور بيان عن المجلس، حملت مسودته شجبًا للانقلاب وتأييدًا للحكومة.

 

وأوضحت أنه «بالنظر إلى حجم الشبكة الانقلابية ورتب الضباط المتورطين، يصعب تصور ألا تكون الولايات المتحدة على علم مسبق بالمحاولة، بدون أن يعني ذلك بالضرورة أن الأميركيين قدَّموا دعمًا مباشرًا للانقلاب أو أبدوا التأييد لمخططهم»

 

وقالت الدراسة إنه، في تركيا، وخارجها، هناك من يقول: إن مَن عَلِم مسبقًا ولم يُبدِ معارضة واضحة، ولم يمرر المعلومات للحكومة التركية، لابد أنه كان، على الأقل، متعاطفًا مع المخطط وينتظر نجاحه.

 

وأشارت إلى بدء حملة غربية، رسمية وإعلامية، تندد بحملة المطاردة والتطهير التي تعهدت بها الحكومة التركية للشبكة الانقلابية، وتتهم أنقرة باعتماد سياسة انتقام من معارضي حكومة العدالة والتنمية. مع تحذيرات حكومات غربية من أن اعتماد أنقرة لعقوبة الإعدام سيؤدي إلى تعطيل طلب تركيا للالتحاق بالاتحاد الأوروبي كلية.

 

ما بعد فشل الانقلاب

وتوقعت الدراسة تصفية دوائر الجيش والأمن وبيروقراطية الدولة والقضاء بصورة شاملة من أعضاء التنظيم السري لجماعة «كولن». وهو ما يفسر قرارات الإيقاف عن العمل، أو الإحالة إلى التقاعد، لعدة آلاف من القضاة ووكلاء النيابة والعاملين في سلك التعليم وبيروقراطية الدولة أو في مختلف أجهزة الأمن والشرطة ووزارة الداخلية.

 

وترجع الدراسة أسباب نجاح الأتراك في وأد الانقلاب، إلى تغير تركيا كثيرًا منذ آخر انقلاب عسكري كبير ناجح في 1980، وآخر تدخل عسكري مباشر في الشأن السياسي في 1997. مشيرة إلى أن «هذا التغيير لم يشمل الشعب وإرادته في رفض الحكم العسكري وحسب، ولكن أيضًا ثقافة قيادة الجيش وثقافة وزارة الداخلية وثقافة الطبقة السياسية. إضافة إلى القوة الشعبية الكبيرة لما يُسمى في تركيا بالقاعدة الإسلامية والمحافظة، التي جعلت من الصعب خداع الشعب بأية دعوى انقلابية».

 

أخطاء الانقلاب التي أفشلته

وترصد الدراسة الأخطاء التي ارتكبها الانقلاب، وعملت على إفشال المحاولة الانقلابية، على النحو التالي:

 

أولًا: دور جهاز الاستخبارات التركية المبكر في كشف التحرك العسكري ضد الحكومة وتحذير رئيس الجهاز، «حاكان فيدان»، لرئيس الأركان وكذا تحذير الرئيس ومطالبته بتغيير مكانه والظهور لطمأنه الشعب.

 

ثانيًا: شجاعة رئيس الجمهورية شجاعة في مواجهة الانقلاب، والتي أثمت التفافا شعبيا كبيرا، تجلَّى في استماتة المدافعين عن الحكومة في أكثر من مكان.

 

وسارع «أردوغان» بعد حديثة لمحطة «سي إن إن- ترك» إلى مغادرة فندقه إلى المطار؛ حيث وفرت له شركة الطيران التركية ثلاث طائرات مدنية، غادرت سويًّا إلى مطار أتاتورك بإسطنبول مما أسهم في تضليل الانقلاب.

 

ثالثًا: شجاعة رئيس الحكومة وأعضاء حكومته وأعضاء البرلمان المتواجدين في أنقرة وإعلانهم الصمود وخوض المواجهة مبكرا.

 

رابعًا: اتضح، وبصورة مبكرة، أنه ليس ثمة قوة سياسية أو منظمة عمل مدني تؤيد الانقلاب، بل إن قادة الحزبين القومي والشعب الجمهوري اتَّصلا برئيس الحكومة، مؤكدين على معارضة الانقلاب وتأييد الحكومة.

 

كما سارعت كافة محطات التلفزة الخاصة، المؤيدة للحكومة والمعارضة لها، ربما، بعد تردد قصير، إلى معارضة التحرك الانقلابي، وإلى توفير منصة للرئيس ورئيس الحكومة والوزراء عندما كانت هيئة الإذاعة والتلفزة الرسمية لم تزل تحت سيطرة الانقلاب.

 

سادسًا: نجحت حملة التطهير التي قادها وزير الداخلية، «أفغان علاء»، منذ 2013، بصورة كبيرة في تطهير وزارة الداخلية وكافة أذرعها الشرطية والأمنية من أنصار جماعة «كولن»، وتغيير ثقافة منتسبيها إلى ثقافة تحترم الشعب والقانون.

 

ومنذ لحظات الانقلاب الأولى، استجاب معظم قوات الشرطة والأمن لأوامر وزير الداخلية بمواجهة الانقلاب وتوفير الحماية للشعب، وكان للجنرال «زكايي أبساكالي»، قائد القوات الخاصة التابعة للداخلية، دور ملموس في الاشتباك مع الانقلاب في العاصمة أنقرة في أكثر من موقع، ثم في عمليات الاعتقال التالية.

 

سابعا: بم تستعن الحكومة التركية، سواء لعدم وضوح مسألة الولاء، أو للخوف من وقوع انقسام مسلح ودموي في الجيش، بأي من قوات الجيش في المواجهة مع الانقلاب، إلا في حالات محدوةد، مثل الاستعانة بقاعدة إسكيشهر الجوية لحماية طائرة الرئيس ولإسقاط إحدى طائرات الانقلاب، التي شاركت في قصف مقر جهاز الاستخبارات في أنقرة.

 

ثامنا: في منتصف الليل، ومباشرة بعد دعوة الرئيس الشعب للخروج إلى الشوارع، أعطت رئاسة الشؤون الدينية أمرًا إلى كافة المساجد في أنحاء البلاد برفع الآذان، وفي التقاليد التركية-العثمانية، كان الأذان يُرفع أحيانًا في غير وقته بأمر من السلطان لدعوة الناس إلى المشاركة في حملة عسكرية عاجلة.

 

وقد أصاب رفع الأذان وحدات الانقلاب المنتشرة في المدن بالارتباك، وكان حافزًا معنويًّا على خروج الجموع الشعبية إلى الشوارع والميادين.

 

وشددت الدراسة على ثلاثة أمور هامة هي:

1- تصميم القيادة التركية على المقاومة والتفاف الشعب التركي وكافة القوى السياسية والمدنية حولها.

 

2- أن الشبكة العسكرية خلف الانقلاب اخترقت كافة أسلحة القوات المسلحة التركية، البرية والبحرية والجوية، وانتشرت في مختلف أنحاء البلاد: الشمال والجنوب، الشرق والغرب، والأناضول وأوروبا.

 

3- أن مجلس الشورى العسكري كان مقرَّرًا أن يجتمع في لقائه نصف السنوي الدوري في بداية أغسطس/آب، وكان على جدول أعماله قرارات بإحالة مئات من الضباط المشتَبَه بولائهم لجماعة كولن إلى التقاعد، ويُعتقد بأن قرار قادة الانقلاب التحرك جاء لأنهم أدركوا أن عددًا ملموسًا منهم كان سيخرج من الجيش بقرارات وشيكة للشورى العسكرية.

 

المسارات المحتملة

ترى الدراسة أن فشل انقلاب بهذا الحجم سوف يترك أثرًا بالغًا على تركيا وعلى بنية الدولة التركية. ويشير فشل الانقلاب إلى عمق التحولات السياسية والاجتماعية التي عاشتها تركيا في ربع القرن الأخير. ولكن هذا الفشل يوفر فرصة كبرى، أيضًا، لإعادة بناء الجمهورية.

 

وترى أنه في المدى القريب، يرجح أن تكون أولوية الحكومة التركية سوف تكون إجراء عملية تغيير بنيوية للدولة والمؤسسة القضائية. ولأن المؤسسة العسكرية تعرضت لعطب غير مسبوق في تاريخ الجمهورية، فإن إعادة بناء الجيش ستحتل موقعًا متقدمًا في سلم أولويات الإصلاح. كما أن هناك فرصة كبيرة لتحقيق ما يشبه التوافق بين القوى السياسية على الدستور الجديد ومسألة نظام الحكم الشائكة.

 

وعلى مستوى السياسة الخارجية، ترجح الدراسة أن الحكومة التركية لن تتراجع عن سياسة التهدئة التي بدأتها في الشهرين السابقين على المحاولة الانقلابية. ولكن أنقرة ستصبح أكثر استقلالًا في علاقتها بالولايات المتحدة والدول الأوروبية الغربية، وأكثر تصميمًا على تحسين العلاقات مع روسيا، وأقل حرصًا على الالتحاق بالاتحاد الأوروبي.

 

من منظار أوسع، أظهرت المحاولة الانقلابية حجم الاهتمام الشعبي العربي الكبير بتركيا وتحولاتها. ورغم عدو وجود آثار مباشرة وسريعة لفشل الانقلاب على الساحة السياسية العربية، فإن انتصار الشعب التركي في الدفاع عن حريته سيصب لصالح قوى الثورة والتغيير وضد قوى الثورة المضادة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More