تقرير: الدور الأهم في التصدي للانقلاب التركي كان لقوات الاستخبارات والشرطة والأمن

0

“وكالات- وطن”- بعد لحظات من كلمة أردوغان التي بثتها قنوات تلفزيونية موالية عبر برنامج للتواصل، بدأت تظهر ملامح التحركات الأولى للتصدي للانقلاب، شعبيا.

 

مئات الأشخاص يخرجون للشوارع هاتفين بشعاراتهم المعتادة في مثل تلك الأزمات “بسم الله يا الله الله أكبر”، ناشطو حزب العدالة والتنمية الشباب ينطلقون نحو مطار اتاتورك في محاولة لإخراج قوات الجيش المسيطرة عليه، ولكن الدور الأهم كان لقوات والشرطة والأمن.

 

كان من الملفت مشاهدة قوات الشرطة وأفراد الاستخبارات ينطلقون مدججين بأسلحتهم من مقراتهم، وقد بدوا معبئين بنداء قيادتهم الأمنية التي طلبت منهم التصدي بقوة لأي قوات انقلابية، لذلك بدا رجال الأمن مستنفرين منذ البداية، حتى إننا شاهدناهم يضربون رجلا ثملا كان يحتفل بالانقلاب في أحد أزقة تقسيم الحي ذو الميول اليسارية المعروف بمعاداته لحزب العدالة.

 

وصل المتظاهرون لساحة تقسيم واعتصموا عندها، وعندما سألنا أحد المتظاهرين ويدعى احمد اورسوي عن مدى ثقته بنجاحهم بالتصدي لانقلاب عسكري، قال إن اليوم ليست العسكرية قبل عقود، وأضاف: “لا يمكن أن نسكت عن ذلك، سنواصل الاحتجاج ولو أدى هذا لحرب داخلية مع الجيش، ومع المؤيدين له من السكان”.

 

أما عبد الله، أحد ناشطي حزب العدالة في منطقة شيشلي فيقول إن كل شباب الحزب نزلوا للساحات بتنسيق مع قادتهم ومسؤولي الأجهزة الأمنية التي حمتهم، وأمنت لهم القدرة على مواجهة الجيش.

 

ويذكر عبد الله أن هناك شبكة اتصالات خاصة عبر مواقع التواصل وبرامج الاتصال الالكتروني، استخدمتها قيادات حزب العدالة والتنمية للتنسيق في التحركات فيما بينهم خلال تلك الليلة العصيبة عليهم.

 

ضباط الاستخبارات بقيادة حقاني المقرب من أردوغان كان لهم دور فاعل في التصدي لقوات الجيش، فقد حشدوا الناس تجاه المواقع التي استولى عليها الجيش، كمطار اتاتورك ، وقناة “التركية” التي أعلن منها بيان عبر مذيعة تلقت الكثير من التعليقات حينها، عادت لتظهر مرة أخرى بجانب مسؤول حكومي يعلن استعادة السيطرة على قناة التركية “تي ار اتي” دلالة على فشل ، بعد أن تمكن المحتجون والقوات الأمنية من العودة إلى مقر القناة واعتقال الشرطة والأمن لقوات الجيش والجنود في مشهد يبدو نادرا في بلد كتركيا هيمنت عليه المؤسسة العسكرية منذ عقود. وفق ما نشره موقع مجلة العصر.

 

ولأن الفريق الانقلابي في الجيش يدرك أهمية جهاز الاستخبارات، فقد أمر المقاتلات الجوية الموالية له بقصف أحد مقراته، دون أن يسفر هذا الهجوم عن إصابة أي من قادة الجهاز.

 

وبتمكن قوات الشرطة والأمن من استعادة مقرات التلفزيون والسيطرة على قيادة الأركان وتحرير رئيس الأركان، بدت كفة الحكومة تترجح، وطلبت قيادات من الجيش التركي من كبار ضباط الأركان الجنود بالانسحاب من الثكنات، كما سلم العديد من الجنود أنفسهم لقوات الشرطة والأمن الذين حاصروا مقر الأركان، مكبلين في طوابير طويلة، منزوعي السلاح والملابس، في مشهد قد يؤرخ لانتهاء سطوة المؤسسة العسكرية وانتزاع هيبتها في البلاد التي شهدت ثلاثة انقلابات عسكرية، وقاد تأسيس دولتها القومية ضابط عسكري.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.