الأحد, يناير 29, 2023

فناء الاوطان

- Advertisement -

يتردد على مسامع الناس قول الحكماء, صدّق نصف ما تراه عينك وأقل من ذلك ما تسمعه إذنك.

ولكنّ المتتبع لحقيقة ما آلت إليه مهازل هموم الواقع العربي,يكاد الا يصدق كل ما يراه ببصيرة عاقلته،أو ما يسمعه بحواس مداركه مع أن الحقائق الصارخة الموقظة أخذت تملأ ذاكرة التاريخ بالصور الجارحة و السطور المؤلمةً.

حقاً إنها ساعةٌ سوداء حالكةٌ بحقيقتها التي قد تجمد الدم الشريف في العروق و تربك الفكرة الصافية في الرؤوس عندما تنتبه شعوب عالمنا العربي إلى ما كانوا يظنونه عدالة دولية,وهو ليس إلا مظلة تختبئ خلف عتمة حجبها دسائس الباطل وأحلاف الظلام, وتعشش تحت ظلالها الجهنمية دوائر الخيانة و بعمق سواد رمادها تفتر بيننا زوابع الشر و تجري جحافل العدوان.

غريبٌ هذا الصمت العربي أمام سماسرة الباطل والزيف الذين حاكوا مصالهم مع محبي الحروب و توددوا لأصحاب عمائم  صفرة النفاق,الذين هادنوا عدواً كاشحاً سرّج خيوله علينا طمعاً و امتشق سيوفه غدراً و استل سهامه عدواناً و ملاء عواصنا بالدسيسة و الالتباس،ليوقع الاجيال في حبائل الغفلة و الحيرة ليعركل أهل الدار بشِباك الشك و  الارتباك.

أين هو الشارع العربي الذي بالأمس كان يموج بثورات هوادرٍ و اليوم زبداً يطفو مع انواء أمواج الجهل مغبونا,ًينتشله الغرور لموكب الأشباح المتحركة بالريبة مع إيحاءات أقلامٌ مرتزقة تغمره في مجهول بحور الدم و العدم,حيث تتقمصه القبلية الطائفية بالتشرذم و عصبية الانفلات,حتى أمسى أكثر عوناً للأعداء حشود قطاع الدروب، و اشدُ خوفاً و حرصاً على مصالح غزاةً سالبي ثروات الامم و مفتتي وحدة الشعوب.

ويحنا نحن اهل الشارع العربي الصامتون بتململ المكتهل أمام تقلص ظلال العدالة الدينية وإنكماش حدودها الكونية!

- Advertisement -

ويحكم ايها الحكام الواقفون بتداني على عتبات الباطل خوارى الافئدة وانتم متشدقون بعزيمة افتراء للجم و اسكات صوت الحق.

اي امرٍ مرٍ أصاب حالكم إيها الامراء؟..إن شموخ نخلة راسخة الجذور في رمال بيداءكم المجدبة هي أبقى من ربوع عروش كسرى.

و صمود طفل انحله الفقر و اختطفت عمره حومات نار الغرب,هو أعظم من وقفة الرجال الذين قاتلوا بقوة العزم فوق جدران قلعة “الالمو”.

و جهاد ماجدة عربيّة بوجه جناة المحتل الغاصب لهو أعظم من بطولات ثورة الجياع العزل و البؤساء الذين اجتاحوا حواجز البنادق و انصال الحراب و وقع السهام على مداخل اسوار قلاع سجون “الباستيل”,و نضال جندي عربي ثائر في زوبعة وغى الحزم العادلة هو أخلد و أبقى على مسرح الوجود الكلي من انتصارات واشنطن وأكثر تأثيراً على مجرى التأريخ من هيمنة سطوة “نابليون” و ارفعُ مجداً من ملوك “بريطانيا” واغنى عزاً من ابراج صروح مدينة نيورك.

إن ثبات شعب العراق في بغداد و النجف و الأنبار و تكريت بكل طوائفه الدينية أمام مُرِ محنته التاريخية و معه جيشه الوطني الباسل هي رمز لوحدةٍ انسانية تفتقر لها دول مستعربة و إمبراطوريات مارقة و امّمٌ متحدرة,و أصابع التأريخ تكتب و أنتم لا تجهلون !

ماذا عسانا أن نقول لأصحاب الأقلام المرتزقة التي يسيل مع مدد سطورها سموم مطامع الحاقدين على استقلالية وجودنا,و بها تمتزج أوبئة الحاسدين لثرواتنا و تتلون معها غدر أحقاد الناقمين على عزيمة صمودنا و حرصنا على تراثنا و اصالة عروبتنا؟.

وما نحن فاعلون لنحرك ضمائرا هجعت في سهد ظلمة كهوف الجهل؟ او كيف نهز مرؤة مرتزقة توجتهم إرادة الأعداء،و تبقيهم إصرارة سؤ نوايا التربص! و جيرة باطلة النهج أحبُ على قلوبها ان نغرق في قياع بحور افات الفتن و ويلات الأذى و طوفان الدماء.

كيف ننفخ انفاس روح و حي الحقيقة بملامح أوجه الذين لبسوا الكذب عمامة و الاحتيال كهانة و حب العظمة إمامة؟وهم على منابر الباطل بنواياهم الملتوية و ألسنتهم المعوجة نفاقاً يعظون الخلق بأسمى الكلام و احكم الحكم و لكن بما لا يتعظون!

ماذا نقول إلا مهلاً امام مرآة الاجيال المستيقظة بنور الأمل التي تبصركم وانتم تترفرفون بتعالٍ و تجبر فوق ظهور خيولكم وفي أياديكم سيوف الطغاة المغلفة بدماء الابرياء,و تحت عباأتكم وبرافيركم سهام الأعداء المستهدفة صدور الأطفال و النساء، و فوق اكتافكم رماح البغضاء عوالٍ مرفوعة فوق هامات الشرفاء و الأبرياء.

ما نفع الشكوى لو قلنا مهلاً لما تبقيه ساعات اسرار الدهر في بواطن ذاكرة براعم الأجيال وهي بأستهجان تبصركم من أطراف اعين الأسر،و مرس الطغيان حول اعناقهم وحبالٌ الضغينة مجدولة بين اياديهم،حفاة تدوس شوك غدر كسرى و حر ثرى المجوس. بينما أياديكم في عمق في خراج الغرب الواسعة تبحث نائحة بدمع الذل و الخبث و الاستجداء عن “دولار أتوات”، واهِبٓهُ لكم هو أكثر مجلبة للدمار من عبث الماغول و أشد ظلماً من أسياف قرقوش و أشرس همجية من هجمات احقاد احفاد الصليبيين,و أعمق مفسدة لأعراف السماء من آثام “عادٍ”و مكارِه “ثمود”.

و من غير توهم او شك او اي ظنون,ان الأجيال لمبصرة ضحالة سراب ممآربكم،و ضألة نور مكائد مطامعكم،و أنتم تعلمون!!

اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

spot_img

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث