AlexaMetrics نداء استغاثة من أب تونسي إلى الدولة التونسية: ألم تكفكم 10 سنوات من التنكيل بابني؟ | وطن يغرد خارج السرب

نداء استغاثة من أب تونسي إلى الدولة التونسية: ألم تكفكم 10 سنوات من التنكيل بابني؟

 كشف “مواطن” تونسي يدعى صالح النقاز في رسالة بعث بها لـ“وطن” عن “مظلمة” يتعرّض لها ابنه صبري منذ سنوات من قبل وزارة الداخلية التونسيّة الّتي أدرجته على قوائم الممنوعين من السفر منذ سنتين وكانت سببا في فصله من عمله السابق والتهديد بفصله من عمل الحالي إذا ما استمرّ الوضع على ما هو عليه.

 

وكان هذا نصّ الرسالة الّتي وصلت “وطن”:

 

بدأ موسم العمرة وازداد اشتياق الناس لزيارة بيت الله الحرام ومنهم ابني صبري النقاز بحكم أنه يشتغل مسؤولا عن العمرة في إحدى وكالات الأسفار.

 

استعد الشاب الثلاثيني صبري للتوجه للبقاع المقدسة وذلك لأداء مناسك العمرة وإنهاء اجراءات التعاقد مع الطرف السعودي، فوظيفته التي تريد له بعض الأطراف في الدولة التونسية أن يخسرها، تتطلّب السفر الدائم إلى المملكة العربيّة السعوديّة لإبرام العقود وتحيين الإتفاقيات الّتي تصبّ كلّها في خدمة زوار بيت الله الحرام.

 

توجه ابني صبري نحو مطار تونس قرطاج وكلّه شوق لزيارة مدينة النبي صلى الله عليه وسلم مع أمه وأبيه الذين جهّزا له لباس الإحرام معتقدين أن ابنهما سيذهب لأداء مناسكه مثله مثل أكثر من مليار وخمسمائة مليون مسلم يمنّون النفس بزيارة مكّة والمدينة.

 

أتمّ صبري اجراءات التسجيل وقام بتحويل النقود من الدينار إلى الدولار، ثمّ تقدم نحو قسم شرطة الحدود للختم على جواز سفره ثم التوجه نحو غرفة الإنتظار، وبينما هو ينتظر من عون أمن المطار إرجاع جواز سفره لمواصلة طريقه نحو البقاع المقدسة التي تهيج إليها أشواق كل مسلم، اشتعل جهاز التسجيل باللون الأحمر وفيه رقم “17”، وبينما هو كذلك فاجأه العون بقوله: “كان عليك أن تأتي قبل ساعة أو ساعة ونصف”، فقال له”ما هو الرقم 17″، فأشار له برأسه: “فقط 17″، وقد انكب على تعمير ورقة بأرقام وأعداد ورموز لا يفهمها إلا من تعوّد على ذلك.

 

بعد أن أنهى عون الأمن الّذي يشتغل في المطار تعمير الورقة، نادى صاحبه وقال له:” اتخذ الإجراءات معه فإنّ عنده 17″، فأقبل السيد فرحا مسرورا بعدما قبضوا على شخص “يمثل تهديدا على الأمن القومي العام” حسب زعمهم، فقال له ابني صبري “هل تتأخّر الحكاية”، فأجابه “اجلس انتظرنا قليلا”.

 

بعد ذلك توجه العون نحو أحد المكاتب وتجاذب مع زميله أطراف الحديث، فأتى الثاني وهو يقول “ذاهب إلى العمرة؟”، ففرح ابني معتقدا أن قلوبهم رقّت وذلك لإحساسهم بفرحة الناس وشوقهم بالذهاب إلى بيت الله الحرام وزيارة مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، فأجابه بكل فرح “نعم” ، فقال له العون “كم ستبقى من يوم”، قال “3 أيّام” ، فعاد السيد إلى مكتبه بعد أن غنم جوابا ثمينا من “رجل خطير جدا ويشكل خطرا على الأمن العام” حسب زعمهم، حيث أنّه بمنع ابني الّذي عانى من هرسلتهم الأمنيّة لـ 10 سنوات متتالية منذ عهد المخلوع ابن علي عام 2006، ستُحلُّ كلّ مشاكل البلاد والعباد من تنمية وفقر وإرهاب وفساد…

 

بقي ابني ينتظر في ردّ الجماعة وأنا وأمه ننتظر في الخارج وندعو الله عز وجل أن يرزق ابننا عمرة وذلك لعلمنا لمدى شوقه لذلك منذ سنوات، فجميع أفراد العائلة يتّصلون به ويسألونه “ستذهب لزيارة بيت الله ادعو لنا، وسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم،ربي يتقبل منك…”، ولكنه لم يشأ أن يخبرهم بشيء كان يشعر به وهو أنّ الظلم في تونس لم يذهب بدون رجعة وإنّما ظلّ متجذّرا رغم أنّه كان ولا يزال يطمح أن يطبّق في بلده شعار “لا ظلم بعد اليوم”، “ونحن في بلد الحقوق والحريات والمؤسسات”، وبلد ثورة الحرية والكرامة الّتي أزالت ظالما مستبدّا عانى صبري من جبروته وبطش أجهزته الأمنية.

 

بقي ابني صبري ينتظر وهو ينظر في الوقت نفسه إلى المعتمرين والمسافرين كيف أنّهم يمرون من قسم التفتيش ثمّ يتوجّهون إلى صعود الطائرة الّتي ستنقلهم إلى زيارة بيت الله، وكان يعتقد أنه سيلتحق بهم بعد دقائق وكلّ ما في الأمر مسألة وقت على حسب قول عون الأمن.

مرّت ساعة ثم ساعتين ثم ثلاث إلى أن أقلعت الطائرة في الساعة 20.40 دقيقة، حينها تقلّص الأمل ولكنّه كان ينتظر خبرا يفرحه ويسعد عائلته وأصحابه، فهو مازال يعتقد أنّ صاحب الحقّ سيأخذ حقّه في تونس ما بعد الثورة.

 

مرّ الوقت حتى جاءت الساعة 21.30، حينها تقدّم نحوه عون أمن بالزي النظامي وفي يده جواز السفر وعيناه تلمعان بالفرح، فاعتقد صبري النقاز أن دولته قد نظرت إليه بقلب الرحمة وأحست بشوقه لزيارة بيت الله الحرام وراعت مصالح العباد وأنصفته وأعادت له حقه، وإذ بالعون يقول له :”هذه تذكرتك، وهذه الورقة، وهذا الجواز، الإدارة قالت ليس لك الحق في السفر”، فأخذ صبري وثائقه وقال “الحمد لله على كلّ حال”، ثمّ خرج متجها نحوي ونحو أمّه، حيث كنّا ننتظر في الخارج معتقدين أن دولتنا الّتي خدمناها ولم تخدمنا وأعطيناها كلّ ما نملك ستنصفنا وتعيد لنا حقّنا وحق ابننا الّذي أخبره مشغّله أنّه سوف يتمّ الإستغناء عن خدماته إذا ما ظلّ الأمر على حاله مع التذكير أنّه خسر وظيفته السابقة عام 2014 لنفس السبب.

 

وبعد كلّ ما ذكرت من تفاصيل، لا يمكنني إلّا أن أقول بعد أن تمّ منع ابني صبري من السّفر الإجباري لأن عمله يتطلّب ذلك، لقد تحقق الإنجاز العظيم للدولة التونسية ولوزارة الداخلية فقد “تمّ منع صبري النقاز من السفر للبقاع المقدسة لأداء مناسك العمرة”، مع العلم أن العمرة توفر مورد رزق للعديد من الموظفين والعائلات للشركة.

 

فوداعا للإرهاب !!!! وداعا للبطالة!!!!، وداعا للفقر!!!!، وداعا للتهميش!!!!، وداعا للظلم !!!!، وداعا للرشوة !!!! وداعا للمحسوبية!!!!، وداعا لــــــــ …. !!!! وداعا لــــــــ …. !!!!

ومرحبا بتونس الجديدة …. !!!!، مرحبا بالتنمية والإستثمار …. !!!!، مرحبا بالتطور والنمو والإزدهار …. !!!!

 

ورسالتي الأخيرة للسياسيين الّذين يلهثون وراء الكراسي في تونس، لقد كنتم في عهد ابن علي ممنوعين من التنقل داخل حدود الوطن وخارجه، وكنتم تتألّمون وتتألّم عائلاتكم ويشتكي كلّ أقربائكم من ذلك، فلمّا أصبحتم في السلطة، منعتم ابني صبري النقاز من حقوقه وهرسلتموه وآلمتم عائلته وتسبّبتم لوالديه في معيشة ضنكا، فندائي إلى كلّ الجهات المسؤولة وكلّ من يكره الظلم وعانى منه ومن ويلاته: “ارفعوا المظلمة الكبرى عن ابني صبري النقاز وأعيدوا له حقوقه المسلوبة وكفاكم “عقدا” من الهرسلة المتواصلة له والتنكيل بعائلته”.

 

             صالح النقاز مواطن تونسي ضاقت به السبل

قد يعجبك ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *