“يديعوت” للدول العربيّة: “دعونا نرفع التعاون إلى مستوى أكبر ولا نضيع هذه الفرصة”

0

(وطن – ترجمة خاصة) قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إنّ اليوم أكثر من أي وقت مضى بات من الواضح أن السلام بين إسرائيل والدول العربية لم يعد امتيازا، بل ضمانة لشرق أوسط مستقر وآمن، مضيفة “لذا دعونا نرفع هذا التعاون إلى مستوى أكبر ولا نضيع هذه الفرصة”.

 

وأوضحت الصحيفة في تقرير ترجمته “وطن” أنه في نوفمبر 1977 هبطت طائرة الرئيس المصري أنور السادات في إسرائيل، وأصبح الزعيم العربي الأول الذي جاء إلى إسرائيل في زيارة دولة، على الرغم من أن الدولتين بالمعنى الدقيق للكلمة كانتا في ذلك الوقت في حالة حرب. وفي ذروة الزيارة، ألقى الرئيس المصري خطابا بالكنيست.

 

ولفتت “يديعوت” إلى أن الحقيقة صادمة في الشرق الأوسط، فإلى جانب الحوار هناك ضحايا للصراع الإسرائيلي العربي على حد سواء، لذلك حتى مبادرة السلام السعودية لعام 2002، لم تكن شيئا مبتكرا ولم يكن هناك دافع للاهتمام بها، لكن الآن وبمرور 14 عاما منذ خروج المبادرة إلى العلن، شهدت الأيام الماضية سلسلة من التصريحات الرسمية لرئيس مصر، رئيس وزراء إسرائيل ومن القيادة الفلسطينية، فضلا عن عقد اجتماعات عامة بين مسؤولين إسرائيليين وسعوديين لتحقيق المبادرة، لذا فإن الفرص الآن رفيعة المستوى وعلى ما يبدو جيدة لإحراز التقدم السياسي بإعادة النظر في إمكانية استئناف المفاوضات على أساس مبادرة السلام العربية.

 

وفي ضوء الفشل والقهر من الاتصالات الدبلوماسية على مر السنين، وخصوصا النموذج الثنائي بين إسرائيل والفلسطينيين، فالظروف الحالية تعتبر فرصة سانحة وفريدة ونادرة، حيث هناك احتمالات حقيقية لتحقيق انفراجة في المفاوضات، خاصة في ظل الاضطرابات الهائلة التي حدثت في الشرق الأوسط خلال الخمس سنوات الأخيرة، مما أدى إلى انهيار الاستقرار الاستراتيجي والاقتصاد الإقليمي، مما يحث القيادات العربية والإسرائيلية على إعادة النظر في الافتراضات التي بموجبها تسير السياسة الخارجية.

 

وأشارت يديعوت إلى أنه اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين دول المنطقة العربية وإسرائيل التي تتوسع في عدد من المستويات الرئيسية أبرزها، أن إسرائيل وبعض الدول العربية تتقاسم الاهتمام المشترك في الخوف من تقويض الاستقرار، ويرجع ذلك إلى توسع وتعزيز قبضة المنظمات الإرهابية في مختلف البلدان، فضلا عن مواجهة النفوذ الإيراني.

 

وتلقي هذه التهديدات بظلالها على المستقبل السياسي لبعض الأنظمة العربية وتدفعها للتعاون الأمني في الحدود الخاصة بإسرائيل مع مصر والأردن والتنسيق الاستخباراتي مع المملكة العربية السعودية، لذا فإن تل أبيب تتابع بقلق كبير هذه التطورات وتنظر إليها على أنها مصلحة وطنية تدعو إلى التعاون لضمان الأمن في المنطقة، ولكن من دون فرصة سياسية، سيكون من المستحيل استغلال إمكانات هذه الشراكة.

 

وعلى سبيل المثال، في فبراير الماضي بقيادة المملكة العربية السعودية جرت مناورات عسكرية واسعة النطاق في المملكة ضمت نحو 20 دولة وعلى ما يبدو كانت مناورة استعراض للقوة يهدف إلى بعث رسالة واضحة إلى إيران وعناصر معادية أخرى تؤكد تشكيل معسكر يجمع المسلمين لتحقيق بعض الأهداف المشتركة.

 

وكانت موجة الانتفاضات في العالم العربي إلى حد كبير نتيجة للضائقة الاقتصادية وعلى ضوء ذلك، يجب على الحكومة أولا وقبل كل شيء ضمان رفاهية التوقعات الاقتصادية والمالية لمواطنيها.

 

ويلاحظ أن الأردن ومصر ودول الخليج يسعون لوضع استراتيجيات اقتصادية جديدة،  لتحسين وضعهم الاقتصادي، ولكن لجذب المستثمرين الأجانب، وتشجيع مشاريع واسعة النطاق وطويل الأجل وخلق فرص العمل، يجب تهدئة وتخفيف الصراعات بين الدول، ومن هنا تأتي أهمية وجود القوات العربية المشتركة التي سوف تساعد في مواجهة التحديات الاقتصادية في المنطقة.

 

واختتمت الصحيفة تقريرها بأنه من المهم أن مبادرة السلام العربية ليست مكرسة لإسرائيل فقط دون الدول العربية والفلسطينيين، بل يجب أن ندرك أنه من شأن هذا الترتيب أن يتطلب ثمنا باهظا جدا في كل من إسرائيل والدول العربية، للقدرة على الحفاظ عليها على المدى الطويل بسبب الهزات الارتدادية المتواصلة في المنطقة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More