قبل عدة أسابيع سألت مجموعة من الأفراد الذين يتعلمون في معهد “أوشر لايف لونج ليرنينج”، برعاية جامعة فرجينيا الأمريكية، كيف يمكن أن نتوقع رد إدارة أوباما إذا قامت العناصر الإسلامية المتشددة في بزيادة الضغط على دول ، ومنعت ممر الشحن التجاري في الممر المائي الاستراتيجي.

 

وهؤلاء الأفراد عبارة عن 25 بالغا أغلبهم من مجتمع شارلوتسفيل، وكانوا يعملون في فرق على سيناريو مستقبلي، حيث تم تكليفهم بتحديد هل ما إذا كانت الإجراءات التي تقوم بها إيران تستدعي تحذيرات دبلوماسية فقط لطهران، أم استجابة أكثر قوة، بما في ذلك استعراض القوة العسكرية.

 

وكان هذا هو السيناريو: “كثفت قوات الأمن الإيرانية من ضغوطها على الخليج الفارسي ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج، البحرين (حيث مقر الأسطول الخامس الأمريكي)، والعراق، من خلال تشجيع الجماعات المتطرفة الشيعية للقيام بحملة ضد الرقابة الحكومية. وبالإضافة إلى ذلك، تواصل زوارق دورية إيرانية مراقبة ومضايقة السفن البحرية الأمريكية في الخليج، كما قام أحد قادة إيران بالتهديد مؤخرا لمنع دخول السفن الأمريكية إلى الخليج الفارسي التي تنتهك المياه الإقليمية الإيرانية.

 

و”القيادة السعودية الجديدة تحذر، في حين أن إيران تقوم بإثارة القلاقل بين سكانها الشيعة على طول الخليج الفارسي، وتقوم طهران بتسليح المتمردين الشيعة أيضا في الحرب الأهلية باليمن ضد الحكومة المدعومة من السعودية المجاورة”.

 

وقد عارضت القيادة السعودية الاتفاق النووي بدعم الولايات المتحدة مع إيران وتلمح الآن بإمكانية بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم الخاص بها، إذا فشلت واشنطن لاحتواء طموحات إيران في الخليج .

 

“القادة السعوديون يرون أن هناك دليلا متزايدا حول وجود توقعات بأن الولايات المتحدة تحد من سيطرتها تدريجيا على الخليج ، مع انتهاج سياسة الحماية الوطنية تجاه بأكمله”.

 

وكانت الإجابة بإجماع أن الدبلوماسية يجب أن تكون سياسة الولايات المتحدة الابتدائية، ولكن إذا واجهت أي استفزاز خطير من قبل القوات الإيرانية ضد سفن الولايات المتحدة فعليها الاستجابة بمستوى معين من الرد العسكري، أما رأي الأقلية فيرى أن الولايات المتحدة لم تعد لديها مصالح حيوية في منطقة الخليج ، ويتعين عليها أن تبدأ انسحابا تدريجيا، وأعقب ذلك نقاش حيوي.

 

وخلال النقاش ظهر سؤالان رئيسيان: هل تبقى منطقة الخليج حيوية بالنسبة إلى المصلحة الوطنية الأمريكية؟ وإذا لم يكن كذلك، فلا ينبغي أن تقوم الولايات المتحدة بدور رجل الشرطة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج والكويت والعراق، فجميعهم يعتمدون حاليا على للدفاع عنهم ضد الضغوط السياسية والعسكرية من النظام الثوري الإيراني الطموح؟

 

وبدأت السلطة السياسية والعسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط والخليج الفارسي خاصة مع بداية الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي في 1949-1950. بتوسيع وجودها بعد عام 1980 بعد أن كانت حليفا لإيران، في عهد الشاه رضا بهلوي، الذي أطاح به النظام الإسلامي الراديكالي وعلى رأسه رجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة، آية الله الخميني.

 

وبعد بضعة أشهر، قامت عصابة من المتطرفين باقتحام السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز 51 رهينة أمريكية من الموظفين الدبلوماسيين، لمدة 14 شهرا. ثم أنهى الرئيس كارتر العلاقات الدبلوماسية مع طهران، وباتت واشنطن تنظر لإيران باعتبارها دولة معادية.

 

في العام الماضي، وعن طريق التفاوض استطاع الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية جون كيري عقد الاتفاق النووي والذي ينص على تجميد إيران لبرنامجها للأسلحة النووية لمدة تصل إلى 15 عاما، وهو ما يفتح الباب أمام التقليل من حدة التوتر في منطقة الخليج “الفارسي”.

 

ويقول المنتقدون للاتفاق إن هذا لن يمنع إيران من محاولة تقويض حكومات دول الجوار وتوسيع قوتها في أماكن أخرى بالشرق الأوسط، لا سيما واليمن.

 

السؤال الأكبر للولايات المتحدة هو: هل الوقت قد حان لخفض وجودها العسكري في منطقة الخليج الفارسي؟ وكيف تتعامل مع حلفاء مثل المملكة العربية السعودية والتي تعتمد على قوة الولايات المتحدة لمدة 60 عاما؟

 

وينطبق سؤال مماثل لإسرائيل، والتي تعارض بشدة اتفاق الولايات المتحدة النووي مع إيران في ظل مخاوفها من أن وضع أمريكا كمظلة للحماية لها، بات موضع تساؤل.

 

في رأيي، ينبغي على الولايات المتحدة أن تخفض الوجود العسكري الهائل في الخليج، دون سحبه بالكامل، مقابل المعاهدات الدولية التي تضمن حرية الحركة التجارية وتعتمد على وجود قوة بحرية دولية لتنفيذه، مع تقديم تطمينات لدول المنطقة بأن النفط سوف يتدفق بحرية إلى الأسواق الدولية.

 

“دايلي بروجريس- ترجمة وتحرير صحيفة التقرير”