تتواصل القصص المأساوية، التي تكشف حقيقة النظام السوري، يوماً بعد آخر، من قتل واعتقالات، ومجازر بحق المدنيين، أطفالاً وعجائز، رجالاً ونساءاً بل وحتى الرضع.

 

وكتب الناشط السوري قتيبة ياسين، في “صحيفة سوريتنا” السورية المحلية، وشارك المقال في صفحته الشخصية على الفيس بوك، مضيفاً عنوان: الرجل الذي سجنه الأسد لأنه لم يصلّي.

 

ومن المفارقات التي كشفها ياسين بقصته، وجود معتقل بنفس زنزانة، الذي سجن لعدم ، بتهمة أدائها في فترة الخدمة العسكرية!.

 

وقال قتيبة لـ “سورييتنا”، حول ذلك: “عرفنا في نظام الأسد الكثير من الرجال الذين سجنوا وتهمتهم كانت الصلاة أثناء خدمتهم العسكرية أو الشرطية وذلك لأن الصلاة كانت ممنوعة بل ومحرمة في بعض الأماكن”.

 

وتابع، “لكن هل سمعتم عن أحد سجنه ذات النظام لأنه لم يصلّي ؟

 

تلك حادثة جرت معي و لم يرويها أحد لي و إليكم سيرتها الأولى”.

13307408_493645120840453_4994395541880870900_n

وبدأ الناشط قصته مع والده، الذي كان برتبة “مساعد أول” لدى جيش الأسد، والذي أكد أنه كان يصلي أثناء دوامه لا بل ويأمر عساكره بالصلاة معه جماعة، مشدداً أنّ تلك حوادث رآها بعينه عندما كان صغيراً، وأيقن أن هذا الطريق نهايته مشؤومة في هذا النظام.

 

وأردف: “حينها في سن العاشرة وأنا أرى لوالدي لحية و يرتدي معها البزة الشرطية ويضع مسدسه على صفحته ويذهب لدوامه كأي شرطي، حينها -والكلام في التسعينات – لم أرى أحد يرتدي البزة الشرطية، ويرخي لحيته سوى باسل الأسد، وكانت وقتها أيام أربعينية موته تلك الأيام المشؤومة التي حرمنا فيها برامج الاطفال لأربعين يوماً، فلا لعب في الأزقة، ولا مسلسلات، ولا حتى برنامج طلائع البعث المقيت”.

 

وأشار إلى أنه في تلك اللحظات، أدرك أن الصفة التي تفرد بها والده مع باسل الأسد، والتي كانت مدعاة خوف للجيران والدكاكين وكل من في الحي، فالجميع ينظر لهذا الشرطي بعين الريبة، فمن يتصرف هكذا ويرخي لحيته فهو إما مدعوم واصل وإما مخبر.

 

وأكمل قتيبة قصته: “تلك اللحية أتعبت صاحبها وعائلته ليس مع المحيطين حوله فحسب بل بتصريح، و معاملة وتواقيع انتهت بورقة من الشيخ بشير عيد الباري مفتي دمشق وقتها، و جاء في مختصارها أنه يحق له ارخاء لحيته لأنها مطلوبة شرعاً”.

 

ولم تطل الأيام، حتى وقع الغضب على والده، ليتم نقله إلى السويداء، ويناوب هناك في كل اسبوع يوماً واحداً في مبنى قيادة الشرطة، و كما يقول المثل “غضب الجيش رحمة”،

 

لكن ليس هذه المرة، فقد دعاه حينها إمام السجد الوحيد في السويداء بعد صلاة الظهر لأداء صلاة الغائب على روح الرائد الركن المهندس المظلي الفارس الذي ترجل بألقابه التي لا تحصى.

 

وحين تمنّع وتحجج بالحكم الشرعي لصلاة الغائب و الذي يقول أنه لا تجوز إلا على الذي لم يصلّى عليه حاضراً، و هذه الحالة “لا تنطبق على روح باسل الأسد الذي صلى عليها كل من حضر و كل من لم يحضر لأيام طوال، وكانت تلك القاضية” على حد وصف الكاتب.

 

لم تتاخر هذه الحادثة كثيراً حتى أرسلوا خلفه ليراجع الأمن السياسي في مدينة السويداء، و قد علمنا بعد ذلك أنه كان على خلفية تقرير بخط ناعم كان قد كتبه إمام هذا المسجد بعناية ووجهت له إثرها التهمة التالية: “أنك دعيت لتصلي على روح فقيد الأمة باسل الأسد فرفضت أن تصلّي عليه”.

 

وسجن على أثرهذه التهمة عامين، كانت تلك المدة ليست حكماً مبرماً أو عقوبة يؤديها بل كانت سنتين على ذمة التحقيق، ليتأكدوا أنه هل حقاً لم يصلّي و كانت مهمته في التحقيقات إقناعهمم بأنّه صلّى؟

 

يضيف ياسين: “المفارقة هنا و التي لا تستطيع أن تجدها إلا في بلاد البعث، هي أنه وفي ذات الوقت كان معه في السجن زميل، وكانت التهمة الموجهة إليه أنه كان يصلّي أثناء الخدمة فكانت مهمة هذا الزميل إقناعهم أنه لم يصلّي”.

 

وختم الناشط السوري لصحيفة سوريتنا قائلاً: “فكان على ما أظن الوحيد في بلاد البعث الذي سجن لأنه لم يصلّي، وكان نظام البعث – على ما أظن – سباقاً لداعش بعقود بسجن من لم يصلّي!”.