(وطن – ترجمة خاصة) قال موقع “ماكوميت” العبري في تقرير له إنه في السنوات الأخيرة، منذ اندلاع الثورات العربية ضد أنظمة القهر والاستبداد، شهدت سجالا مفتوحا من المناقشات بين الموالين والمؤيدين للأنظمة العسكرية، والآخرين الذين يدعمون الثورات ويتطلعون للحرية.

 

وأضاف التقرير العبري الذي ترجمته “وطن” أن داعي في الوطن العربي يتغنون بأنه رجل مقاوم، لكن أين الحقيقة وما هو مفهوم المقاومة المتعارف عليه، موضحا أنه من ناحية الفلسفة السياسية فالمقاومة رد فعل للإصلاحات المبتكرة وتعني التشبث بأنماط ومبادئ الوضع الاقتصادي والاجتماعي ضد التنمية الثقافية ووضع العقبات والحواجز التي تحول دون التقدم البشري، لكن ما يفعله الأسد هو سرقة بهدف السيطرة على الشعوب، خلافا لكرامة الإنسان والتمسك بالممارسات والسلوكيات التي ترتكز على الجهل والشعارات الطائفية، فضلا عن وجود رد فعل مخالف لقيم التنوير واليسار الليبرالي.

 

ويتساءل الموقع: لماذا مؤيدي النظام السوري سريعون في استخدام لفظ المقاوم؟، مؤكدا أن هذا الرد بمثابة محاولة للهروب من النقاش حول شرعية الطغيان الأسدي وغض الطرف عن عمليات واسعة من الجرائم، بدعوى أن نظام الأسد ثوري ومعادية للرجعية، مضيفا أن هذا التوصيف يجعلنا نتسأل عن معنى النظام الرجعي؟.

 

واستطرد التقرير قائلا: كيف لنظام يتشبث بالحكم لأكثر من 40 عاما دون السماح لأي فصيل آخر باقتحام المشهد السياسي أن يصف نفسه بالثوري؟، بينما هو يرفض مجمل الحريات والسجون ممتلئة بالمعارضين السياسيين، بينما الأسد ووالده ورثوا السلطة من الأب إلى الابن مثل الملكيات، فضلا عن أن هذا النظام لا يجد حرجا في الاستنجاد بالغرباء لأجل الانتصار على شعبه.

 

وأوضح الموقع العبري أن هذا النظام الذي يدعي المقاومة طرد قديما الرئيس ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية، وعلى مدى عدة عقود لم يفعل شيئا لتحرير مرتفعات الجولان، بل على العكس من ذلك، فإن إسرائيل تنتهك لعدة سنوات مجاله الجوي ولا يزال الأسد عاجزا عن الرد، بينما يصفه أنصاره بالرئيس المقاوم.

 

ثم ماذا عن سوريا اليوم في ظل تواجد القواعد العسكرية الروسية بها، والحكومة لا تزيد عن دُمية في يد النظام الإيراني الذي أصبح يتحكم في كل المصالح التجارية والاقتصادية بسوريا، وبعد كل هذا عندما قرر الشعب أن ينتفض وينزل إلى الشوارع للاحتجاج على الحاضر والتمرد على الظلم، رد النظام بالقتل الجماعي والتدمير الوحشي.

 

وقال التقرير إنه من المهم أن نؤكد ونذكر مرة أخرى أن الذي تسبب في خروج السوريين والثورة التي انتشرت بالشوارع والتمرد على الحكومة هو الطغيان الوحشي وبلطجية النظام وفساده المدقع، بعد أن أصبح الناس يائسون من نيل الحرية في التعبير عن آرائهم. مضيفا أنه على الرغم من حملة التشويه ضد المعارضة والثورة السورية وموجة الانتفاضات الشعبية في المنطقة، إلا أن الثورة لا تزال روحها حاضرة وأقوى من الطغيان.

 

وبالطبع، هناك أولئك الذين يحاولون الإدعاء بأن الذين يعارضون النظام المستبد يدعمون المنظمات الإرهابية والمتطرفين الأصوليين كالذين يعملون حاليا بالأراضي السورية، لكن لواقع أن هذه المنظمات تستغل الدين كأداة من أدوات القمع والسيطرة في ظل فوضى الحرب، والذي جلب هذه الحالة الفوضوية هي الحكومة السورية، التي لجأت إلى الفوضى كخيار استراتيجي.

 

وأكد الموقع أن كل أولئك الذين يعارضون حكم الأسد في سوريا وقمع ثورة القيم الإنسانية والديمقراطية، بالضرورة ينفون ويستبعدون شرعية المنظمات المتطرفة ويعارضون أي وجود أجنبي على الأراضي السورية، أيا كان. موضحا أن المعيار الذي يجب أن تعتمد البوصلة الأخلاقية السياسية عليه هو الالتزام بالحوار الديمقراطي والسلوك النضج.