التربية، الجو العائلي، الرفقة، الإستعداد النفسي وغيرها من الأمور تؤثّر في سِمات الشخصية وتجعلها من هذه الفئة لا من تلك. جميع علماء النفس يتوافقون على وجود أنواع شخصيات عديدة. في حياتنا اليومية قد نتودّد إلى بعض هذه الشخصيات ونبتعد عن أخرى قدر الإمكان. فماذا لو كان ربّ العمل ذات شخصية عدوانية؟ كيف يمكننا التعامل معه؟ وبأية طريقة نتقرّب منه؟ يمكن أن يؤدي العمل بحدّ ذاته إلى التوتّر، ويظهر هذا التوتر على العامل خلال نهاره أو في نهاية دوام العمل، ويتجسّد وجعاً في الرأس أو في الجسم أو تعباً عاماً. يزداد هذا التوتّر لأسباب كثيرة منها وجود عوامل خارجية لا يستطيع أن يسيطر عليها. فمثلاً، ماذا لو كان هو مصدر هذا التوتّر الدائم؟

 

يؤكّد علماء النفس على تعدّد أطباع “أرباب العمل”، فلكل واحد منهم شخصية وخصائص وميزات. وتكشف دراسات جمّة في علم نفس الشخصية السوية أو المَرضية أنّ هناك سمات شخصيات يسهل التعامل معها بينما يصعب مُجاراة غيرها.

 

رب العمل صعب المراس
لا يمكن أن ننكر وجود أرباب عمل يسهل التعامل معهم ويمكن مصادقتهم بسهولة، ولكن هناك بعض أرباب العمل الذين يصعب التعامل معهم، وتُقسم سِمات شخصياتهم كالتالي:

 

– أولاً، الشخصية المعارضة، التي لا تأبه بالآخرين بل تهتم فقط لرأيها الخاص. وعادة ما يكون هؤلاء الأشخاص من التقليديين في تفكيرهم، لا يحبّون التغيير ولا يأخذون وجهات نظر الآخرين بعين الاعتبار.

 

– ثانياً، هناك بعض الشخصيات التي تعتقد أنها تعرف كل شيء. ويتميّز هذا الشخص بالتمسّك برأيه، وكأنّه دائماً على حق. إلى ذلك، يتحدّث هذا الشخص عن نفسه طوال الوقت، ويتباهى بأنه يعرف كل شيء ويحاول تعليم كلّ مَنْ حوله.

 

– ثالثاً، الشخصية الخشنة القاسية على الآخرين وعلى نفسها. هذا الشخص لا يثق بأحد، هو مغرور، ولا يلاحظ أي مشكلة في تصرّفاته تجاه الآخرين التي غالباً ما تكون غير مقبولة.

 

– رابعاً، الشخصية المتحذلقة التي لا تصدّق شيئاً إلّا إذا كان مكتوباً. هذه الشخص ينشد النظام بدرجة عالية ولا يحبّ التغييرات في مكتبه.

 

تأثير المدير في العمل
إنّ ربّ العمل الذي يتميّز بالهدوء والروية والحكمة وطبعاً بالليونة، يسمّى بالـ «Cool»، ويتّسم عمله بالكثير من الإنتاجية بسبب الإيجابية التي تسود

 

الجوّ.
أما ربّ العمل ذات الشخصية العدوانية فيجعل جوّ العمل لا يُحتمل، وذلك من خلال الإستعداد المطلق والمستمرّ للتشاجر وإثارة المشاكل بينه وبين الموظّفين، وبين الموظّفين أنفسهم. يتمسّك برأيه ويعتمد فقط على نفسه ولا يأخذ بعين الاعتبار آراء الآخرين ويرفض أفكارهم. يعتقد أنه فوق الجميع، ويعمل على إظهار سلبيات الآخرين محاولاً إحراجهم. عادةً ما يكون عابس الوجه، متقلّب المزاج، متوتّر الأعصاب.

 

التعامل مع العدواني
من الصعب جداً التعامل مع شخص عدواني ولكن ليس هناك من شيء مستحيل. فهو شخص كباقي الأشخاص، يحب ويكره، يساعد ويمكن أن يطلب المساعدة، يخاف ويضجر…

 

يعتبر الأخصائيون في علم النفس أنّ هناك مفتاحاً سرّياً لكل شخص، وإيجاد هذا المفتاح يساعد في عملية الحوار مع ذوي المراس الصعب، ومنهم الذين يُعرفون بالعدوانيين. فما هي الخطوات التي تساعد على بناء جسور التواصل مع رب العمل العدواني؟ حسب ما نشرته جريدة الجمهورية

 

– أولاً، حافظ على هدوئك التام وعلى ثباتك حتّى لو وَجّه لك رب العمل ملاحظة قاسية. تنفّس ببطء وهدوء واتركه يُفرغ قلقه كله عليك وحاول أن لا تركّز على كلامه السلبي.

 

– ثانياً، إذا زاد من حدّة الهجوم، قاطع الحوار قائلاً له إنك لا تستحق أن تسمع الإهانات كما لا يقبل أيّ شخص سماع الإهانات من أحد. وأضف إلى كلامك: “أنا أتفهّم موضعك ومسؤولياتك ولكن أنا استحقّ الإحترام”. وإذا كنت جالساً لا تقف، بل إبق في مكانك كي لا يفهم بأنك تهاجمه جسدياً.

 

– ثالثاً، لا تهاجمه أبداً بالوتيرة نفسها وبالكلمات ذاتها، بل أظهر له كم تقلّل هذه الكلمات من شأنه: “هذه الكلمات ليست من شيَم تصرّفك سيدي” أو “لا تليق بك”.

 

– رابعاً، لا تخرج أبداً من مكتب رب عملك وهو غاضب أو أنت منفعل، بل يجب تسوية الأمور في مكتبه، فلا تغلق فرَص السلام معه. إنّ هذا الأمر يتطلّب الكثير من الهدوء والرويّة وطبعاً النضج الفكري الكبير.

 

وأخيراً، يمكنك ذكر الدرس الإيجابي الذي تعلّمته من رب عملك. فهذا يرطّب الأجواء المحقونة ويجعله يفكّر بتصرفاته العشوائية والعدوانية.