“وكالات- وطن”- مشاهدة وفد يخرج من طائرة خاصة في مطار الكويت الأسبوع الماضي تجعلك تشعر أنَّ حققوا تقدّمًا ملحوظًا؛ حيث تحوّلوا في غضون أشهر من جماعة غامضة إلى مستويات غير مسبوقة من الهيبة والسلطة. “من كهوف صعدة إلى جبال صنعاء”، كما يقول البعض.

 

هكذا بدأت الكاتبة نوال المقحفي الكاتبة والصحافية اليمنية- البريطانية تقريراً عن المشاورات اليمنية في الكويت، على موقع ميدل آيست آي وهي مخرجة وصحافية في تلفزيون بي بي سي وسي بي سي ولاحقاً بي بي سي بالعربية.

 

وتضيف الكاتبة: “تذكّرت أول لقاءات أجريتها مع المندوبين الحوثيين وهم ذاهبون للتسوق في شوارع جنيف خلال الجولة الأولى من محادثات السلام في العام الماضي. لقد كانت المرة الأولى التي يسافر فيها العديد منهم خارج حدود . ولكن هم هناك اليوم، يسيرون على السجادة الحمراء، يستقبلهم كبار المسؤولين من وزارة الشؤون الخارجية الكويتية”.

 

وأشارت الكاتبة اليمنية في الأصل: “على الرغم من أن المحادثات الحالية في الكويت بدأت منذ أكثر من أسبوعين، لم يكن هناك أي تقدّم يذكر. لقد بدأوا بشكل غير مستقر، حيث وصل وفد الحوثيين / صالح بعد ثلاثة أيام احتجاجًا على حقيقة عدم احترام وقف إطلاق النار من الطرف الآخر. ومنذ بداية المفاوضات، أراد الحوثيون وقف إطلاق النار بشكل كامل، وليس مجرد “وقف الأعمال العدائية”. وبمجرد وصول ممثلوهم إلى الكويت، قضوا اليومين الأولين يتجادلون حول هذه النقطة”. وفق ترجمة موقع “ايوان 24”

 

وزير الشؤون الخارجية الكويتي، الذي فقد الأمل في تأمين انقلاب دبلوماسي داخلي لبلاده، توجّه على الفور إلى لإجراء محادثات مع السعوديين، ومنذ ذلك الحين، على الرغم من التقارير التي تشير إلى أن طائرات التحالف تقوم بدوريات في المجال الجوي اليمني، كان هناك عدد قليل نسبيًا من الغارات الجوية. وهذه نتائج إيجابية حتى الآن.

 

وتقول: “بالنسبة للكثيرين، هذا التحوّل الواضح في السياسة يُظهر الحاجة الماسة للتوصل إلى تسوية من جانبهم. ومع ذلك، في حين أنَّ هناك مؤشرات متزايدة عن محاولات الرياض المستميتة للخروج من هذا الصراع، يصرّ عدد من الدبلوماسيين الأجانب الذين تحدثت معهم على أنَّ السعوديين ليسوا على استعداد للبحث عن مخرج من اليمن بأي ثمن. ولا يزال يتوقع العديد منهم، أو يأمل، في تحقيق النصر”.

 

وعلى الرغم من أن التأخر لمدة ثلاثة أيام في الكويت، كانت المحادثات المباشرة بين الحوثيين والسعودية جارية منذ أسابيع، وهذا تقدّم كبير بالفعل. حتى الآن، أسفرت هذه المناقشات عن عدة تدابير لبناء الثقة، بما في ذلك تبادل الأسرى، ووقف إطلاق النار على الحدود، إلى جانب وقف الأعمال العدائية، سواء هجمات الحوثيين عبر الحدود أو حملات القصف التي تشنّها قوات التحالف في شمال اليمن، والتي توقفت منذ ذلك الحين.  وفق ما  ذكره موقع يمن مونيتور

 

ونقلت عن دبلوماسي كبير قوله: الرياض هي المكان الفعلي الذي تتم فيه المحادثات”. سألته: “وماذا عن الرئيس هادي وحكومته؟ أجابني: “في مرحلة ما، سيتوجب عليهم قبول الرحيل”. أردت أن أقول له إنهم قبلوا مصيرهم، ويحاولون كسب بعض الوقت الآن.

وتابعت: “ولكن إذا تمّ الاتفاق بين الحوثيين والسعوديين، كما سألت الدبلوماسي، ماذا سيحدث للقوات التي تقاتل من أجل هادي، مثل الميليشيات في تعز وعدن؟ قال لي: “أعتقد أننا قد عرفنا منذ فترة أنها ليست تحت سيطرة هادي، وأنها بالتأكيد لا تحارب من أجله.”

 

في يوم 25 فبراير، اعتمد البرلمان الأوروبي قرارًا غير ملزم يدعو إلى حظر الأسلحة على المملكة العربية السعودية. وبعد شهر، في 22 مارس، أصدرت ثماني منظمات غير حكومية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، بيانًا مشتركًا تدعو جميع الحكومات إلى وقف توريد الأسلحة إلى جميع الأطراف في الصراع. وفي مؤتمر صحفي، أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن أعضاء المجلس الثلاثي – الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا – يجب أن يتوقفوا عن إرسال الأسلحة إلى السعودية حتى تتوقف الضربات الجوية “غير الشرعية” والتحقيق في الانتهاكات المزعومة بمصداقية.

 

وسط تصاعد الضغوط الدولية، كان هناك حديث مستمر عن قرار وشيك من مجلس الأمن الدولي حول اليمن. ومع ذلك، فقد ثبت أنّه تهديد أجوف إلى حد كبير في ظلّ النفوذ السياسي الكبير للمملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة.

 

في شهر مارس الماضي، بدأ أعضاء مجلس الأمن، بقيادة نيوزيلندا، مناقشة عناصر قرار يغطي قضايا وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ولكن هذا القرار “تأجل في ضوء التطورات السياسية”. ومع ذلك، كانت التهديدات حافزًا فعّالًا في إجبار السعوديين وحكومة هادي للجلوس على طاولة المفاوضات، وكذلك إجراء محادثات ثنائية في وقت لاحق بين الحوثيين والسعوديين.

 

ومع ذلك، ببطء ولكن بثبات، يتم تحقيق خطوة إلى الأمام مع كل جولة من المحادثات. لقد قطعنا شوطًا طويلًا منذ حادثة رمي الحذاء والمقاطعة التي شهدناها خلال الجولة الأولى في جنيف. الجولة الثانية، على الرغم من فشلها في التوصل إلى اتفاق، إلّا أنّها أذابت الجليد وشهدت توافقًا بين الطرفين لأول مرة.

 

ولكن الجولة الثالثة من المحادثات في الكويت حققت تقدمًا كبيرًا. واتفق الجانبان على خطة من خمس نقاط استنادًا إلى قرار الأمم المتحدة رقم 2216 الذي ينص على ما يلي:

 

  • انسحاب الميليشيات والجماعات المسلّحة
  • تسليم الأسلحة الثقيلة
  • ترتيبات أمنية مؤقتة لاستعادة مؤسسات الدولة
  • استئناف حوار سياسي شامل
  • إنشاء لجنة للسجناء والمعتقلين

 

وتتابع الكاتبة اليمنية في الموقع البريطاني: “ومع ذلك، فإنَّ المشكلة ليست في هذه النقاط نفسها، والتي وافق عليها كلا الطرفين بالفعل، ولكن المشكلة في كيفية تنفيذها: ما إذا كان ينبغي أن يتم ذلك بشكل متتالي أو بالتوازي مع العملية السياسية. طريقة حل هذا المأزق من المحتمل أن تقرر مَن “فاز” ومَن “خسر” في هذا الصراع”.

 

يصرّ الحوثيون على أن الخطة يجب أن تُنفذ بالتوازي مع العملية السياسية، ولا سيما تشكيل الحكومة، أو هيئة تابعة للدولة، تشمل جميع الفصائل، لتسليم الأسلحة. ولكنَّ وفد حكومة هادي يؤكد أنَّ تسليم الحوثيون للأسلحة والانسحاب من المدن والاستسلام الكامل في كل شيء، هو شرط مسبق حاسم لبدء العملية السياسية. وهذا خيار لا يأخذه الحوثيون بعين الاعتبار بعد أن قطعوا شوطًا طويلًا في هذا الصراع.

 

من جانبها، فإنَّ التحركات الأخيرة للمملكة العربية السعودية، والحدّ من الضربات الجوية العسكرية وإبرام صفقة مع الحوثيين لتأمين حدودها مع اليمن، أظهرت حُسن نيتها ولكنها أثارت تساؤلات حول ما إذا كان السعوديون مازالوا مشتركين في نفس أجندة حكومة هادي، مما يضعها في موقف حساس للغاية.

 

هل تتخلى السعودية عن هادي؟

هل سيواصل السعوديون دعمهم لهادي؟ أم إنهم على وشك الحدّ من خسائرهم والتوصل إلى اتفاق سريّ مع الحوثيين؟

 

وتابع: “في التطورات الأخيرة، شنّت قوات الحوثيين الحريصة على إظهار قدرتها واستعدادها لمواصلة القتال، هجومًا على قاعدة “العمالقة” يوم الأحد مما أسفر عن مقتل عدة جنود، وكسر وقف إطلاق النار. وخلافًا لمعظم الجنود الآخرين، رفض الجنود في “العمالقة” الانحياز لأحد الأطراف في الحرب بين الحوثيين المتحالفين مع إيران وحكومة هادي المدعومة من السعودية”.

 

الحوثيون، الذين تساهلوا مع هذا الحياد حتى الآن، أطلقوا هجوم مفاجئ على المنشأة في محافظة عمران واستولوا على مخبأ كبير للأسلحة، وذلك لاستفزاز وترهيب الحكومة اليمنية، التي ردت من خلال تعليق المحادثات المباشرة مع الحوثيين، على الرغم من عدم الانسحاب من المحادثات تمامًا.

 

وأضافت: “وقال لي مصدر مقرب من حزب المؤتمر الشعبي العام: “نحن نحاول تهدئة الوضع في أسرع وقت ممكن”. وأكّد مصدر آخر، وهو مسؤول حوثي، أن السعوديين والموالين لهادي “يجب أن يفهموا أننا سنستمر في القتال إذا اضطررنا لذلك”. وهذا ذكّرني بشيء قاله لي زعيم الحوثيين ات مرة، عندما التقينا في صعدة منذ خمس سنوات “سنقاتل حتى الموت.” وهذا احتمال مرعب”.

تغيير لهجة الحوثيين

 

وتقول الكاتبة: “التغيير الأخير في لهجة بيانات الحوثيين حول المملكة العربية السعودية يُظهر بالفعل أن هناك صفقة، بغض النظر عن التفاصيل، تلوح في الأفق. في مقابلة مثيرة للاهتمام مع صحيفة “الوطن” السعودية تلتها مقابلة أخرى مع هيئة الاذاعة البريطانية وقناة المسيرة، أشار محمد عبد السلام، رئيس الوفد الحوثي، إلى المملكة العربية السعودية بأنها جارة اليمن و”الشقيقة الكبرى”. لم تكن هذه الصيغة متوقعة لدرجة أنّه كانت هناك شائعات بأنَّ كلماته تمّ تحريفها أو إخراجها من سياقها. كنت متشككة أيضًا، وقررت أن أسأله. هل تمّ تحريف تعليقه؟  قال لي بابتسامة ماكرة “لا”.”

 

حتى الأمم المتحدة لمحت إلى إحداث تغيير في موقف الحوثيين. وبالرغم من التصريحات السابقة التي دعت إلى تسليم أسلحة إلى “الحكومة اليمنية،” أشار بيان صدر مؤخرًا لنقل الأسلحة إلى “سيطرة الدولة”.

 

ببساطة، تمثل هذه الجولة الحالية من المحادثات الفرصة الأخيرة لأطراف النزاع للتوصل إلى حل من خلال الوسائل الدبلوماسية.

 

وتقول الكاتبة: “وبشكل عام، ثمة طريقتان يمكن أن تتطور من خلالهما الأحداث: إما أن يدرك الحوثيون أن هذا أمر جيد طالما يصب في مصلحتهم، وأن تتصالح الحكومة اليمنية مع حقيقة أنها لن تكون قادرة على العودة إلى اليمن، أو أن يقرر كلا الجانبين مواصلة القتال على الأرض، وإلحاق المزيد من المعاناة الإنسانية والهلاك الكلي للاقتصاد. هذه ليست مبالغة مثيرة للقلق: 50 بالمئة من شكّان اليمن على وشك المعاناة من مجاعة، والآثار المترتبة على مزيد من الانهيار ستكون مرعبة”.

 

وأضافت: قبل السفر إلى الكويت لتغطية هذه الجولة الحالية من محادثات السلام، قرأت عن مأساة البوسنة في التسعينات، ولفت انتباهي اقتباس بعينه. بينما كان يجلس حول الطاولة لجولة ثالثة من محادثات السلام، قال رئيس البوسنة آنذاك، حارث سيلاجيتش: “آمل أن يكونوا قد جلبوا ضمائرهم معهم هذه المرة.”

 

واختتمت تقريرها بالقول: “وأنا أغادر الكويت، أتذكر باستمرار أن الوضع في اليمن مستمر في التدهور. ولا أستطيع التنبؤ بما إذا كان وطني سيشهد السلام في وقت قريب أم لا، ولكن كل ما أتمناه هو أنه عندما يتجه ممثلو كل طرف إلى المحادثات، يجلبوا ضمائرهم معهم”.