كانت مدينة الهول السورية حتى الخريف الماضي، أحد النقاط الرئيسية التي يعول عليها ، لإدارة عمليات استخراج الخام وتوزيعه، كما كان بالنسبة لهذا التنظيم الثروة الأساسية لتأمين موارد مالية هامة.

 

ولكن في الوقت الحالي، أصبحت مدينة الهول مدينة أشباح بعد أن كانت لمدة سنتين ونصف، أحد المراكز الإستراتيجية لإنتاج وتهريب النفط لتنظيم الدولة.

 

في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تمكنت وحدات حماية الشعب، الميليشيات الكردية في شمال ، من السيطرة على هذه المنطقة، بعد أن كان تنظيم الدولة يسيطر على حوالي 419 حقل نفط و67 حقل غاز، وهو ما يمكّنه من استخراج حوالي 35 ألف برميل نفط ومليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميا.

 

وإضافة إلى استغلال هذه الموارد، تمكن تنظيم الدولة من جني ثروات طائلة من بيعه غير القانوني للنفط، هذا الاستخراج المكثف والتعسفي للنفط الذي تسبب في استنزاف جزء كبير من الثروة النفطية المتواجدة بالمنطقة، الأمر الذي أزعج أكراد سوريا لأن ما تبقى من النفط لم يعد كافيا حتى للاستهلاك المحلي.

 

وصرح أحد قادة وحدات حماية الشعب لصحيفة الكونفدنسيال والذي اشترط عدم الكشف عن هويته ـ بأن “حوالي ثمانين بالمائة من الإنتاج يعاني من شلل بسبب الحصار الذي يعيق هذه المليشيات، كما أنهم في حاجة إلى آلات جديدة لاستخراج النفط، بالإضافة إلى المصافي”.

 

وقال فاراد، أحد مقاتلي وحدات حماية الشعب، الذي رافق الصحفي خلال زيارته لمدينة الهول، أن تنظيم الدولة جعل من هذه المدينة منطقة مزدهرة من خلال نجاح المشروع غير القانوني لاستخراج النفط. وفق ترجمة ايوان 24.

 

مضيفا: “كان أجر الموظفين الذين يعملون في صفوف تنظيم الدولة حوالي200  ألف ليرة سورية، أي أكثر من 800  يورو في الشهر، هذا المبلغ الذي يعتبر ثروة بالنسبة للسكان المحليين، باعتبار أن متوسط راتب العامل السوري يتراوح ما بين 150 و 200 يورو.

 

كما كان تنظيم الدولة يملك العديد من “حراقات النفط”، التي تنتج في بعض الأحيان سحابة سوداء من الدخان الذي يتسبب في حجب الشمس. كما أن العمال المسؤولين عن “حراقات النفط”، يتقاضون ما لا يقل عن 30  ألف ليرة سورية، أي حوالي120  يورو في الشهر، وذلك بحسب نوع العمل الذي ينجزونه.

 

وكانت تعرف مدينة الهول باحتوائها على مباني المحاكم الشرعية المخيفة لتنظيم الدولة، فقد احتل تنظيم الدولة مدرسة ثانوية لوّن واجهتها باللون الأسود وحوّلها إلى “محكمة إسلامية” كتبت على جدرانها باللغة العربية: “القانون هو الله، ونحن في خدمة الله”.

 

وعند مدخل المبنى، كتب على لافتة كبيرة سؤال باللغة العربية: “هل هو تفويض من الله، أم أمر من الرجال؟”. وفي تلك الغرف الحقيرة، يصدر متشددو هذا التنظيم على الرجال والنساء أحكاما بالإعدام دون إعطائهم الحق في الدفاع عن أنفسهم.

 

ومن الأشياء الأخرى الأكثر بشاعة ووحشية، ما عثرت عليه القوى الديمقراطية السوريةـ وهو مزيج من المقاتلين الأكراد والعرب الموالين للولايات المتحدةـ عند تحريرهم للمدينة على سجن تحت الأرض، أين سجنت نساء وأطفال يزيديين، سبق وإن اختطفهم إرهابيو تنظيم الدولة من العراق. وقد تم حفر هذا السجن السري، بعد تفجير قنبلة بغرض التنقيب عن النفط في ضواحي مدينة الهول.

 

زيادة على ذلك، فقد زرع تنظيم الدولة الألغام والعبوات الناسفة في هذه المنطقة، ما جعل الوصول إلى هذا الموقع أمرا خطيرا جدا، كما قام مقاتلوه بنصب ألغام في مخازن القمح، المخابز وحتى في المستشفى المحلي للمنطقة.

 

وبحسب رواية فاراد، قامت المليشيات الكردية مؤخرا بقتل ثلاثة إرهابيين، أرادوا التسلل إلى مدينة الهول. ويقول هذا الأخير: “كانوا مختبئين في سيارات بين المدنيين، وعند  فحصنا للسيارات والتثبت من هويات الأشخاص، خرج اثنان منهما وبدئا  بإطلاق النار. وفي نهاية الأمر قضينا على الإرهابيين الثلاثة، وقمنا بإيقاف المدنيين الذين كان يختبئ الإرهابيون بينهم”.

 

ويتبين من هذه الحادثة أن العلاقة بين وحدات حماية الشعب والسكان المحليين تتسم بعدم الثقة، كما أن متساكني الهول الفارين إلى المناطق المجاورة أصبحوا غير قادرين على العودة إلى ديارهم، لأن القوات الكردية قامت بتشديد القوانين التي تسمح للمدنيين بالدخول إلى هذه المنطقة، حيث قال فاراد: “لازال تنظيم الدولة يهاجمنا، وفي الكثير من الأحيان يتمتع مقاتلوه بدعم من السكان المحليين”، مضيفا: “في هذا المكان، لا يمكن لأي فرد أن يضمن أمنه”.