قالت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبريّة، إنه لم يأت اختيار عام 2030 لتحقيق رؤيتها من قبيل المصادفة.

 

وبحسب البروفيسور الإسرائيلي “إيال زيسر” المتخصص في تاريخ الشرق الأوسط وإفريقيا بجامعة تل أبيب، فإنّه في هذا العقد تحتفل السعودية بمرور 100 عام على اكتشاف داخل أراضيها (1938). جلب معه ثراء ما كان يمكن توقعه، تحديدا عندما ارتفع سعره للسماء من 3 دولارات عشية حرب يوم الغفران في أكتوبر 1973 إلى سعر خيالي بنحو 150 دولار للبرميل في 2008. هذا يعني عائدات لخزينة المملكة تتعدى 500 مليار دولار سنويا.

 

ويقول إن “عصر الرخاء على وشك الانتهاء قريبا. فتعلق العالم بالنفط بدأ يتراجع، وبجانب اكتشاف مخازن نفط وغاز جديدة بات لدى البشرية مصادر طاقة جديدة ونظيفة. وإثباتا لذلك، انهارت أسعار النفط لأقل من 30 دولارا للبرميل بداية العام”.

 

وبنظرة للوراء يتضح أن النفط لم يدفع في الحقيقة السعودية ومواطنيها تحديدا إلى الأمام، بل على أكثر تقدير ملأ جيوب عدد من أعضاء الأسرة المالكة. فالمملكة موجودة رغم المبالغ الفلكية التي دخلت خزانتها، في ذيل التصنيف الدولي في كل ما يتعلق بمستوى التعليم الذي تقدمه لمواطنيها، ومستوى مؤسسات التعليم العالي والبحث الأكاديمي، وكذلك في كل ما يتعلق بالبنية العلمية، والتكنولوجيا والاقتصاد، ناهيك عن الحرية وتقدمها، والديمقراطية ووضع المرأة. كما قال ” زيسر”

 

ويتضح بحسب ” زيسر ” أن المملكة استخدمت أرباح النفط للحفاظ على الوضع القائم السياسي والاجتماعي الموجود بها، وبكلمات أخرى- لرشوة مواطينها، الذين يتلقون مساعدات سخية من الدولة فقط لأنهم يتنفسون هواءها.

 

وأنفق السعوديون أموالا ضخمة على نشر الإيدلوجية الوهابية بصيغتها المتشددة، التي تناسب القاعدة، من خلال منظومة مدارس أقاموها في كل أنحاء العالم للجاليات العربية والإسلامية في أوروبا ووسط أسيا.على حدّ قوله

 

لكن اتضح الأمر كسلاح ذي حدين، لأن عدد من خريجي تلك المدارس انضموا لصفوف تنظيمات كالقاعدة أو داعش وجعلوا من الأسرة الحاكمة السعودية هدفا للكفاح والإرهاب.

 

العودة للمربع الأول- اقتصاديا واجتماعيا- هي أحد التحديات التي تواجه السعودية حاليا. إلى جانب أزمة النفط هناك أيضا تهديد الإسلام الراديكالي من الداخل، وبالطبع التهديد الإيراني من الخارج. وفي هذه اللحظة يبقى السعوديون بلا حليف.

 

ويتابع: بعد كل شيء، 100 عام نفط كانت أيضا 100 عام رعاية أمريكية للمملكة، كان بمقدور السعوديون الاعتماد عليها وقت الضيق. لكن إدارة الرئيس أوباما أكدت بوضوح اعتزام واشنطن فك الارتباط عن المنطقة، وأن الولايات المتحدة تفضل إجراء صفقات مع إيران أكثر من التعلق بحليف آفل كالسعودية.

 

ويقول ” زيسر “: تدلل الرؤية المتضمَنة في خطة “السعودية 2030” أن هناك في القيادة السعودية من يدرك الخطر ويهب لمواجهة التحدي. الهدف الذي يقف في مركز الخطة هو إيقاف السعودية على قدميها وتحويلها إلى قوة إقليمية قادرة على الدفاع عن نفسها من خلال وعلى قاعدة مصادر قوة بديلة للنفط، كمنظومة اقتصادية متطورة وتنمية الموارد البشرية.

 

وتشمل الخطة إقامة صندوق استثمار بقيمة 2 تريليون دولار، يستثمر في الاقتصاد العالمي، وفي خصخصة جزئية لصناعة النفط السعودي، والاستعداد لاستيعاب مهاجرين من أصحاب الكفاءات من العالم العربي والإسلامي (جرين كارد سعودي) وكذلك في إجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية في الداخل، تتضمن تقليص في مدفوعات الإعانات المقدمة (الرشوة الممنوحة للمواطنين) وتحسين وضع المرأة.

 

المشكلة كما يرى ” زيسر” بالطبع تكمن في التنفيذ، خاصة في مجال تنمية الموارد البشرية. فطالما استمرت الدوائر الدينية في السيطرة على الحياة في البلاد، واستمرت الرشوة في صورة دعم سخي يتدفق لجيوب المواطنين، واستبعاد النساء من الفضاء العام في المملكة، وسلب الحريات الأساسية من السكان، من المشكوك فيه أن يكون بالإمكان دفع البلاد للأمام، بغض النظر عن وضع الدولارات في خزينتها.