‫#‏حلب_تحترق.. 8 أيّام من القصف المتوالي وأكثر من 232 مدنيّا قتلتهم الغارات السورية الروسية

0

“خاص- وطن”- كتب شمس الدين النقاز- ذكرت تقارير إعلاميّة أنّ أكثر من 232 مدنيًّا قتلتهم الغارات الروسية السورية على مدار الأسبوع الماضي، منهم 36 طفلًا، و24 امرأةً، وسط صمت المجتمع الدولي.

 

وقال الدفاع المدني في ، إن 106 رجال و43 سيدة و40 طفلاً حصيلة ضحايا القصف على أحياء ، في 8 أيام ماضية، في حين تصدّر وسم #_تحترق الأكثر تفاعلاً في “تويتر” وبلغت التغريدات حوالي مليون تغريدة.

 

ودمّرت الغارات مستشفى القدس، ثم مستشفى المرجة، إضافة إلى العديد من المساجد والمنازل، حيث تؤكد مصادر الدفاع المدني في حلب أن المشاهد التي يتداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي للجريمة الإنسانية هناك، ليست سوى صورة مصغرة للواقع الذي يعيشه سكان المدينة.

 

وجدّد الطيران الحربي، التابع للنظام السوري، صباح السبت، غاراته على أحياء مدينة حلب، وقال الناشط الإعلامي المكنّى بأبي مجاهد الحلبي، لـ”العربي الجديد”، إن “الطيران الحربي شنّ، منذ الصباح الباكر، أكثر من 22 غارة على أحياء متفرقة في حلب، ما أدى إلى سقوط خمسة قتلى في حصيلة أولية وعشرات الجرحى”.

 

وأوضح الحلبي أن القصف شمل “أحياء المعصرانية وكرم الطراب والجزماتي والكلاسة والحرابلة وبستان القصر والأنصاري والهلك وبستان الباشا وباب النيرب وطريق الباب”.

 

وتشارك، بالإضافة لطائرات النظام، مقاتلات روسية في العمليات، لتقتل المزيد من المدنيين، جلهم أطفال ونساء، وتدمر مراكز حيوية، ومنازل مدنيين، وتعمّق جراح عشرات الآلاف من القاطنين في الأحياء التي تقع تحت سيطرة المعارضة.

 

وكان الطيران الحربي قد شنّ الجمعة أكثر من أربعين غارة على عدد من أحياء حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، بينهم أطفال ونساء.

 

ودمرت الغارات المزيد من المراكز الصحية، حيث دمر المركز الطبي في حي بستان القصر بالكامل، كما أسفر استهداف مستوصف حي المرجة بغارة جوية عن تهدمه بشكل شبه كامل، وخروجه عن الخدمة.

 

وتصاعدت العمليات القتالية في مدينة حلب، التي تتعرض أحياؤها منذ أيام لقصف عنيف من قبل طيران نظام الأسد وروسيا، حيث لم تسلم منه المستشفيات والمنشآت الصحية، وكذلك المدنيون، فضلا عن تدهور الأوضاع الإنسانية هناك، وهو ما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاءه، واعتبرت استهداف المشافي “انتهاكا واضحا للقانون الدولي”.

 

تهدئة لا تشمل حلب وتنديد دولي محتشم

ورغم مشاهد المجازر المروعة، ذكرت وكالة الأنباء الروسية الرسمية أنّ الإتفاق على “نظام تهدئة”، برعاية موسكو وواشنطن، يبدأ تطبيقه في الساعة الواحدة صباح السبت (30 أبريل 2016)، لمدة 24 ساعة في دمشق والغوطة الشرقية، ولمدة 72 ساعة في اللاذقية، دون الإشارة إلى حلب.

 

وأبدت الخارجية الأمريكية “غضبها وانزعاجها” من الغارة التي استهدفت مستشفى القدس، واعتبرتها “مقصودة على ما يبدو”.

كما دان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت، هجمات النظام السوري وحلفائه على المدنيين، وأعرب عن “قلقه الكبير” إزاءها، مطالبًا بحماية العاملين في المجال الطبي.

 

وطالبت كلّ من بريطانيا وألمانيا، روسيا بالضغط على لوقف جرائمه، في الوقت الذي أعربت فيه إيطاليا عن “قلقها” من “القصف العشوائي” الذي يقوم به طيران النظام.

 

هذه المواقف الدولية “الكلامية”، دفعت مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين، إلى وصف إخفاق مجلس الأمن المستمر في إحالة الوضع في إلى المحكمة الجنائية الدولية، بأنه يعدّ مثالًا لأكثر أشكال الواقعية السياسية خزيًا.

 

وتقف مؤسسات المجتمع الدولي صامتة وبعضها اكتفى بالتنديدات التي لم تترجم لأفعال لإيقاف حمام الدم الذي ينزف منذ أيام، حيث دمّرت الغارات مستشفى القدس، ثم مستشفى المرجة…

 

وأضاف أنّ “كثيرين باتوا مقتنعين أنّ القوى الكبرى العالمية متواطئة بالفعل في التضحية بمئات آلاف البشر وتشريد الملايين”.

 

من جهة أخرى قال يان إيجلاند رئيس مجموعة العمل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، إن “التدهور الكارثي في حلب خلال اليوم أو اليومين الماضيين”، يعرض خط الإمداد الذي يوصل الإمدادات الإنسانية إلى ملايين السوريين للخطر.

 

وأضاف إيجلاند “لا يمكنني التعبير عن مدى فدْح الوضع في الساعات أو الأيام المقبلة”، في حين أعلنت منظمة الصليب الأحمر الدولي أن الوضع في حلب بات مأساويًّا ويقترب من حافة الكارثة الإنسانية.

 

وقالت المنظمة، في بيان لها، إن المدينة تعرضت لدمار هائل، بما في ذلك مرافقها العامة، ومنشآت البنية التحتية؛ ما تسبب في حرمان السكان من المياه والكهرباء منذ شهور طويلة.

 

ووصف فالتر جروس رئيس مكتب الصليب الأحمر في حلب المشهد المروع في المدينة السورية قائلًا “أينما تكون تسمع صوت قذائف المورتر، والقصف، والطائرات وهي تحلق فوقك”.

 

وقال جروس “لا يوجد حي لم يتعرض للقصف.. الناس يعيشون على الحافة.. الكل هنا يخشى على حياته، ولا أحد يعلم ماذا سيحدث بعد ذلك”.

 

من جهتها، عبرت يونيسيف ومنظمة الصحة العالمية عن “الغضب حيال وتيرة الهجمات ضد المنشآت الصحية في سوريا والعاملين فيها”.

 

وأوضحتا في بيان أنه، بالإضافة إلى طبيب الأسنان وطبيب الأطفال اللذين قتلا في مستشفى القدس، فقد قضى طبيب نسائي يعمل في عيادة لليونيسيف في قصف بقذائف الهاون في الأيام الأخيرة.

 

فؤاد السنيورة يدخل على الخطّ

واستنكر رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة السبت صمت المجتمع الدولي تجاه المجازر المروعة التي يرتكبها نظام الأسد وحلفاؤه في مدينة حلب.

 

وقال السنيورة “إن دماء الأبرياء والأطفال في حلب المُحاصَرة بالحديد والنار هي جريمة في أعناق المجتمع الدولي الصامت والمتفرج على جرائم النظام السوري المجرم الذي يرتكب المجازر والجرائم ضد الإنسانية والتي تشكل وصمة عار على جبين كل من يرى ويسمع ولا يتحرك”، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.

 

كما أبدى استغرابه “الشديد للإتفاق الذي قيل إنه تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا لإرساء وقف لإطلاق النار في بعض جبهات القتال في سوريا، وفي الوقت عينه أبقيت مدينة حلب وأهلها خارج هذا الإتفاق المستغرب لكي تستمر هذه الجريمة المروعة ضد الإنسانية”.

 

وناشد رئيس وزراء لبنان الأسبق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمين العام لجامعة الدول العربية من “أجل التحرك العاجل لوقف هذه الجريمة الشائنة بحق الإنسانية”.

 

“فيسبوك” و”تويتر” يكتسيان باللون الأحمر

وعلى المستوى الشعبي، اكتست مواقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” و”تويتر” باللون الأحمر، بعدما غيّر الآلاف من الشباب صور حساباتهم الشخصية إلى صورة حمراء.

 

وتناقل المغرِّدون مقاطع فيديو وصورًا للدمار الهائل في حلب، وتصدرت هاشتاقات “حلب تحترق” و”لك الله يا سوريا” و”ادعي لسوريا”، قائمة الأكثر تداولًا على “تويتر”.

 

وتصدر هاشتاغ (وسم) #حلب_تحترق، المرتبة الأولى عالميا على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، واقترب من مليون تغريدة.

وتصدر الوسم الترتيب العالمي، بينما نشط الهاشتاغ نفسه باللغة الإنجليزية، AleppoIsBurning#، غير أنه لم يحصد ترتيبا بين الهاشتاغات الأكثر تداولا على قائمة “تويتر”.

 

ونقلت التغريدات، صورا وأنباء وتعليقات، تتناول التدهور الشديد في الأوضاع داخل حلب”، كما وجهت في الوقت نفسه، انتقادات للأنظمة العربية والغربية والنظام السوري.

 

صحيفة التايمز البريطانيّة تعلّق حول الوضع في حلب

وفي سياق تعليقها على الأوضاع في مدينة حلب المنكوبة، ذكرت صحيفة التايمز البريطانية أن المستشفى الذي دُمر في حلب إما بطائرات الأسد أو بطائرات بوتين جعل سكان المدينة يعيشون تحت الأرض خوفا من الضربات الجوية، وأن احصاءات الأمم المتحدة تشير إلى أن هذا الأسبوع شهد مقتل سوري واحد كل 25 دقيقة.

 

وقالت التايمز في مقالها الإفتتاحي تحت عنوان “موت في حلب” إن “الهجوم الضاري الذي تشنه قوات الأسد بدعم روسي آخر طبيب أطفال في هذه المدينة العريقة، كما الهدنة الهشة التي منحت بعض الأمل بتحسن الأوضاع في سوريا”.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن معركة حلب، الأكبر في سوريا، باتت قضية حيوية بالنسبة لنظام حكم الرئيس بشار الأسد من أجل بقائه، وأن الكرملين، حليف الأسد الرئيسي، بات يتعامل معها على وفق هذه الرؤية أيضا، ومن هنا جاء استخدام المدفعية والقوة الجوية لاخماد أي مقاومة فيها.

 

وقالت الصحيفة إن القوات الحكومية تحاول تطويق المدينة وطرد الثوار من الأحياء التي يسيطرون عليها شرقي المدينة،وإذا نجح النظام في الفوز بحلب وشمال سوريا وإحكام السيطرة على دمشق واللاذقية التي يهيمن عليها العلويون، فيمكن القول، طبقا لبعض المعايير إن الأسد سيربح الحرب.

 

وترى الصحيفة أن إخراج تنظيم الدولة من سوريا، أو على الأقل تحجيم وتقليص وجوده سيمثل نصرا جوهريا للولايات المتحدة وحلفائها، كما أن إبقاء نظام حكم الأسد وموطئ قدم لروسيا في الشرق الأوسط سيمثل نصرا لبوتين.

 

وتخلص الصحيفة إلى أن معركة حلب ستتبعها معارك ومجازر أخرى، لذا تدعو الغرب للضغط على موسكو لكبح الأسد الذي اطلقت عليه لقب “جزار دمشق”.

 

جدير بالذكر أنّه تم تعليق صلاة الجمعة في مناطق المعارضة بناء على قرار من الهيئة الشرعية في حلب حفاظا على أرواح المصلين، حيث أعلن المجلس الشرعي الهيئة التي تشكلت في محافظة حلب، في بيان نشر مساء الخميس، أنه “نظرًا للحملة الدموية الأفظع التي يشنها أعداء الإنسانية والدين على محافظة حلب.. ونظرًا لخطر ذلك على المصلين المجتمعين في مكان وزمان واحد، فإن المجلس الشرعي يوصي -لأول مرة- القائمين على المساجد بتعليق فريضة صلاة الجمعة وإقامة صلاة الظهر عوضاً عنها”.

 

يذكر أنّ القصف تواصل السبت، حيث شنّت طائرات النظام عشرات الغارات الجوّيّة على أحياء متفرّقة من محافظة حلب، أوقعت عددا من القتلى والجرحى.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.