الأربعاء, مايو 18, 2022
الرئيسيةالهدهدتحليل لموقع "فوكاتيف" الأمريكي: لهذه الأسباب لن تؤثر فضيحة "وثائق بنما" على...

تحليل لموقع “فوكاتيف” الأمريكي: لهذه الأسباب لن تؤثر فضيحة “وثائق بنما” على “بوتين”

بعد أقل من 24 ساعة على التسريبات الهائلة لوثائق واحدة من أكبر شركات المحاماة البحرية في العالم التي تضمنت تورط بعض المقربين من فلاديمير بوتين في عملية غسيل أموال بقيمة مليار دولار، احتشد مجموعة من نشطاء المعارضة في وسط موسكو للمطالبة بإقالة الرئيس الروسي.

 

وقف المعارضون بشكل جيد بعيدًا عن بعضهم البعض حتى لا ينتهكون قوانين الاحتجاجات العامة، وحملوا لافتات مكتوب عليها “بوتين. الشركات الخارجية. المساءلة “.

 

وعلى مواقع الإنترنت، دعا أليكسي نافالني، أحد أعضاء أكبر حملة مكافحة فساد في روسيا، بسجن النخبة السياسية الروسية بعد تسريب الملايين من السجلات المالية والقانونية من شركة الخدمات القانونية “موساك فونسيكا” في بنما.

 

وللأسف، بحسب منتقدي الكرملين، فإنَّ احتمال اتهام أو سجن بوتين هو احتمال لشتاء من دون ثلوج في موسكو، أو ربما روسيا من دون فساد راسخ رفيع المستوى، باعتراف الكرملين، يصل إلى 33 مليار دولار على الأقل – وهو مبلغ يعادل 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي – من أموال الدولة المسروقة كل عام.

 

وبالرغم من عدم ذكر اسم بوتين في الوثائق، يشير الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية الذي أجرى دراسة تفصيلية عن وثائق بنما، إلى أنّه تمّ إجراء “تعديل سريّ” بقيمة 2 مليار دولار من خلال أحد البنوك التي تسيطر عليها حكومة الظل والشركات الروسية برئاسة أعضاء من الدائرة المقربة للرئيس.

 

وأوضح الاتحاد: “في كل حالة تقريبًا، تكون النتيجة واحدة: المال والسلطة يتحركان في اتجاه الشبكات نحو الشركات والأفراد المتحالفين مع بوتين”.

 

أحد الرجال الذين وردت أسماؤهم في الوثائق باعتباره المستفيد من المكاسب غير المشروعة هو سيرجي رولدجين، عازف التشيلو الشهير، الذي يُقال إنّه أقرب صديق لبوتين، وكذلك الأب الروحي لابنته ماريا.

 

وجاء في بيان الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية: “من المحتمل ألّا يكون رولدجين هو المستفيد الحقيقي من هذه الثروات. وبدلًا من ذلك، فإنَّ الأدلة في الملفات تشير إلى أنَّ رولدجين مجرد رئيس صوريّ لشبكة من الموالين لبوتين، وربما لبوتين نفسه.”

 

لم يكن بوتين الزعيم الوحيد الذي وقع ضمن دائرة الاشتباه نتيجة تحقيق الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية. لقد أثارت نتائج التحقيق تساؤلات خطيرة حول المعاملات المالية لمجموعة من الشخصيات القوية، بما في ذلك رئيس وزراء أيسلندا، سيجموند ديفيد جانلوجسون، والرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، ورئيس الأرجنتين، موريسيو ماكري، كما ذكرت بعض الصحف أسماء بعض المشاهير مثل نجم كرة القدم الارجنتيني ليونيل ميسي، ووالد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي اُتهم بعد وفاته باستخدام الصناديق المالية في الباهاما لتجنب دفع الضرائب في المملكة المتحدة.

 

ولكن في حين أنَّ النتائج المثيرة لتحقيق الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية قد أثارت احتجاجات كبيرة في أيسلندا، ودعوات بالمساءلة في البرلمان الأوكراني، اقتصر رد الفعل السلبي ضد السلطات الروسية على احتجاج صغير يوم الإثنين الماضي في موسكو وبعض الغضب على مواقع الإنترنت. وليس هناك ما يشير إلى أن أي شيء سيتغيّر في روسيا.

 

وتوقعت الناشطة المدنية ألينا بوبوفا في منشور لها على فيس بوك: “لن تؤثر تلك التسريبات على مواقف الروس تجاه بوتين، ولن تكون هناك احتجاجات واسعة في جميع أنحاء البلاد … ولن تتراجع شعبية بوتين”.

 

لذلك ما الذي يحدث هنا؟ لماذا لا يبالي الروس بما يبدو أمرًا مثيرًا للشكوك مثل النهب الشامل للثروة الوطنية للبلاد لصالح مجموعة صغيرة داخل الكرملين؟ في مواجهة ذلك، ينبغي أن يشعروا بالغضب. ولكن بالرغم من كل شيء، يعني الاقتصاد الروسي المتراجع أن ما يقرب من 20 مليون شخص، أي حوالي 13٪ من السكّان، يعيشون الآن تحت خط الفقر حيث يصل دخل الفرد إلى أقل من 140 دولار في الشهر.

 

أولًا، من المهم أن نتذكر أنَّ الملايين من الروس لم يسمعوا عن هذه المزاعم. وبالرغم من انتشار استخدام الإنترنت في روسيا على نطاق واسع، إلاّ أنَّ غالبية الروس يحصلون على الأخبار من القنوات التلفزيونية التي تسيطر عليها الدولة. ومنذ مساء الإثنين الماضي في روسيا، القناة الأولى الروسية، المحطة التلفزيون الأكثر شعبية، لم تصدر إشارة واحدة عما أطلقت عليه المعارضة الروسية بوابة بنما.

 

في حين التزمت قنوات تلفزيونية أخرى تابعة للدولة الصمت على نحو مماثل، أو انساقت مع مزاعم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن التحقيق هو محاولة من الصحفيين الموالين لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية لإثارة السخط في روسيا قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر المقبل.

 

وبشكل حاسم، يسيطر على هذا البرلمان حزب روسيا المتحدة التابع لبوتين، في حين أن المشرّعين الآخرين، مع عدد قليل من الاستثناءات البارزة، يمثلون المعارضة بشكل صوريّ فحسب. وبالتالي، لن تكون هناك دعوات لمساءلة بوتين من البرلمان الروسي.

 

لكن أسباب الفتور الروسي هي أكثر تعقيدا من مجرد سيطرة الكرملين على التلفزيون الوطني أو حتى البرلمان. أشار بوبوفا، الناشط السياسي، إلى أنَّ الفساد متجذر في روسيا لدرجة أنّه أصبح أمرًا مفروغًا منه. وكتب: “لقد اعتاد المجتمع أن السياسيين يمكن أن يسرقوا ما في جيوبنا”.

 

وبالرغم من أنَّ شخصيات المعارضة رحّبت بتحقيقات الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية، لكنَّ البعض منهم أعرب عن خيبة الأمل من أن الادّعاءات ضد بوتين متعلقة بمبلغ 2 مليار دولار فقط. وهو موقف انتقده كيريل روغوف، المحلل السياسي المستقل، وكتب: “هذه متلازمة البلدان الغارقة في الفساد. الناس هنا مقتنعون في الوقت نفسه أن 1) الجميع يسرق، وأنهم يسرقون الكثير، 2) وأنّه من المستحيل إثبات أي شيء، 3) وبالتالي ليس هناك حاجة لإثبات أي شيء … ونتيجة لذلك، وللمفارقة، فإنَّ الحدود بين الجريمة وغير الجريمة ليست موجودة بالنسبة للمجتمع.”

 

ولكنَّ حبّ الوطن والمشاعر المعادية للغرب التي ظهرت في روسيا في السنوات الأخيرة، تعتبر أيضًا من عوامل العقل الجمعي الروسي ولسان حاله “وماذا في ذلك؟” ردًا على وثائق بنما.

 

كما كتب أحد المدونين الروس يوم الإثنين: “هل تعتقدون أننا لا نعرف أن سلطتنا سارقة؟ نحن نعرف ذلك جيدًا… ولكن أن يسرق بوتين ويترك قيّمنا واستقلالنا دون انتهاك، أفضل من أن يصل نافانلي (زعيم المعارضة المؤيد للديمقراطية) إلى السلطة ويسرقنا هو الآخر، ويبيع روسيا إلى أمريكا.”

 

وبالرغم من أن شخصيات المعارضة تعترف بأنَّ وثائق بنما لن تطيح ببوتين، إلّا أنهم يصرّون على أنَّ تحقيقات الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية من شأنها أن تساهم في تغيير عام في الرأي العام.

 

وقال فلاديمير أشركوف، وهو مصرفي ومعارض سابق للنظام: “لا يوجد حل سحري يواجه بعده بوتين مشاكل خطيرة. لكنَّ التصوّر العام لبوتين ودائرته من المعينين داخل الحكومة ورجال الأعمال يتغيّر تدريجيًا.”

 

هذا الرأي أيّده كونستانتين روباخين، ناشط مناهض للفساد، الذي يريد أن يرى مرشحي المعارضة في الانتخابات البرلمانية المقبلة وهم ينشرون النتائج التي توصل إليها الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية لأكثر عدد ممكن من الجمهور.

 

ويقول روباخين: “حتى المرشحين الذين لديهم أمل ضئيل في الفوز يمكن أن يستخدموا وسائل الإعلام لتوعية الناس حول تأثير سرقة الحكومة لحياتهم اليومية.”

 

وبحسب التقرير الّذي ترجمه موقع “إيوان 24” فإنّه في الوقت الراهن، لا يواجه بوتين أيّة صعوبة في إقناع الروس بأن وثائق بنما هي شيء لا يستحق الاهتمام.

 

وكتب بوبوفا “غالبية الروس يساوون بوتين مع روسيا. ولذلك، فهم ببساطة لا يرون الفرق بين محفظة بوتين والميزانية الوطنية للبلاد.”

وطن
وطنhttps://watanserb.com/
الحساب الخاص في محرري موقع وطن يغرد خارج السرب. يشرف على تحرير موقع وطن نخبة من الصحفيين والإعلاميين والمترجمين. تابع كل جديد لدى محرري وطن
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأحدث