الرئيسيةالهدهدجيوبوليتيك فيوتشر: تنظيم الدولة ليس جماعة شبه عسكرية عادية تنخرط في تنفيذ...

جيوبوليتيك فيوتشر: تنظيم الدولة ليس جماعة شبه عسكرية عادية تنخرط في تنفيذ أعمال إرهابية

منذ وقوع هجمات 11/9، تم بذل قدر كبير من الجهود لمحاولة منع الجهاديين من تنفيذ هجمات جديدة، خصوصا في الغرب. وبالطبع كان هناك تقدما كبيرا في ضمان عدم تكرار هجمات على غرار هجمات 11/9. وقد كان من الصعب البدء في تحقيق مثل هذا التقدم في ظل مناخ الأمن الدولي الصعب في أعقاب هجمات 11/9. ولكن مثلما حقق أولئك الذين يعملون في مجال مكافحة الإرهاب تقدما في الأربعة عشر عاما الماضية، ارتفع أيضا منحنى تعلم أولئك الذين يمارسون أعمال الإرهاب بدرجة كبيرة.

 

وبدلا من القيام بتنفيذ هجمات قليلة ولكن ذات نطاق واسع، اختارت المنظمات الجهادية تنفيذ هجمات أقل طموحا ولكن بشكل مستمر. كما يستفيدون أيضا من الحقيقة القائلة بأن لديهم الكثير من الأهداف التي يمكنهم أن يختاروا من بينها بالفعل، حيث أن قوات الأمن لا يمكنها أن تحمي سوى عدد قليل من الأهداف. وقد شرح مقالنا ،دورة الإرهاب، المنشور مؤخرا كيف تواصل قوات الأمن حالة التأهب القصوى بعد وقوع هجوم إرهابي، في حين أن الإرهابيين يذهبون إلى أرض الواقع وينتظرون، فتضطر قوات الأمن في نهاية المطاف إلى تخفيض المستوى الأمني، مما يوفر فرصا للإرهابيين لشن هجمات وبدء دورة الإرهاب مرة أخرى. ولإيقاف هذه الدورة، يتعين على وكالات الاستخبارات اختراق جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية؛ لأن الكشف عن خطط الهجوم من الخارج أمر صعب للغاية.

 

وكالات الاستخبارات الغربية تكون وكالات عظيمة عندما تجتمع بعضها إلى بعض، وهذا أمر تقني إلى حد كبير، وهو ما تتفوق فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها. ولكن جمع المعلومات الاستخبارية هو مجرد جزء من النضال. التحدي الأكبر يكمن في تحليل المعلومات، وهو ما يفسر لماذا يفشلون باستمرار في في عدم الكشف عن الهجمات على الرغم من توافر دلائل وقوع تلك الهجمات. وفي مقالها الصادر يوم 29 مارس، ذكرت روكميني كولمشي ،من صحيفة نيويورك تايمز، تفاصيل موسعة حول كيفية تخطيط نشطاء الدولة الإسلامية للهجمات تحت مرأى ومسمع السلطات الأوروبية.

 

كما تتحدث كولمشي أيضا عن فصيل معين داخل الدولة الإسلامية مسؤول عن التخطيط للهجمات العابرة للقارات داخل التنظيم الأوسع نطاقا. وهناك نقاشات عامة قليلة للغاية حول ما تسميه كولمشي ‘إنتاج الهجمات الإرهابية المميكنة‘ . وتستخدم معظم المقالات مصطلحات غامضة مثل كبار القادة، والعقول المدبرة، والخلايا المحلية والشبكات في محاولة لشرح الأعمال المحلية للجماعات الإرهابية، على الرغم من وجود محاولات جادة لتقديم تفسيرات أكثر دقة وصرامة.

 

وكما هو الحال في أي منظمة عامة أو خاصة، تمتلك الكيانات الإرهابية أيضا مستوى من الإدارة الوسطى. وهذه الإدارة الوسطى هي المنوط بها تفعيل التوجيه الاستراتيجي للقيادة العليا للكيان الإرهابي من خلال تجنيد وتسليم المعلومات والنشطاء الذين ينفذون بالفعل الهجمات العابرة للقارات. وتعد هذه الطبقة التنظيمية بالغة الأهمية بالنسبة لجماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة الذين يسعون لامتلاك قدرات على المدى الطويل لشن هجمات على الغرب.

 

وهؤلاء القادة المسؤولون عن هذا المستوى الوسيط يعملون على ضمان استمرارية العمليات، حيث يموت المجندين في العمليات الانتحارية ويُقتل كبار القادة على أيدي قوات المعارضة. وهذه الإدارة الوسطى هي المسؤولة أيضا عن تنسيق الهجمات المتعددة المتزامنة. ومنذ أن أصبح لتنظيم الدولة الإسلامية حضور عالمي، أصبحت هذه الإدارة الوسطى على الأرجح إدارة مستقلة تمتلك نشطاء فعالين وخلايا نائمة. والوصف الوظيفي لهذه الإدارة الوسطى هي أنها إدارة فريدة من نوعها، وعلى عكس المجندين، من الصعب أن يتم تعويضها.

 

وبالتالي، من المعقول للغاية أن نفترض أن تنظيم الدولة الإسلامية يستثمر قدرا كبيرا من الجهود في تأمين هذه الطبقة لكي تظل بمبعدة عن وكالات الاستخبارات. والمعلومات المتعلقة بهم معلومات سرية للغاية، بحيث إذا تم القبض على المجندين ، فبإمكانهم الإفصاح عن شخص واحد أو شخصين على الأكثر ممن يشرفون على أنشطتهم. ويساعد استخدام أسماء عربية مستعارة على المزيد من إخفاء هوياتهم الحقيقية. وتشبه المنظمات الإرهابية ،في جوهرها، وكالات الاستخبارات بدرجة كبيرة – فيما يتعلق بالأعمال التي تستوجب السرية.

 

وبالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية، فهي ليست جماعة شبه عسكرية عادية تنخرط في تنفيذ أعمال إرهابية. بل تقوم بشن هجمات في العديد من البلدان من شرق آسيا إلى الغرب، وفي نفس الوقت، تسيطر على الأراضي في قلب الشرق الأوسط. انها منظمة ارهابية فضلا عن كونها دولة. ويجب على معظم المراقبين أن يدركوا أن الدولة الإسلامية لديها قدرة عسكرية تقليدية متعددة الأقسام، وهذا هو السبب في كونها قادرة على السيطرة على وإدارة مساحات واسعة من الأراضي في شرق سوريا وغرب العراق. وبالمثل، لكي تكون الدولة الإسلامية قادرة على تنفيذ هجمات ارهابية في جميع أنحاء العالم في الوقت الذي تسعى فيه أجهزة الأمن العالمية للقبض عليها، فهذا يعني أن لديها جهاز استخبارات متطور للغاية.

 

وبحسب التقرير الّذي ترجمه موقع “إيوان 24” فمع ذلك، فإن الدولة الإسلامية مجموعة من البشر تخطئ وتصيب، مما يزيد من فرصة ملاحقتهم. المشكلة ليست هي أن الدولة الإسلامية تنظيم متطور للغاية. ولكن المشكلة هي أن وكالات الأمن والمخابرات المكلفة بتدمير هذا الكيان الجهادي العابر للحدود لم تقدر تماما حتى الآن مدى تعقد التهديد الذي تتعامل معه. كما يتم استثمار قدر كبير من الطاقة الدولية في مكافحة التطرف العنيف، وهو أمر ضروري. ومع ذلك، هناك تركيز كبير على أيديولوجية الدولة الإسلامية وغيرها من الجهات الجهادية الفاعلة، وقليل من التركيز على القدرات المادية للجماعة. الأيديولوجيا أمر ضروري ولكنه غير كاف لإنتاج الهجمات الإرهابية. وفي النهاية، فإن المدى الذي تعتمد عليه العناصر الإرهابية في تنفيذ الهجمات هو الذي يسمح للجهاديين ببدء الهجمات المروعة

وطن
وطنhttps://watanserb.com/
الحساب الخاص في محرري موقع وطن يغرد خارج السرب. يشرف على تحرير موقع وطن نخبة من الصحفيين والإعلاميين والمترجمين. تابع كل جديد لدى محرري وطن
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأحدث