نيويورك تايمز: الأسد باقٍ ونظامه يتمدد

0

ثارت تكهنات، بعد الانسحاب العسكري الجزئي الروسي، حول ما إذا كانت الخطوة التالية لموسكو هي إجبار الأسد على تسوية سياسية لإنهاء الحرب، كما كتبت مراسلة صحيفة “نيويورك تايمز” في بيروت، آن برنار.

 

وقالت إن منتقدي الأسد يصورون الوضع أشبه بحكاية العقرب الذي أقنع الضفدع أن تعبر به النهر، ثم لسعته ليغرقا معا. فروسيا، بعد أن أنقذت الأسد بسلاحها الجوي، هي الضفدع. وهي تسبح الآن في نهر التسوية السياسية للحرب السورية، آملة في تعزيز موقعها مجددا كقوة عالمية، ولكن بالنظر إلى تاريخ الأسد، فقد يُغرق المفاوضات، بحجة، كما قال ذلك العديد من الدبلوماسيين، أن عقد الصفقات ليس من طبيعته.

 

منذ إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مفاجأة الأسبوع الماضي أن ستقلص حملة القصف الجوي في سوريا، تزايدت التكهنات حول ما إذا كانت خطوة بوتين القادمة هي إجبار الأسد على تسوية سياسية لإنهاء الحرب.

 

ولكن في القوت الذي تزايد فيه اعتماد الأسد على الجيش، المال والتأثير السياسي لروسيا خلال الهجوم الجوي لروسيا في سوريا، فإن الحملة العسكرية عززت أيضا ثقة حاكم وطموحاته بالدعم الكبير الذي تلقته قواته.

 

“يبدو أن بوتين كان يعتقد أن سوريا بحاجة إلى روسيا أكثر من العكس”، كما نقلت المراسلة عن “ديفيد دبليو ليش” الذي كتب سيرة الأسد والأستاذ في جامعة ترينيتي في سان انطونيو، وأضاف: “لكن الأسد وحاشيته ربما يعتقدون بغطرسة أن الأمر عكس ذلك تماما”.

 

فقد ورث الأسد الرئاسة من والده في سنة 2000، بعد أن حكم لمدة 30 عاما، وهو يعتمد على دائرة صغيرة حاكمة متماسكة، ومعظم أعضائها من الأسرة ومسؤولي الأمن.

 

وفي حين بدا انسحاب بوتين أنه أخذ المسؤولين السوريين على حين غرة، فإنهم سرعان ما قالوا لدبلوماسيين إن الدعم الروسي كان غير منقوص ورفضوا أي فكرة تقول إنهم كانوا تحت الضغط.

 

ونقلت المراسلة الصحفية عن بشرى خليل، المحامية اللبنانية، والتي اشتهرت بالدفاع عن صدام حسين في محاكمته بخصوص جرائم الحرب في العراق، ولديها علاقات منذ فترة طويلة مع المقربين من الحكومة السورية، واجتمعت في الأسابيع الأخيرة عدة مرات مع كبار المسؤولين، بمن فيهم وزير الداخلية ورئيس جهاز المخابرات القوي، علي مملوك، وصفها لمزاج المسؤولين الحكوميين بأنه رائق.

إذ يعتقد مستشارو الأسد أنه لم يتجاوز “مرحلة محفوفة بالمخاطر” وسيبقى رئيس سوريا، فحسب، كما نقلت مراسلة “نيويورك تايمز” عن المحامية اللبنانية المؤيدة لنظام بشار في مقابلة أجريت معها مؤخرا، بل إن قدرته أيضا على “الوقوف في وجه العالم كله” ستجعل منه أكثر من أي وقت مضى “القائد البارز في المنطقة”.

 

وهم يصرون على أن روسيا وفية وثابتة، كما أضافت المحامية، كما إنهم يمسكون بورقة ضمان: علاقتهم الوثيقة مع إيران وقدرتهم على التلاعب بحليفين مختلفين جدا. ووصفت العلاقة بينهم بالقول: “إنهم مثل الرجل المتزوج من امرأتين”، وأوضحت: “هناك ما تريده في كل واحدة منهما”.

 

وبحسب التقرير الّذي ترجمه موقع “إيوان 24″، تقول المراسلة إن وصف المحامية اللبنانية لمزاج الدائرة الداخلية للأسد وطريقة عملها تردد على ألسنة آخرين كثر، سواء من المؤيدين أو المنتقدين، الذين اجتمعوا بالأسد أو مستشاريه وحلفائه في الأشهر الأخيرة، ومنهم هيئات الإغاثة الإنسانية، دبلوماسيين ومسؤولون في التحالف المؤيد للحكومة الذي يضم إيران وروسيا وحزب الله. وتحدث معظمهم شرط عدم الكشف عن هويته.

 

ففي مقابلات منفصلة، وصف هؤلاء الناس، أكثر من مرة، رأس النظام بأنه خبير في التلاعب بالحلفاء ضد بعضهم البعض، ويرفض في كثير من الأحيان الحل الوسط، وحتى عندما يبدو وضعه سيئا، وإذا اضطر لعقد صفقات، فإنه يماطل ويتحرى التأخير لكسب الوقت إلى أن تتحسن الأحوال.

 

ويبدو أن بوتين عازم على العودة المظفرة إلى الساحة العالمية من خلال إشرافه على الحل سياسي لسوريا، جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة، وهو ما استغله الأسد وركب موجته.

 

ونقلت الكاتبة عن العديد من الدبلوماسيين قولهم إن روسيا ترى أن النصر في حل تفاوضي يُبقي الأسد في السلطة –لإظهار أن التطلعات الغربية لتغيير النظام قد فشلت- ولكن قد يؤيد بوتين صفقة من شأنها أن تسهل خروج الأسد في وقت لاحق أو تقلل من قوته.

 

وفي حين تبدو إيران أكثر تعلقا بالحفاظ الأسد في السلطة، فإنه أصبح واضحا أنه من دون القوة الجوية الروسية، فإن الدعم الإيراني لم يكن كافيا لتمكين القوات الحكومية من التقدم الميداني رغم حشد الآلاف من القوات البرية التابعة لحزب الله وغيرها من الميليشيات المدعومة من إيران.

 

وعلى الأرجح، أدرك الأسد أن عليه الانخراط في نوع من العملية السياسية، على الأقل لترضية بوتين، كما نقلت الصحفية عن كاتب سيرة الأسد، ليش، الذي زار بانتظام بشار خلال السنوات الممتدة من 2004 إلى 2009، كما التقى مع كبار مسؤولي الحكومة السورية وأعضاء المعارضة منذ اشتعال الثورة في عام 2011.

 

وقد تجاريهم الحكومة السورية في العملية السياسة وتعمل على تعقيدها في الوقت نفسه، كما أضاف “ليش”، ويمكن أن تقول “لا” 49 مرة وتقول “نعم” في المرة 50. وأوضح أن الأسد ربما يرى أنه يمكنه أن يلعب ويناور بطريقة تحافظ على الهيكل الأساس في الحكم.

 

وثمة مشكلة أخرى، كما يقول المحللون، هو أن الرئيس الأسد، ووالده من قبله، قد أسسا عمدا نظاما يعتمد على قائد واحد، من دون مؤسسات قوية أو نواب. وقد تمكن بشار من أن يكون الناجي النهائي.

 

فمع مرور الوقت وصعود تنظيم “الدولة الإسلامية” وأزمة اللاجئين في أوروبا، تحولت أولويات الغرب بعيدا عن الإطاحة بالأسد، كما إن واشنطن ما عادت تصر أيضا على أنه سيتنحى في بداية مرحلة انتقالية.

 

وأمام هذا، عمل الأسد على ربط مصير البلد بحلفائه الأوفياء، وفي هذا السياق، نقلت الصحفية عن سوري، كثيرا ما تحدث إلى المسؤولين الحكوميين في دمشق، قوله إن سلطة الأسد متشابكة مع إيران بشأن الفواتير، ومع حزب الله على الأرض، ومع روسيا بشأن الأداء العسكري.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.