محلّلان يكشفان لـ”وطن” ما وراء الانسحاب الروسي من سوريا

1

(وطن- خاص/ وعد الأحمد) فاجأت خطوة إعلان روسيا عن سحب قواتها من سوريا، الكثير من الناشطين والمحللين، وسط تحليلات وتفسيرات عدة لأسباب وخفايا هذه الخطوة وتوقيتها وأبعادها السياسية والعسكرية، وهل هذه الأسباب متعلقة بخلاف غير معلن بين روسيا و نظام الأسد الذي أعلن عن رغبته في مواصلة الحرب وهو ما لا تريده موسكو، أم ثمة اتفاق سري روسي أميركي بشأن التسوية في سوريا أم أن هذا الإنسحاب يرتبط بوطأة الحرب ونفقاتها الباهظة على الاقتصاد الروسي؟!.

 

المحلل السياسي موسى الزعبي قال لـ”وطن” إن “خطوة الإنسحاب هذه ليست مفاجئة بل متوقعة، ومن يعرف تورط روسيا بافغانستان يدرك أن الروس وبناء على معطيات استخبارات النظام وإيران اعتقدوا أنهم سيحسمون الأمر في سوريا خلال أسابيع وأشار الزعبي إلى تخبط التصريحات الروسية عند بدء دخولهم مرة وجود جيش حر ومرة عدمه ولكنهم صدموا بصمود الثورة وأنهم لم يحققوا اي مكاسب للنظام ولكنهم حققوا مكاسب لهم حيث اصبح لديهم قاعدة اضافية وهي حميميم”.

 

ولفت الزعبي إلى أن “انسحاب روسيا لا يبدو انسحاباً كاملاً وإنما هو انسحاب إعلامي وجوي وخاصة في مناطق حاضنة النظام من خلال قاعدة حميميم”.

 

وأعرب المحلل الزعبي عن اعتقاده أن “هناك مناورة دولية ستظهر نتائجها قريباً وبالتالي إعطاء دفعة للنظام وحاضنته باستمرار القتال حتى آخر لحظة أي أن الروس وبمعنى آخر بعد اسقاط طائرتهم وتصفية عدد من ضباطهم لا يريدون ان يضحوا بجنودهم بل سيستخدمون حاضنة النظام لدفع الفاتورة البشرية”.

 

وحول وطأة تكلفة الحرب في سوريا على الاقتصاد الروسي أوضح الزعبي أن “تأثيرات هذه الحرب ظهرت في هبوط الروبل ثلاثة أضعاف مستواه، وكذلك تخفيض معاشات بعض قطاعات الموظفين بروسيا بنسبة الربع تقريباً، وكذلك إفلاس بعض البنوك، وأهم من كل ذلك “تحرك المعارضة الروسية وخشية بوتين على نفسه من السقوط لأنه دولة مافيا وليس دولة مؤسسات ولا يستطيع الصمود كثير أمام انخفاض النفط كون الدخل القومي الروسي يعتمد بشكل أساسي على تصدير النفط وخاصة الغاز إضافة للسلاح”.

 

وألمح المحلل الزعبي إلى أن “هناك أسباباً خارجية –أوروبية- على الأغلب لعبت دوراً في خروج الروس من سوريا إذ أفشل التقارب التركي الاوروبي مخطط روسيا برفع القيود عن تصديره الغاز لأوربا، وبالتالي فضّل الأوربيون التخلص من مشكلة اللاجئين بإبقائهم في تركيا على التقارب مع الروس، وأخيرا فالدول المصدرة للنفط أدركت خطورة استمرار هبوط سعر النفط عليها وبالتالي هناك رغبة لدى جميع الدول بتبريد المنطقة مؤقتاً ريثما تتعافى اقتصادياً وخاصة بعد رفع العقوبات عن تصدير إيران للنفط الامر الذي ساهم بهبوط سعر النفط بشكل كبير جداً وربما الخليج أغرى الروس بشيء ما لا نعلم”.

 

وحول انعكاس هذه الخطوة على تطور الثورة السورية لفت الزعبي إلى أنه “لا جديد يلوح بالأفق والمخطط المقبل هو تشكيل حكومة وطنية أو انتقالية بالقوة وذلك من خلال القاعدة الامريكية بالحسكة بمناطق ب ك ك والقواعد الروسية بالساحل طرطوس وحميميم وربما قوات عربية بالجنوب لحماية الحكومة”.

 

وختم الزعبي أن “لإعلان الروس عن انسحابهم يبدو مفيدة للثورة وهو مؤشر على قوة الثورة وصمودها وانتصارها الحتمي”.

 

وبدوره رأى المحلل السياسي “عبد الرحمن مطر” في حديثه لـ”وطن” أن “القرار الروسي كان مفاجئاً وغير متوقع بالنسبة للسوريين مثلما كان التدخل كذلك، بتلك الصورة الوحشية المدمرة”.

 

ولفت مطر إلى أن “هذا الإنسحاب وإن كان مناورة روسية فهو يخفي وراءه مسائل أخرى تتعلق–كما يقول-بالعلاقة المتوترة مع طهران، وترجيح كفة المصالح الاقتصادية لروسيا مع كل من تركيا والعربية السعودية، في ظل تفاهم مع واشنطن حول أحقية الدور الروسي الأساس في حلّ ما بات يُنظر إليه كمعضلة سورية تتفشى وتتطور”.

 

ونوّه “مطر” إلى أن وجود أمرين هامين في هذه المعادلة وهما كما يقول تحقيق وصون المصالح الأميركية– الروسية. ومن ناحية أخرى، فإن التحالفان اللذان تقودهما واشنطن وموسكو – كلاً على طريقتها وتحشداتها- لمواجهة تمدد داعش والنصرة والقضاء عليهما، لم يحققا أية نتائج تذكر.

 

وأشار مطر إلى أن “موسكو ظاهرياً تبدو أنها أنجزت أهدافاً أساسية، كالعودة بقوة راسخة الى شرق المتوسط، وبناء قواعد جديدة لها، تحظى بشرعية الحدّ الأدنى من التوافق الدولي على ذلك”، ولكنها من جانب آخر خسرت-كما يقول- صداقة شعب وبلد، بات ينظر اليها كقوة احتلال غاشمة ومساندة لطغمة ديكتاتورية.

 

وأردف المحلل عبد الرحمن مطر أن “موسكو تمكنت من إعادة تعويم القضية السورية، تمهيداً للبدء في عملية التسوية، والتي كانت روسيا طرفاً أساسياً وفاعلاً في وضع نقاطها، وصياغة محدداتها، بشكل خاص مقررات فيينا. وهذا يعني– في الواقع– أنها سوف تلتزم بذلك، وفقاً لقاعدة التوافق والمصالح المتبادلة مع الولايات المتحدة.

 

وأوضح أن “التدخل الروسي بمعنى ما كان تدخلاً محدوداً لخدمة أغراض محددة، والتخلي عن الأسد، لا يعني بالضرورة استجابة موسكو لمطالب السوريين التي تخلى اصدقاؤهم عن توفير الدعم لتحقيقها، لكن الوصول الى تسوية تمسك العصا فيها من الوسط، يفتح الطريق أمامها لتوسع أكبر في الدور الروسي، وهو ما تشير إليه العلاقة المتوترة بين روسيا وإيران.

 

ووصف خطوة الإنسحاب الروسي بالتطور المهم أياً تكن درجة الحقيقة والجدية فيه، مشيراً إلى أن “هذا الأمر يعني مع انطلاقة جولة تفاوض جديدة، أن الطريق الى هيئة حكم انتقالية، قد فتحت، وعلى الأطراف أن تلتزم دعم التحول المرتقب”.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. Avatar of دندي
    دندي يقول

    يا مطر كون مطر الله يمطر عليك نار جهنم مسكين حالك حتى الان صرة مخرج هليود او بليود و كلها سنيروهات و انت خالي الوفاض بخف حنين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More