كشف المحلل الإسرائيلي “أليكس فيشمان” أن حلفاً “اقتصادي-أمني”، نُسج بهدوء تام، وبلا طقوس وبلا تصريحات مثيرة، على أساس مصالح إستراتيجية صلبة، يضم ، ، إسرائيل ومصر، وبشكل غير مباشر الأردن أيضًا.

وأشار “فيكشمان” إلى أنه من ناحية إسرائيل، فإنّ هذه علاقة هامة جدًا مع دولة عضو في “”، وخاصة في ضوء حقيقة أن الأتراك “لم يجتهدوا حقًا في توثيق التعاون بين إسرائيل والمنظمة”، كما أن الرئيس المصري الجنرال زار اليونان في نهاية السنة الماضية وناقش هناك مواضيع أمنية.

وأوضح أن العلاقة مع اليونان بدأت تتوثق في 2010، عندما نشأ صدع بين إسرائيل وتركيا، وفي 2013 وقعت مذكرة تفاهم أمني بين إسرائيل واليونان، وبدأ الجيشان يتدربان معًا، وفي يناير 2015، عندما تغير الحكم في اليونان وانتخب سيفراس الذي يترأس جبهة اليسار اليونانية لرئاسة الوزراء، كان تخوف في إسرائيل من برود العلاقات مع اليونان، ولكن هذا لم يحصل، بل العكس، توثقت العلاقات.

ووفقا لتقديراته، فإن الأتراك قلقون من محور البحر المتوسط الجديد هذا، الذي يعزلهم ليس عسكريًا، وفقط، بل واقتصاديًا أيضًا، كما إنه ليس لتل أبيب أي سبب يدعوها لأن تُضعف العلاقة الوثيقة مع اليونان في صالح الأتراك، وفضلاً عن ذلك فإن المصريين يرون بعين الاشتباه كل تقارب إسرائيلي مع تركيا، المنبوذة في نظرهم، ومصر، من ناحية إسرائيل هي مرسى إستراتيجي ثانٍ في أهميته بعد الولايات المتحدة.

وبالتوازي، أضاف فيشمان، رفع التفكك الإقليمي في السنة الأخيرة قوة جديدة تغازلها الولايات المتحدة وروسيا: الأكراد في سورية وفي العراق، ممن أثبتوا قدرتهم في القتال ضد داعش. وتكافح الدولتان القويتان لكسب انتباه الأكراد، بل إن الأمريكيين يُنزلون سرًا المؤن للأكراد في سورية، ضمن أمور أخرى صواريخ مضادة للدبابات ووسائل قتالية أخرى، مما يخرج الأتراك عن طورهم، وربما يساعد الروس الأكراد على الحدود السورية-التركية، الأمر الذي شكل خلفية لإسقاط الأتراك للطائرة الروسية.

ورأت المصادر الإسرائيلية ذاتها أن الأكراد يتطلعون للاستقلال، والظروف آخذة في النضوج لذلك، رغم الفوارق السياسية بين الأكراد في العراق، في سورية وفي تركيا. وهذا هو كابوس الأتراك: 40 مليون كردي يقيمون دولة مستقلة، أو كل كيان معاد آخر، يجلس على رقبتهم.

وأشار إلى أنه في علاقات إسرائيل مع الأكراد سُجل صعود وهبوط، ولكن لا شك أنه إذا احتاجت إسرائيل لأن تختار بين القيادة الكردية وبين تركيا اردوغان، الذي لا يخفي عداءه لإسرائيل، فإن الحلف مع الأكراد سيكون أهم لها بأضعاف.

وخلُص إلى القول إنه في المحادثات التي تجري اليوم بين إسرائيل وتركيا، والتي يتصدرها المحامي يوسف تشخنوبر، هناك إحساس بأن إسرائيل تتحدث مع تركيا بانفصام للشخصية: الشرطي الطيب وزير الخارجية التركي، مولوت كابوسوغلو، والشرطي السيئ اردوغان، يتفقون على شيء ما مع وزير الخارجية، وعندما يصل هذا إلى اردوغان كل شيء ينقلب رأسًا على عقب، على حد تعبيره.

ووفقا لمصادر صحفية، فإن قضية التحالف باتت تشكل محددا أساسيا لتحرك السياسية اليونانية: “إنهم لا يضعون ذلك في إطار دعم إسرائيل، بل يريدون أن يكونوا الممثل لمصالح شرق المتوسط الغازي، ويصح الأمر أيضاً بالنسبة لمواقفهم المؤيدة لحكومات ولبنان، فهم يطمحون لقيادة مستقبل هذا القطاع الاقتصادي” داخل التكتل الأوروبي.

الدعم الدبلوماسي ليس كل شيء. التعاون العسكري الإسرائيلي مع اليونان في أفضل أحواله، حتى إن بعض الخبراء يقولون إنه “غير مسبوق”. يذكرون تحديداً تضاعف عدد المناورات العسكرية، والامتيازات للطيران الحربي الإسرائيلي كي يجري تدريبات في أجواء اليونان.

ويرى محللون أن أثينا تنظر إلى المحور الجديد على أنها مسألة إستراتيجية، بعيداً عن الجدل الجاري الآن حول الجدوى الاقتصادية، لجهة تدني أسعار النفط وتكلفة منصات استخراج الغاز من قعر المتوسط. لكن للقضية تشابكات أخرى، والاتحاد الأوروبي يرحب دائماً بتقليل الاعتماد على الغاز الروسي.

لكن، وفقا لمحللين، ليس معروفاً كيف ستدير دول “محور الغاز” المتوسطي علاقتها مع موسكو، فالسوق الأوروبية مصدر مهم لروسيا المهيمنة فيها، اقتصاديا وسياسيا، ولم تتسامح سابقا مع أي محاولات للاقتطاع من حصتها.

مع ذلك، يبقى الواضح الآن أن روابط هذا “المحور” يتم توثيقها. وتبدو مصر داخل حسابات تلك الطموحات الاقتصادية، بطرق عديدة، منها إمكانية استخدام منشآتها لتسييل الغاز. وأبرز مؤشرات ذلك كانت قمة القاهرة الثلاثية، بين مصر واليونان وقبرص أوائل 2015. يجمع هذا الرباعي أيضاً علاقات متوترة مع الجار البحري التركي.