قاض مصري يستقيل ويوجه رسالة إلى وزير “اللاعدل” أحمد الزند: أفوض أمري إلى الله

0

وطن (خاص) لو سألنا معظم المصريين اللّذين يحكمهم عبد الفتاح السيسي المشهور بالسفاح، هل تعتبر وزارة العدل في بلادكم عادلة؟ لأجابك على الفور.

كيف يمكننا أن نتحدث عن العدل في حين أن في بلادنا يطالب بتنفيذ إعدامات جملية في حق المعارضين من جماعة الإخوان المسلمين وهو الّذي نقلت صحف ومواقع إخبارية أنه أقسم على الرئيس محمد مرسي وغيره من قيادات الإخوان، معتبرا أن مصر “لا تخاف من أحد، ولن نتراجع في ذلك”، وأنّه سيترك منصبه إذا لم تنفذ أحكام الإعدام في قيادات الإخوان.

وزير اللاعدل في مصر المستشار أجبر أحد القضاة في مصر على الإستقالة بسبب سياسة التنكيل الّتي انتهجها بسبب حادثة تعود إلى نحو 14 شهرا قبل تولّيه قيادة وزارة اللاعدل.

تقدم القاضي بمحكمة قنا الابتدائية، المستشار محمد السحيمى، باستقالته من القضاء إلى الأعلى، اعتراضًا على ممارسات وزير العدل ضده، والتنكيل به.

وتأتي الاستقالة بعد نحو 14 شهرًا من المشاجرة التي حدثت بين “السحيمي” و”الزند” وقت أن كان رئيسًا لنادي القضاة، خلال اجتماع الجمعية العمومية الطارئة لنادي القضاة، الذي عقد بمقر النادي وسط القاهرة وتحديدًا في 19 ديسمبر 2014.

حيث بدأت المشاجرة وقتها عندما طلب “السحيمي” من “الزند”، إطلاعه على الميزانية الخاصة بنادي القضاة، الذي كان يترأسه وقتها، إلا أن “الزند” رفض، فرد “السحيمي” “إيه المشكلة لما تطلعنا على الميزانية، أنا مقدم طلب من فترة إني أطلع على الميزانية”، فرد “الزند” عليه قائلا “ميزانية إيه إللي عايزها يله”، وحدثت المشاجرة التي وصلت إلى التشابك بالأيدي.

وبعد 14 شهرًا من هذه الواقعة تقدم “السحيمي” باستقالته بسبب تنكيل “الزند” به.

وجاء في نص الإستقالة:

“سيادة القاضي الجليل، رئيس مجلس القضاء الأعلى، وضعتم على صدورنا وشاح شرف العدل، وقد أقسمنا إقامته بين الناس أساسًا للمُلْك، وتلك مسئوليّةٌ تحملتها وأنا مدفوعٌ بعزمٍ أستمده من انتماءٍ إليكم، وهو الذي يبعث على الفخر، وانتماءٍ آخرٍ أحمل له في نفسي تقديرًا عميقًا، إذ فارقْتُه ليَلْقَىٰ ربه، وهو والدي، الذي أفنى من عمره خمسينَ عامًا بينكم، كان فيها ربًّا لبيتٍ من بيوت القضاة، يقوم عليهم خادمًا وسيدًا”.

وأضاف: “لأن العدل أمانةُ السماء فإن الأرض جميعهم مُؤْتمنون عليه أن يؤدوه فيما بينهم، لا تثريب على من لم يقدر، فَقِلّة الحيلةِ لا تنال من شرف الرجال، وإنما يهجر الأنبياءُ أرضَهم إذا اشتدت يد الشرك تنال عُصْبَتُه منهم، وإني ها هنا لا أشكو ضعف قوتي ولا هواني على وزير العدل، فإن قَدِرَ هو على ظُلْمي وما خشيَ أن تحيط به ظلمات يوم القيامة، فإنَّ لمثلي ربٌّ يردُّه، فإن أمهله في دنياهُ هذه، فإنه لن يهمله في يومِ موقفٍ عظيم”.

وتابع: “كان الوزير في يومٍ صوتَ القضاة، رئيسًا لناديهم، وقد عارضتُه في مَلَأِه حينئذ أشد معارضة، فأسرَّها في نفسه، حتى إذا اعتلىٰ وزارتَه عاود الخصومة من ديوانها، فأضحى صوتُنا سوطًا علينا، فنبَّهني تنبيهًا يُوقفني عن ترقية، ثم أقصاني إلى الجنوب، حيث محكمة قنا ليترصَّدني بأعباء العمل، فوزَّعه بين رفاقي من القضاة بغير عدل، حتى أصبح المنظور لديَّ من دعاوى الجنح يفوق في اليوم ألفًا ورَبَتِ الدعاوى المدنية فجاوزتِ الثلاثمائة وخمسين، فهل أكذب بعد كل هذا أنهم يتعجلون خلاصًا مني، بل أصدِّقُ أن الوزيرَ منتقمٌ غيرُ ذي عفوٍ، وإني لَأُعاجل عُنُقي بذبحٍ قبل أن ينالها بطعنة موتور”.

وأردف قائلًا: “إن القاضي الجزئي بمحكمة قنا لا قِبَل له بوزير العدل، لا يملك سوى نفسه ويملك الوزيرُ نفوسَ رجال، غير أن مِثْلي إذا اسْتُكْرِهَ على الأمر ما وسعه البقاء عليه”.

وأضاف: “إذا كان الوزير لا يحفظ عهد أبي، وقد رافقه لسنواتٍ يعبران عن ضمير القضاء في أحلك ما مرَّتْ به بلادنا، فهانت عندَه عظامُه إذ بَلَتْ – وإني من تلك العظامِ دمًا من دمٍ – فإنكم حفَّاظون للعهود أوفياءَ لها، لا تُضَيِّعون أصلابَ رجالكم، فما لمتجبرٍ من سلطانٍ عندكم إذا أَغَثْتُم الملهوفَ فصارَ ذا بأس، فإن بلغكم كتابي هذا عند مجلسكم فرُدُّوهُ، وما تردُّون إلا نفسي إليَّ، أما إذا بلغكم وقد رضيتم فتلك استقالتي، أرفعها إليكم وما يرفع النفوس سوى عزٍّ بأهله، فاقبلوها وإني لكم من الشاكرين”.

واختتمت الإستقالة بالآية القرآنية (فستذكرون ما أقول وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد)، منهيًا حديثه موقعًا باسمه: القاضي محمد عبدالمنعم السحيمي، الرئيس بمحكمة قنا الابتدائية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More