لكي ينجح العرب والمسلمون في تحقيق وحدتهم

0

قبل مائة سنة تقريبا تخلى العرب عن وحدتهم وقوميتهم العربية ليتم تجزيئهم وتقسيم بلادهم الى دولا صغيرة وممالك عدة لا حول لها ولا قوة. وقبل سبعين سنة انشئ العرب جامعة عربية تظم الدول العربية جميعها بلا استثناء، ومهمتها العمل على تنسيق المواقف السياسية للدول الأعضاء، ومناقشة المسائل التي تهم العمل العربي المشترك، وحل بعض النزاعات والصراعات العربية – العربية والحد منها، مع الإحتفاظ بحق السلطة في الشؤون الداخلية والخارجية والإستقلالية في إتخاذ القرارات نزولا عند رغبة النخب الحاكمة والقيادات السياسية انذاك.

وبالرجوع إلى الوراء نجد ان الفكرة لم تكن حينها فكرة العرب او بالأحرى عربية بحتة، فرئيس الوزراء المصري “مصطفي النحاس” لم يتحرك لدعوة العرب لإنشاء الجامعة العربية الا بعد عامين من خطاب وزير خارجية بريطانيا “أنتوني ايدن” امام مجلس العموم البريطاني والذي صرح فيه بان حكومة بلاده تنظر للعرب بعين العطف، ولن تقف امام اي حركة عربية تسعى لتحقيق الوحدة فيما بينهم” وهكذا تم إنشاء الجامعة العربية بإيعاز من الغرب، لتضيف بذلك الى قائمة مشاريع الفشل العربي المشترك مشروعا جديدا وفاشلا بكل المقاييس.

فعلى مدار السبعين سنة الماضية لم تحقق الجامعة العربية اي نجاحا يذكر ولم تنجح في لم شمل العرب وتحقيق وحدتهم، وما آلت إليه الاوضاع في الساحة العربية مؤخرا من خلافات وصراعات وحروب عبثية لخير دليل على ذلك، ليس لان بعض الأنظمة العربية مخترقة من قبل الأعداء فقط، او ان هناك معوقات وصعوبات اخرى قد تعيق إتحاد العرب كإللغة والثقافة والديانة بالعكس، بل لان حكام العرب في بادئ الأمر حرصوا على نيل مباركة الغرب في عملهم هذا، ولم يريدوا بذلك ابتغاء وجه الله ومرضاته، ففشلت الجامعة العربية وفشلت الوحدة العربية ايضا.

ولعل المتابع العربي اليوم يدرك كل ذلك الانقسام واسبابه فسياسة الغرب وغباء بعض الحكومات العربية هي من اوصلنا الى هذا الطريق المسدود، بل ومزق النسيج العربي وسمح لأعداءه بنهب ثراوته وتدمير جيوشه وشوه الحضارة العربية والاسلامية، وقسم العرب والمسلمين وفرقهم الى طوائف ومذاهب وفرق معظمها لا تمت للإسلام والهوية العربية باي صلة. واعلان الرياض عن عزمها لإنشاء تحالف اسلامي لمحاربة الإرهاب قد ينجح فقط اذا لم يسعى مؤسسوه لنيل المباركة من الغرب، فلن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم، ودمتم بخير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More