هلع الدول العربية من وصول الثورة إليها

0

اجتمع الخوف من الثورات العربية مع الفجائية ، فأثارا هلع الدول التي لم تصل إليها الثورة ، أو كانت في انتظارها ، وهرعت تبحث عن الوسائل الكفيلة بصد تلك الكارثة كما تصورتها ، في هذا المقال نعرّج في عجالة على هلع الدول العربية من وصول الثورة إليها بوصفه أحد تداعياتها من خلال جملة الأفكار التالية :

أولاً : دول راهنت على أن الثورة لن تصل إليها :

فور اشتعال الثورة التونسية ونجاحها في الإطاحة برموز النظام السياسي ، ثمة دول استشعرت أنها ليست بعيدة عن رياح الثورة العاتية ، فشرعت تطمئن نفسها وتكابر من أجل هزيمة مخاوفها من تطاير الثورة إليها ، فأطلقت مصر في البداية قولتها الشهيرة “إن مصر ليست تونس” وتأكد بعد أيام قلائل ان مصر هي تونس ، ونفس القولة قالها “القذافي” وابنه ، وأطلقها “علي عبد الله صالح” ، وكذلك قالها “بشار الأسد” ، وكل من قال هذه القولة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر .

وما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد هو تناظر النظم الاجتماعية في أجزاء الأمة العربية ، وهذا التناظر يعنى أن النظم الاجتماعية في مناطق وأقاليم تلك الأمة تتشابه في تركيبها السكاني وتتماثل في تطورها الاجتماعي ، ومن شأن هذا وذاك أن يفضي إلى أننا إزاء كلٍ واحد يحوي جزئيات متشابهة .

ويترتب على وضعية تناظر النظم الاجتماعية في المجتمعات العربية، واحدية التطور الحضاري والثقافي ومن ثم السياسي لتلك المجتمعات ، ومن ثم أصبحت الثورة إحدى حتميات التطور الاجتماعي الذي تمر به الدول العربية ، وتتعدد أوجه التناظر التي تفرض الثورة كإحدى حتميات التطور الاجتماعي والتاريخي للأمة العربية ، ومن أوجه التناظر والتماثل ما يلي :

أ : من حيث التكوين الذاتي لأشخاص الحكام : التكوين الذاتي لأشخاص الحكام لا يتجاوز أربعة فصائل : فصيل الضباط الإنقلابيين في مصر وليبيا واليمن والجزائر ، فصيل الأحزاب الشوفينية في العراق وسوريا ،  فصيل المجاهدين القدامى ، في الجزائر قبل حكم العسكر وفي تونس والمغرب ، فصيل شيوخ القبائل في الخليج العربي .

ب : من حيث مصدر الشرعية : جميع النظم السياسية في العالم العربي تتواجد بناء على شرعية مفترضة بالتزوير أو بالفرض والجبر ، ولا شرعية حقيقية لهذه الأنظمة .

ت : من حيث المؤسسات السياسية : في الدول العربية إما أن توجد مؤسسات شكلية عبثية ، وإما لا وجود للمؤسسات على الإطلاق ، والحديث عن مؤسسات الممارسة السياسية في هذه الدول جريمة لا تغتفر.

ث : من حيث الممارسة السياسية : في الدول العربية الحاكم وبطانته يمارسون السلطة ، أما الشعب فهو مفعول به ، ولا يمارس إلا الخنوع والاستكانة والإذعان ، والسياسة كما سبق أن أوضحنا في أكثر من موضع يمارسها كل من الحاكم والمحكوم .

ج : من حيث شكل الدولة الحديثة : الدول العربية هي دول فاشلة أو تخفي فشلها بالإغداق المادي على مواطنين مغلوبين على أمرهم ، وقد أوضحنا ذلك في موضع خلا .

ثانياً : دول حاربت الثورة [الإمارات ـ السعودية ـ الكويت]:

الدول التي أكدت على أن الثورة لن تصل إليها أتت عليها ، أما الأخرى التي داهنت ونافقت ، تلمست سبل التوقي المؤقت ، ومن ناحية أخرى شرعت تكيد للثورة ، وقد سقنا من أجل التدليل على هذا الرأي الموقف السعودي والإماراتي والكويتي تجاه الثورات في كلٍ من تونس ومصر واليمن والبحرين ، ثم موقف هذه الدول من الاضطرابات المفتعلة في تونس ومصر وليبيا ، بعد نجاح الثورة في اجتثاث رموز الأنظمة فيها .

ثالثاً : دول حاربت نتاج الثورة [الإمارات ـ السعودية ـ الكويت]:

واصلت الدول الكارهة المبغضة للثورات كيدها للثورات العربية ، فشاركت في تدبير الإنقلاب العسكري في مصر الذي حدث في 3 يوليو 2013 م على المشروعية الدستورية ، والذي مولته دول الخليج الثلاث السعودية والإمارات والكويت ، ودعمته ورسخت أركانه .

ودعم نفس الدول للانشقاق العسكري في ليبيا ، والازدراء السعودي المستمر لكافة التطورات التي تتخذ في الساحة الليبية نحو بناء النظام السياسي الجديد .

السلوكات المعوقة لبناء الأنظمة السياسية الجديدة ، مثل إيواء رموز الأنظمة البائدة التي تخطط لافتعال الأزمات والاضطرابات في دول الثورات العربية وبالذات تونس ومصر ، ناهيك عن المحاربة العلنية من كلٍ من السعودية والإمارات والكويت للتيار الإسلامي والحؤول بينه وبين تقديم نموذج ناجح يكشف عن المثالب التي تعاني منها هذه الأنظمة .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.