ما الذي جعل عيال دحلان والسيساويين يغضبون أكثر من بوتين؟

2

مجدالدين العربي-خاص

كشفت موجة التعليقات التي اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي عقب إسقاط لطائرة حربية روسية مدى الغيظ الذي انتاب مؤيدي عبدالفتاح في مصر وموالي حكام الذين باتوا يعرفون بدل “عيال زايد” بأنهم “”، نتيجة ما يعتقد أنه تأثير بالغ من المخابراتي الفلسطيني المثير للجدل “محمد دحلان” على حكام أبو ظبي.

وبلغ مستوى الغيظ لدى السيساويين و”عيال دحلان” حداً يصعب تخيله، إلى درجة أن المتابع للعبارات التي بثها هذان الطرفان في ثنايا تعليقاتهم توحي أنهم بوتينيون أكثر من الرئيس الروسي فلاديمير ، وأن الطائرة التي أسقطتها تركيا مرغت أنف حكام مصر والإمارات وليس أنف حكام موسكو.

في الواجهة يبدو موقف السيسي وحكام الإمارات من جماعة الإخوان المسلمين وعدائهم الشديد لها، الذي يصل حد السعي لاستئصالها وإبادتها، مسوغاً كافياً لفهم مرد التعليقات المحرضة لبوتين والداعية لانتقامه من تركيا، ممثلة في شخص أردوغان، لكن وراء هذا الموقف دوافع أخرى.

فالعداء لأردوغان في عيون السيساويين هو عداء لأنموذج القائد الناجح الذي استطاع انتشال بلاده من مستنقع العالم الثالث بكل ما يحمله من تخلف اقتصادي وسياسي، ليضعها ضمن قوائم العشرين الكبار في العالم، رغم أن عدد سكان مصر أعلى من سكان تركيا بحوالي 15 مليونا، وموارد مصر لا تقل إن لم تكن تفوق موارد تركيا، وأهمها وجود نفط وغاز، ليس لدى تركيا منهما أي كميات تجارية تستحق الاستخراج، ومساحة مصر تزيد بحوالي 220 ألف كم مربع عن مساحة تركيا، ومع ذلك فإن الدخل القومي السنوي لمصر لا يكاد يتجاوز 287 مليار دولار، ما يجعلها تتبوأ مقعدها في الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل.

وعلى النقيض تتربع تركيا في الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل، مع معدل قومي سنوي يقارب 800 مليار دولار، أي حوالي 3 أضعاف دخل مصر القومي، وكأن تركيا التي تقل مساحتها وشعبها ومواردها عن مصر تساوي 3 أقطار بحجم مصر!

وأبعد من ذلك، تاريخيا كانت الشوفينية القومية التي تولت مصر تصديرها إلى العالم العربي وما زات تتغنى بها، تصم التركي بالبلادة والغباء، بل إن المصريين هم أول من خلعوا طاعة العثمانيين ومشوا مختارين خلف “محمد علي باشا” بوصفه رائد نهضتهم الذي سيخلصهم من تركة التخلف الثقيل جراء “الاحتلال العثماني”، فماذا كانت النتيجة بعد نحو 150 من رحيل “محمد علي”؟، كانت أن نهض العثماني من كبوته وحجز مكانه بين الكبار، فيما غرقت مصر أيضاً وأيضاً في أوحال الفساد السياسي والاقتصادي والتعليمي والقضائي، ومن هنا يعز على من صدروا نظرية ريادة مصر ونهضتها بمجرد انفكاكها عن “الاحتلال العثماني” أن يروا نتائج نظرياتهم تعطي مفعولا عسكيا، فينهض المتخلف ويتخلف الناهض.

أما الإمارت فرغم ما تضخه من دعاية حول نمو اقتصادها ودخلها الوطني، فإن هذا الدخل يعادل 400 مليار دولار، حسب أحدث أرقام البنك الدولي، ما يجعل ناتج الإمارات متخلفة بنحو 400 مليار عن ناتج تركيا، ولولا العدد القليل لسكان الإمارات (الذي يوازي نحو نصف سكان اسطنبول وحدها)، لما اتخذت الإمارت موقعا لها بين الدول العالية الدخل، انطلاقا من أن متوسط الدخل الفردي هو ناتج قسمة الرقم الإجمالي للدخل على عدد أفراد الدولة.

ويقاتل “عيال زايد” بشراسة وأحيانا بتآمر من أجل تصدير كيانهم بوصفه الدولة الرائدة في الشرق الأوسط والنموذج الواجب احتذاؤه، بينما يعرقل النجاح التركي المتواصل هذا المسعى، ويقول للآخرين إن هناك مجالا للنجاح بعيدا عن الاستعباد للشخص والعائلة المالكة.

ففي الإمارات تقول الماكينة الدعائية للحكام إن  كل شيء بفضل “عيال زايد”، حتى إنها تكاد تقول إن الإمارات “هبة زايد”، بينما في تركيا لا مكان مقدساً لأردوغان، فهو مجرد سياسي ناجح، من ثلة السياسيين الذين يمكن أن تنجبهم الأمم كل حين، لكنه ليس معجزة، وليس لديه أعلى برج باسمه، وليس لديه مجموعة محطات وصحف ومواقع تسبح بحمده ليل نهار، وقد لقن الأتراك رئيسهم قبل فترة وجيزة درساً لا يمكن أن ينساه، عندما خفضوا حجم تصويتهم لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية في يونيو الماضي، ليقولوا له إنك رئيسنا وسبب من أسباب نجاحنا، ولكنك لست مطلقا ولي نعمتنا ولا المتفضل علينا، ونحن الذين جلبناك وأيدناك وبإمكاننا أن نتخلى عنك، وقد فهم العدالة والتنمية الرسالة وتدارك ما كان ينقصه في جولة الانتخابات المعادة في أول نوفمبر الحالي، ورغم ذلك لم يحز سوى على 50 بالمئة من أصوات الناخبين الأتراك، بعكس مصر والإمارات وغيرها من دول العالم العربي، التي ليس فيها سوى قائد واحد أوحد.

ورغم تقدم الإمارت في مجالات العمران والبنى التحتية، فإن حكامها يدركون قبل غيرهم أن بينهم وبين النموذج التركي سنوات ضوئية، وأنهم مهما سعوا لن يكون لديهم ذلك العمق التاريخي والجغرافي والسكاني والحضاري ولا حتى الإرث السياسي الذي تمتلكه تركيا، ومن هنا يزداد عداء “عيال زايد” للنموذج التركي الذي لاسبيل للتفوق عليه حسب رؤيتهم سوى بتشويهه أو تدميره، ولو عبر تحريض رخيص ومضحك لرئيس روسيا بأن يشن حربا شعواء على تركيا، لينتقم لإسقاط طائرة.

وأخيرا فإن السيساويين و”عيال دحلان” يجتمعون عند نقطة مهمة، هي معاداتهم الصريحة لموجة الربيع العربي، ورفضهم لأي تغيير يمس خريطة الحياة السياسية العربية التي تحولت إلى مومياء، وأدخلت معها الشعوب العربية إلى “المتحف”، وهذا سبب آخر وجوهري لمعاداة أردوغان الذي وقف على طول الخط مع الثوارت العربية الراهنة، منذ أن انطلقت في تونس إلى ان بلغت سوريا.

قد يعجبك ايضا
2 تعليقات
  1. وعد السماء آت يقول

    قل موتوا بغيظكم.
    الحمد لله الذي افرح قلوبنا سلمت يانصير المسلمين يازعيم المسلمين اردوغان ورفعك الله بالاسلام ورفع الاسلام بك انت ومن ايدك وحفظ الله تركيا ومن معها من بلاد العرب والمسلمين ونصركم على بوتين وعلى عيال دعران النقصان وعلى العرص الخسيسي اعداء الله والمسلمين وعلى الصلبان ونصركم الله على اولاد المتعه المجوس وعلى من تبع مذهبهم المنافقين .وسبحان الله المنافقين في الدرك الاسفل من النار مصيرهم في الاخره والخزي والعار والذله في الدنيا

    1. محمود يقول

      اعتقادي ان تركيا تعول على حلف الناتو اكثر من اللازم والاحرى تاسيس صناعات عسكرية بدءا بالصواريخ الهجومية الدفاعية قصيرة وطويلة المدى ، خلق تحصينات جبلية عميقة على الطراز الايراني متعددة الاهداف بالكم والعدد ، صناعة قنابل نووية بما لا يقل عن الف قنبلة حتى تضمن عدم المخاطرة بالدولة وتأكيد ان اي اعتداء يستقبله بالمثل والكم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.