“وطن” ترصد باللحظة كيف تفسد الرياضة ما تحاول السياسة إصلاحه بعد هجمات باريس

0

مجدالدين العربي- وطن – خاص

لطالما تغنى عشاق لاسيما كرة القدم، بمقولة أن الرياضة تجمع ما تفرقه السياسية، وأن الرياضيين يصلحون ما يفسده السياسيون، لكن هذه المقولة تبدو في طريقها للتلاشي بل وللانقلاب 180 درجة، حيث أصبحت الرياضة تفرق ما تحاول السياسية جمعه.

مناسبة الحديث، ما رصدته وطن بعين ملاحظتها في ميادين كرة القدم خلال الساعات الأخيرة، تفاعلا مع أحداث باريس الدامية التي راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى، حيث عم الحداد عليهم كثيرا من عواصم العالم.

هذه المواقف التي حملتها ميادين وساحات الرياضة جمعت المنتاقضات العجيبة، واستغلها كل طرف لتسجيل موقفه من الحدث.

ففي ، التي تعد أهم دول حلف شمال الأطلسي، وحليف الغرب، والتي فرغت لتوها من استضافة أكبر قمة لزعماء العالم، قمة مجموعة العشرين، عبرت الجماهير التركية عن غضبها واستيائها من وقوف منتخب بلادها دقيقة صمت على أرواح قتلى باريس.

وجاء تعبير الجماهير التركية عبر إطلاق الصيحات والصفير عندما تم الإعلان عن بدء الوقفة، في المباراة الودية التي كانت تجمع فريق تركيا مع اليونان في أكبر ملاعب اسطنبول، المسمى ملعب فاتح تريم.

ومما جعل الاحتجاج يأخذ بعدا أوسع أنه حصل بحضور رئيس وزراء تركيا أحمد داوود أوغلو، ونظيره اليوناني إليكسس تشيبراس، الذي تعد بلاده من ألد خصوم تركيا وأكبر الممانعين لدخولها الاتحاد الأوروبي.

واعتبر مراقبون أن سلوك الجماهير التركية ورفضها انخراط منتخب بلادها في تأبين ضحايا باريس، إنما يأتي من تنامي شعور السخط لدى الشعب التركي من إهمال ملايين الضحايا والمشردين في العالم الإسلامي، لاسيما في المجاورة لتركيا، وصاحبة أطول حدود برية معها، علما أن هناك ما لايقل عن مليوني سوري لاجئ في تركيا.

وبمناسبة الحديث عن سوريا، فقد كان موقف المنتخب الذي يمثل سوريا ويتبع لنظام بشار الأسد من أحداث باريس متخبطاً وازدواجياً، ففي حين هاجم مدرب المنتخب “فجر إبراهيم” العالم كله، وقال إن العالم كله يحارب بشار الأسد، وإنه لايهتم لضحايا أو غير فرنسا، فقد التزم فريقه بالوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح ضحايا باريس، قبل انطلاق مباراته الأخيرة مع منتخب سنغافورة.

وجاء وقوف المنتخب دقيقة الصمت حدادا على أرواح ضحايا باريس ليحدث صدمة في أوساط السوريين، ويزيد من خيبتهم في منتخب كانوا يمنون أنفسهم بأن يكون بعيدا عن الحسابات السياسية وغير خاضع لمعادلة الموالاة والمعارضة الدارجة في سوريا.

وتعمقت صدمة السوريين بالمنتخب، عندما تذكروا أن نفس هذا المنتخب، رفض في شهر سبتمبر الماضي وفي لقاء مع فريق سنغافورة أيضا.. رفض أن يقف حدادا على أرواح آلاف السوريين الذي غرقوا في البحر وهم يعبرون نحو أوروبا بقوارب متهالكة.

ورغم أن عدة منتخبات عالمية وقفت في ذلك الوقت صمتا على أرواح اللاجئين السوريين البريئة، فإن منتخب الكرة التابع للنظام أبى ذلك، معتبرا أن الوقوف دقيقة صمت يحتاج لقرار من الاتحاد الآسيوي والدولي، وليس أمرا خاضعا لمشيئة المنتخب وإدارته.

ومع دقيقة الصمت التي وقفها المنتخب، حاول نظام بشار الأسد أن يقدم نفسه بصورة النظام الإنساني الذي يتأثر للضحايا الأبرياء، فيما هو يواصل قتل وتشريد ما تبقى من السوريين بعد أن قتل وهجر ملايين منهم، واستعان بالروس والإيرانيين لإكمال ما عجز عنه.

وفي الجمهورية الواقعة وسط أوروبا والتي عانت في تسعينات القرن الفائت من مذابح دينية نفذها الصرب والكروات بحق وراح ضحيتها حوالي 300 ألف شخص بشهادة الأمم المتحدة، احتج الجمهور خلال مباراة فريق بلاده مع منتخب إيرلندا، التي أقيمت ضمن إياب دور الملحق لتصفيات أوروبا 2016، وذلك عبر إطلاق الصيحات والصفير استياء من مبادرة الوقوف دقيقة صمت لأجل ضحايا باريس.

وعبر بعض البوسنيين عن احتجاجهم، بترديد عبارة فلسطين، وكأنهم ينبهون العالم إلى أن هناك في فلسطين مأساة بشرية وأناساً يقتلون منذ عقود دون أن يلقوا تضامناً ممائلاً.

وعمت موجة الحداد مختلف الأوساط الرياضية حول العالم، وتركزت في أوروبا حيث سارعت معظم أندية القارة ومنتخباتها إلى الوقوف دقيقة صمت حدادا على ضحايا باريس، ولم يقتصر الأمر على ملاعب كرة القدم، بل تعداه إلى رياضات أخرى، مثل التنس وكرة اليد والمصارعة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.