الخدمة العسكرية عصا النظام السحرية… تهجير للسوريين واستقطاب للغرباء

0

حمزة هنداوي – وطن (خاص)

يواجه السوريون في مناطق النظام موجة رعب جديدة إثر اشتداد الحملة الأمنية لاستجرار الشبان بين 18 و41 عاما إلى أو تعبئة .

وتغص مواقع التواصل الاجتماعي بأخبار الحواجز التي تعتقل الشباب في العاصمة دمشق وحلب وحمص وحماه، مشيرة إلى “حواجز طيارة” تفاجئ الشبان بالتفتيش، و”التفييش”، مع التركيز على من تعود قيودهم إلى المناطق الثائرة وخاصة غوطة دمشق.

رواد تلك الصفحات استعرضوا في منشوراتهم وتعليقاتهم السلوك “المذل” الذي اعتاد النظام تطبيقه على الشباب من خلال حشرهم ضمن باصات خاصة لهذا الغرض.

حملة النظام الشرسة تتزامن مع ذلك قرارات وتعاميم تصدرها مؤسسات ودوائر حكومية بتوجيهات مخابراتية تدعو إلى زج موظفيها على الحواجز العسكرية ضمن كبرى المدن السورية.

وفضلا عن التآكل الذي حل بجيش النظام بعد ما يربو عن 4 سنوات من حرب تخللها انشقاق ومقتل وإصابة معظم أفراده وكثير من ضباطه، وتخلف معظم من هم في سن “التكليف”، فإن مراقبين يفسرون حملة النظام الأخيرة لتجنيد الشباب بالإكراه على أنها استعداد لمعارك قادمة عكس ما توحي به الأنباء حول وضع الحرب لأوزارها على إثر بيان “فيينا”.

وسبق أن اعترف رأس النظام بشار الأسد بتآكل جيشه، معلنا مقولته الشهيرة حول “سوريا لمن يدافع عنها أيا كانت جنسيته”، خلال تموز يوليو الماضي، الأمر الذي أكمله مؤخرا بمرسوم يمنح العسكريين والموظفين ميزة في عقد الإيجار للمسكن أو أي عقار يستأجره.

* مرسوم “تشبيحي”

القاضي السوري “عبد الحي الطويل” اعتبر في اتصال مع “وطن” أن هذا المرسوم رشى لفئة عسكريي وموظفي النظام تمنحهم حقا ليس لهم في السكن بمثابة “تمليك حكمي” في بيوت المهجرين قسرا نتيجة الملاحقات الأمنية وغيرها من أسباب قد يكون أهمها الهروب من تجنيد أبنائها في حرب لا يعتبرونها حربهم.

وقال “إن المرسوم تشبيحي بصيغة قانونية واعتداء على الملكية الخاصة ومخالف لأبسط قواعد العدالة”.

وربط “الطويل” بين المرسوم الأخير لرأس النظام ومرسوم سابق صدر منذ أشهر أوصى بأن تتولى لجان تتشكل بتوجيهات أمنية عملية إدارة أملاك الغائبين من العقارات الخالية من السكان.

وأكد القاضي أن سن التشريعات والقوانين في بلاد تشهد حروبا داخلية، وإحداث مراكز قانونية لشرائح وفئات معينة بنص القانون، سينتج عنها قوانين ظالمة بكل تأكيد على حساب بقية الشرائح، وبالتالي يصبح القانون من باب “التشبيح التشريعي المقونن”.

ويأتي التجنيد الإجباري على رأس الفزاعات التي تدفع السوريين إلى الهجرة خارج البلاد، ممهدة الطريق أمام عمليات “تغيير ديموغرافي” باستجلاب غرباء الداخل من بلدات الساحل وبعض الأرياف المناطق التي يتحدر منها معظم الموالين للنظام، إضافة إلى غرباء الخارج القادمين من إيران ولبنان والعراق وأفغانستان، كما تؤكد تقارير إعلامية.

يأتي ذلك في ظل أحاديث تملأ شوارع كبرى المدن السورية وخاصة دمشق العاصمة حول حركة بيع عقارات لم يسبق لها مثيل لزبائن قادمين من إيران أو زبائن عرب ومحليين مدعومين من نظام ولاية الفقيه.

وعمّق المرسوم السابق لنظام الأسد شكوك السوريين خاصة وأنه تزامن مع التعاميم التي تدعو إلى نقل موظفين في المؤسسات الحكومية بدمشق للوقوف على الحواجز، لكي يتسنى لعناصرها التوجه إلى الجبهات، مقابل ضعف الراتب الذي يتقاضونه في مكان وظائفهم.

وفي مدينة حماه (وسط سوريا) أصدر مجلس المحافظة مؤخراً يقضي بطلب عشرات الموظفين الحكوميين من البعثيين، ليأخذوا أماكنهم على حواجز النظام العسكرية التي تزيد عن 200 حاجز في مدينة لا يتجاوز عدد سكانها مع نازحيها مليون نسمة.

*أسد الشمال

 أما في الحسكة أقصى شمال شرق البلاد فقد وضعت “الإدارة الذاتية” التي اخترعها حزب الاتحاد الوطني الكردي (pyd)، والذي يعبتره معارضون سوريون الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني (pkk)، -وضعت- يدها على أملاك وعقارت المهاجرين والغائبين، في خطوة تماثل خطوة نظام الأسد في باقي المدن السورية.

وذكر موقع إلكتروني سوري يصنف على أنه محايد، أن المجلس التشريعي التابع للإدارة الذاتية، أصدر قانون إدارة وحماية أملاك “المهاجرين والغائبين”، “بعد أن تم الأخذ بعين الاعتبار ملاحظات الحاكمية المشتركة وبعض المكونات”، حسب نص القانون.

بينما قال الموقع الرسمي للإدارة الذاتية إن أعضاء المجلس أكدوا على أهمية القانون، لكونه يأتي في مرحلة طارئة، لأنه “قانون استثنائي مرتبط بظروف الحرب والتحديات التي تسببها من الناحية الأمنية والاقتصادية والديمغرافية”.

وكانت الإدارة الذاتية سارت على خطى نظام الأسد سابقا أيضا بفرض التجنيد الإجباري للحرب ضمن صفوف قوات الحماية الذاتية (ypg)، ما أدى لفرار عشرات آلاف الشباب والأهالي من بلداتهم وقراهم أيضاً.

* الرقة في مرتبة متأخرة بالهجرة

في سياق قريب كشف تقرير لهيئة شؤون الأسرة التابعة للحكومة السورية أن محافظة حلب تصدرت قائمة المدن السورية، من حيث عدد مهجريها بنسبة 21،0 بالمئة، ويسيطر على عاصمة الشمال كل من النظام والمعارضة، و””.

وجاءت العاصمة دمشق الواقعة تحت سيطرة النظام بشكل شبه كامل ثانية بنسبة 19،3 بالمئة، بينما كانت الحسكة في المركز الثالث، وهي المحافظة التي يتقاسم السيطرة عليها كل من النظام وتنظيم “داعش” و”الإدارة الذاتية” الكردية، وإدلب الخارجة عن سلطة النظام رابعا بنسبة 7،4 بالمئة، تليها محافظة ريف دمشق بنسبة 6،6 بالمئة، فيما احتلت محافظة حمص التي يسيطر النظام على معظمها، المركز السادس بالهجرة بنسبة 5،9 بالمئة، لتتبعها محافظة دير الزور بين النظام والتنظيم بالمركز السابع بنسبة 5،7 بالمئة، وتأتي محافظة درعا (بين النظام والمعارضة)، بالمرتبة الثامنة بنسبة 5،1 بالمئة، واحتلت محافظة حماة (معظمها تحت سيطرة النظام) المرتبة التاسعة في الهجرة السكانية بنسبة 4،0 بالمئة، لتكون محافظة الرقة بعدها بدرجة بنسبة 2.8 بالمئة، علما أنها عاصمة تنظيم “داعش” وأول مدينة تخرج عن سيطرة .

وتأتي محافظة القنيطرة بالمرتبة الحادية عشر بنسبة 1،6 بالمئة (معظمها مع النظام)، ثم محافظة اللاذقية بالمرتبة الثانية عشر بنسبة 1،5 بالمئة وتلتها محافظة السويداء بنسبة 0،5 بالمئة لتكون محافظة طرطوس بالمرتبة الأخيرة بنسبة 0،2 بالمئة في الهجرة، والمحافظات الثلاث الأخيرة تحت سيطرة النظام باستثناء قسم من ريف اللاذقية

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.