بعد فك الحصار عن أكبر قاعدة جوية في سوريا.. نفط وقمح وحشيش بين النظام والتنظيم

0

حمزة هنداوي – وطن (خاص)

أنهى النظام السوري حصار تنظيم “” لمطار “” في الشرقي الثلاثاء في أول نصر يحققه منذ تدخل الطيران الروسي لدعمه أواخر أيلول سبتمبر الماضي.

وكان المطار الذي يعد في سوريا محاصرا من قبل فصائل الجيش الحر  نهاية عام 2012، قبل أن يسيطر “داعش” على ريف حلب الشرقي، ويطرد الحر وفصائل معارضة أخرى ليستمر في حصار “كويرس” منذ مطلع عام 2014.

فك أثار زوبعة جديدة من الشكوك بالتنسيق بين النظام والتنظيم، بدأت قبل أيام عندما تحدث ناشطون سوريون عن “صفقة” بين الطرفين تنازل بمقتضاها “داعش” عن طريق “خناصر” الوحيد الذي يربط النظام بحلب، مقابل وقف الأخير ضرب الأول على أطراف “كويرس”.

غير أن أخبار الثلاثاء 10/11/2015 تدحض صحة “الصفقة” المذكورة كون النظام أكمل طريقه وخلص المطار من الحصار بمساندة من الميليشيات الحليفة براً والطيران الروسي جواً، بعد معارك عنيفة اضطرت عناصر “داعش” في نهايتها للانسحاب تحت وابل من القذائف تمثل بأكثر من 50 غارة جوية ونحو 20 برميلا متفجرا.

لكن ذلك لم يقنع الناشطين -على ما يبدو- إذ كتب ناشط بارز من حلب “حركة أحرار الشام (المرتدة والعميلة للغرب) تتمكن من تحرير المزارع الشرقية لبلدة الحاضر بريف حلب الجنوبي بعد أيام قليلة من سيطرة النظام عليها، و(دولة الخلافة) تسلم مطار كويرس العسكري المحاصر منذ أكثر من ثلاث سنوات لجيش النظام (النصيري)..فكر معي”.

وذهب الناشط الإعلامي “أحمد بريمو” أبعد من ذلك حين قال “بما أن مطار كويرس سقط، على مارع أن تستعد لغضب جنود الخليفة”، في إشارة إلى أحد رموز الثورة في حلب والقائد السابق لـ”جيش التوحيد” عبد القادر الصالح” مدينة “مارع” التي تعرضت لمحاولات اقتحام عديدة من قبل “داعش”.

بينما كتب الإعلامي ضياء الصابوني “لن أقول إن عملية فك الحصار هي مجرد جعجعة إعلامية للنظام وداعميه، ولكني أقول إن معركتنا طويلة ضد النظام وضد داعش على حد سواء، وإن أي انتصار لأحدهما على الآخر لا علاقة له بمعركة السوريين إلا بقدر الاستفادة العسكرية المرحلية من الأحداث”.

* ملامح التنسيق

لا يمكن الادعاء بامتلاك إثبات ملموس على صفقات تنسيق بين النظام والتنظيم في المعارك، بيد أن المتابع للقضية السورية يدرك ماهية معظم تحركات “داعش” والتي خدمت استراتيجية معظم الأوقات.

وضمن هذا السياق أكد تحليل صادر من مركز (JTIC) أن حوالي 64% من الهجمات التي قامت بها “داعش” في سوريا استهدفت الجماعات المعارضة لنظام الأسد، و13% فقط من هذه الهجمات استهدفت السوري خلال العام الماضي.

وسرّب أحد المنشقين عن “داعش” أنباء عن تسليم التنظيم لمدرسة “المشاة” شمال حلب للنظام دون إطلاق رصاصة واحدة، وهي المكان الذي فقد فيه الجيش الحر أهم رموزه لاسيما “يوسف الجادر -أبو الفرات” الذي سميت المدرسة باسمه عقب تحريرها، علما أن مسقط رأس “الجادر” مدينة “جرابلس” على الحدود التركية مازالت تحت سيطرة التنظيم.

وسبق أن اتهمت الفصائل التابعة للجيش الحر التنظيم بأنه يساعد النظام حين يترك حلب المحاصرة من قبل قوات النظام لينشغل بـ”عين العرب -كوباني”  وحين يدخل إلى مخيم “اليرموك” الفلسطيني المحاصر من قبل النظام السوري من عام 2013 ليزيد من معاناته ويتسبب في إعطاء الشرعية للنظام السوري لاستهداف المخيم بحملة مكثفة من القصف المدفعي والبراميل المتفجرة.

ويكشف التحليل الذي أصدره (JTIC) أن عمليات الأسد – كان أكثر من ثلثيها غارات جوية- استهدفت جماعات أخرى غير “داعش”، مؤكدا ان 982 عملية من عملياته “المكافحة للإرهاب” من بداية العام الماضي وإلى 21 تشرين الثاني، 6% منها فقط وجهت مباشرة على التنظيم.

* مصالح عابرة للسياسة

وأشارت صحيفة “تلغراف” البريطانية، إلى أن النظام السوري لا يشتري النفط من داعش وحسب، بل يساعده أيضًا في تشغيل وإدارة بعض مرافق النفط والغاز.

ويعد النفط من أكبر مصادر التمويل لدى التنظيم، ما يكفل له الاكتفاء الذاتي، وذلك بعد استيلائه على حقول نفط شرق سوريا.

وتُقدر إحصائية كانت أدرجتها “فورين بوليسي” بأن داعش تنتج نحو 44000 برميل يوميا من سوريا، و4000 برميل من نفط العراق، ما يجعلها تكسب مبلغا يتراوح بين المليون والمليوني دولار من مبيعات النفط بشكل يومي.

بينما تشير “تليغراف” إلى أن النظام السوري من أكبر زبائن التنظيم، حيث يتمّ بيع النفط له عبر تجار وسطاء غالبا، ليعود الأخير ويوزعه في المناطق التي يسيطر عليها بأسعار منخفضة نسبيا، وذلك لكسب ولاء السكان وبسط السيطرة.

وفي بعض الأحيان، يقوم النظام السوري بإمداد المدن الواقعة تحت سيطرة داعش بالكهرباء مقابل الحصول على الوقود.

وهنا لا بد من التذكير بقرار الاتحاد الأوروبي الذي صدر في شهر آذار/ مارس الماضي، والذي وضع رجل الأعمال السوري “جورج حسواني” مالك شركة “هيسكو” الهندسيّة ضمن قائمة العقوبات الأوروبية وذلك لعمله كـوسيط في صفقات النفط الجارية بين نظام الأسد وتنظيم داعش.

وفي دليل آخر  على التنسيق أيضا كانت “وطن” نشرت منذ أيام عن صفقة فساد شركة رست عليها مناقصة شراء قمح من المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وهذا يعني شراء القمح من مناطق حكم “داعش”.

كما يتحدث ناشطون سوريون عن إرسال النظام عشرات من الشاحنات المحملة بالقمح من الحسكة إلى طرطوس الساحلية، مرورا بمواقع تابعة لداعش (من الرقة إلى قرابة مدينة السلميّة)، حيث يقوم تنظيم داعش بتأمين مرورها في مناطقه مقابل الحصول على 25% من حمولتها، والتي يقوم بتفريغها في صوامع حبوب الرشيد في مدينة “الرقة” عاصمة التنظيم في سوريا.

وفي السياق نفسه كشف موقع “ديلي بيست” في نسان /ابريل عن عمليات تهريب أطنان من الحشيش من قبل تجار تابعين لحزب الله إلى الداخل السوري، حيث يُباع قسمٌ منها لتجار تابعين لداعش، ليعيدوا بدورهم تصديره إلى زبائن آخرين.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.