كاتب لبناني يحمّل الثقافة العربية مسؤولية “انتفاضة السكاكين” بكل المصطلحات.. والفذلكة!

0

وعد الأحمد – وطن (خاص) 

ما إن بدأت كما باتت تُعرف حتى بدأت أصوات نشاز تهاجم هذه الانتفاضة وبعضهم ذهب إلى وصفها بالاعتداء على “” ومن هذه الأصوات الكاتب السياسي اللبناني “” الذي نشر مؤخراً في موقع تابع لمعهد المعروف باتجاهاته الصهيونية دراسة بعنوان “ما هكذا يكون الدعم: مسؤولية الثقافة العربية في استمرار المأساة الفلسطينية” غامزاً من قناة بعض الدول “القليلة أصلاً” التي أيّدت انتفاضة الشبان الفسطينيين رداً على تدنيس الأقصى من قبل الصهاينة، وكمن يدس السم في الدسم يبدأ منيمنة مقالته بالقول أن “الاحتلال إذلال، والأسر قهر، ومنع الإنسان حريته تحت أي مسمّى ظلم سافر” ولكن هذه الثوابت – بحسب قوله “لا تنفي واقعاً متحققاً اليوم في الأراضي الفلسطينية، وهو أن ما يرتكبه بعض الشباب الفلسطيني تحت مسمّى المقاومة ليس إحقاقاً للعدل بل هو بدوره ظلم بواح”.

ويبدأ منيمنة بالنواح على “حائط المبكى” الذي صنعه لنفسه معتبراً أن “طعن عابر السبيل لا يعيد الحقوق الضائعة، والاجتهاد في السعي إلى قتل الآمنين ليس انتصاراً للمظلوم، والاعتداء على الأبرياء، رجالهم ونسائهم، أطفالهم ومسنيهم، لا يشرّف فاعله ولا مؤيده ولا الثقافة التي تجعل منه موضع ثناء”.

لكنه لا يلبث أن يخفف اللهجة معتبراً أن “السلطات الإسرائيلية قد أفرطت في استعمال القوة لمنع انتفاضة ثالثة في أكثر من موضع، وأن المجتمع الإسرائيلي-بحسب تعبيره- معبأ في العديد من أوساطه للقبول بهذا الإفراط بل والمطالبة بالمزيد من الحزم والحسم”

وأشار  منيمنة إلى أن “الإعلام العربي يحفل بالأصوات التي تهدد وتتوعد، وتعلن جهاراً أن النية هي القضاء على إسرائيل ككيان ودولة ومجتمع، وترحّب بمقتل كل إسرائيلي، أي إسرائيلي” دون أن يذكر نماذج لما ذهب إليه، ولكنه يتصنّع دور إعطاء الدروس في الديموقراطية والحرية حينما يستنكر أن تصدح وسائل الإعلام العربي بإدانة اسرائيل على جرائمها فيما لا تزال بلدانها “منهمكة بالقمع والقتل، بمقادير يومية تتجاوز أضعاف ما ارتكبته إسرائيل” مشيراً إلى “هذه الحالة تتجاوز النفاق لتكشف عن الخلل العميق في ثقافة عربية متورطة في مسؤولية استمرار المأساة الفلسطينية وغير قادرة في ما يبدو على نقد ذاتي يمنعها من الإمعان بالأذى الذي تتسبب به”.

و يرى منيمنة أن الثقافة العربية “مدعوة إلى مراجعة صادقة لاعتباراتها في القضية الفلسطينية من منطلق مبدئي ومصلحي وسياسي”. مضيفاً أن “السؤال الأساسي الذي لا بد لهذه الثقافة من الإجابة عليه بصدق هو: “هل لإسرائيل مكان في المنطقة العربية والمستقبل العربي؟” ويستعرض محاولات الدول العربية للإعتراف بإسرائيل ليصل إلى القول أن “هذه المنظومة، وهي اليوم قد زال بعضها واهترأ البعض الآخر، لم تبدُ يوماً قادرة على تطويع الثقافة العربية باتجاه القبول بإسرائيل كحقيقة وواقع، بل لم تُظهر يوماً رغبة بذلك”. فالثقافة العربية –كما يقول- “تظهر منقسمة إلى صفين رئيسيين في موقفها من إسرائيل، صف «معتدل»، وصف «ممانع أو مقاوم».

ويلمح الكاتب إلى أن “ يشهد اليوم مطاحنتين، في كل منها انعدام تكافؤ. الأولى بين المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني، حيث القوة والغلبة للإسرائيلي، وحيث الفلسطيني هوالمقهور والمحاصر”، أما الثانية- بحسب قوله- فهي بين العالم العربي والمجتمع الإسرائيلي، والأقوى هنا، في قدرته على تهديد وجود الآخر وتاريخه، هو المجتمع العربي”.

ويمضي منيمنة في تنظيراته التي تقفز على الواقع ليرى أن “الأقوى في كلتا الحالتين مطالب بأن يمسك بالمبادرة في إنصاف الأضعف وطمأنته وصولاً إلى الاستقرار وتحقيق الصلح الذي يتيح للإنسان، سواء كان فلسطينياً أو إسرائيلياً، أن يحصل على حقه بالحرية والكرامة” وكأن الأمر مسحة رسول- كما يُقال-

 ويعاود منيمنة ذمّه للثقافة العربية التي “أمعنت في العقود الماضية في تمجيد الجريمة لتتنقل من الحرام إلى المباح ثم المحمود، بل لتصبح اليوم فرضاً”. واصفاً هذه الثقافة بأنها “تدعو إلى القتل وتفاخر به حين يطال الآخر، وتستنكر القتل وتشتكي منه حين يطال الذات” داعياً إلى نصرة الفلسطينيين من خلال ” كف يدهم عن الظلم” بحسب تعبيره وإن كانوا مظلومين حقناً للدماء”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.