أطفال “متلازمة داون” السوريين في الأردن بين “مصاعب اللجوء” و”تبعات المرض”

0

وعد الأحمد- وطن- خاص
نورة طفلة لاجئة لم تتجاوز السنوات الخمس من عمرها تعاني من متلازمة “داون” إلى جانب فتحة في القلب، ولأن عائلتها لا تملك وثيقة إثبات، بقيت دون اهتمام من الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية، مما اضطر والدتها إلى أن تقف بها عند الجامع الكبير وسط مدينة المفرق الأردنية للتسول.
حالة نورة هي واحدة من 60 ألف طفل سوري في يعانون أمراضاً جسدية ونفسية ويأتي في مقدمتهم الأطفال المصابون بـ””، وتشير إحصائيات وزارة الصحة في الأردن إلى أن عدد المصابين بهذا المرض من الأردنيين حوالي 7 آلاف شخص، في وقت تغيب فيه الإحصائيات بشأن المصابين به من أبناء اللاجئين السوريين لعدم تمييزهم عن باقي المعوقين من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورغم أن مرضى متلازمة داون غالباً ما يثيرون الضجيج في محيطهم الأسري، إلا أن والدة نورة تؤكد لـ”وطن”ـ أنها هادئة ولكن صدرها يضيق أحياناً، مضيفة أن ابنتها “تطلب الأكل باستمرار”، مشيرة إلى حاجة لعملية في القلب، ولكن عدم وجود وثائق لدى أسرتها التي جاءت إلى الأردن بصورة غير شرعية يحول دون توفير علاجها، وليس بمقدور أسرتها تغطية النفقات المالية الباهظة، بحسب والدة نورة.
ومثل نورة يعاني خالد الصليبي من متلازمة داون إلى جانب معاناته من الديسك في الظهر، وقد أعيت ذويه السبل في البحث عن جهة إغاثية تغطي علاج عمليته الجراحية دون جدوى، ورغم أن خالد بالكاد يستطيع تحريك قدميه، إلا أن الجمعيات، كما يؤكد والده، لم تقدم له شيئاً، ولم تعترف بوضعه رغم تقديمه للوثائق المطلوبة، والمستشفيات ستطالبه بتكاليف العملية التي يحتاجها.
وتعمل المنظمات الإنسانية المحلية والدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” على معالجة الآلاف من الأطفال السوريين، من خلال مساعدتهم على استعادة الشعور بالأمان ومنحهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم وخلق طرق بناءة للتأقلم مع النزاع، -بحسب ما يقول مسؤول الإعلام في مكتب اليونيسيف في الأردن سمير بدران لـ”وطن”ويشير بدران إلى أن “اليونسيف” تقوم بتوفير البيئة الملائمة للأطفال داخل وخارج المخيمات مع التركيز على مصابي “متلازمة داون” بتوفيرالبيئة الملائمة للتعلم والأنشطة المتعددة، مثل الرسم والموسيقى واللعب، وهذا من شأنه أن يخلق قدرة لدى هذه الفئة للاستيعاب وإدماجهم مع الأطفال الآخرين، وبالتالي لا يشعر هذا الطفل بأي عزلة في المجتمع المضيف، وكل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بما فيهم هذه الفئة يحظون باهتمام اليونسيف، بحسب بدران.
ويواجه الأطفال اللاجئون المصابون بمتلازمة داون معاناة مزدوجة تتمثل في “مصاعب اللجوء” و”تبعات المرض الذي يحملونه”، -بحسب أستاذ علم الاجتماع الدكتور مجد الدين خمش- الذي أضاف أن “نسبة هؤلاء الأطفال ممن يعانون من متلازمة داون محدودة، ولكن مع ذلك تستحق هذه الفئة الرعاية والاهتمام والمتابعة”.ويوضح خمش أن الأطفال المصابين بهذا المرض الوراثي ليس لهم ذنب، ولكن المجتمع يضع عليهم بعض القيود والأفكار المسبقة، ولذلك يعاني المصابون وأسرهم من هذا المرض. ويهيب خمش بمؤسسات الدولة والمؤسسات الطبية العالمية للقيام بدورها في مساعدة هؤلاء الأطفال ومساعدة أسرهم ليتحملوا مواجهة تحدي مثل هذا المرض، وتكيّف الأطفال مع البيئة الجديدة المتمثلة في مكان اللجوء والمفاهيم الاجتماعية الموجودة”، مشيراً إلى أن “المفاهيم الموجودة لدى الشعب الأردني مفاهيم مرنة بالنسبة لهؤلاء الناس ومتفهمة، مبدياً أمنيته أن تكون هذه المفاهيم ذاتها لدى اللاجئين السوريين”.
ولعل تقبُّل إعاقة المصابين بمتلازمة داون والتعامل معهم بإيجابية والتخلص من ثقافة العيب تجاههم هي أولى مراحل العلاج النسبي لهذه الفئة بهدف إدماجهم بالمجتمع وتغيير النظرة السلبية تجاههم وإلغاء حالة التمييز تجاه مصابي متلازمة داون، -وفق ما يؤكد الدكتور والناشط الإغاثي “محمد ارحابي” ،الذي كانت له تجربة مميزة مع المصابين بهذا المرض من الأردنيين قبل اللجوء السوري. ويشير إرحابي إلى أن “حالة الطفل الطفل المصاب لا تستدعي الخجل منه”، مؤكداً على ضرورة دمجه بالمجتمع ليعيش حياته الطبيعية مثل أي طفل سليم، ومساعدته على بناء قدراته، منتقدا ثقافة العيب لدى البعض في مجتمعاتنا العربية والمرتبطة بعدم قبول ذوي الطفل المصاب بمتلازمة داون لواقع طفلهم، مما يدفعهم لعزله عن المجتمع وحرمانه من حقه في الاندماج والتعلم وممارسة حقوقه كإنسان.
رغم أن المأسـاة السـورية ألقت بظلالها على جميـع أطيـاف السـوريين، إلا أنهـا أثـرت بشـكل أكبـر علـى ذوي الاحتياجـات الخاصـة والمصابين بـمتلازمة داون تحديداً، والذيـن لايجدون من يخفف معاناتهم ويرعاهم نفسياً واجتماعياً ويمنحهم فرصة الشعور بالأمان.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.