“جيروزاليم بوست”: هكذا تلعب القوى الأجنبية والإقليمية بسوريا “الشطرنج”

0

شبهت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، الآن برقعة الشطرنج التي تلعب القوى الأجنبية والإقليمية عليها لعبة السياسة الواقعية الساخرة.

 

وأشارت الى أن الرئيس الروسي بوتين هو المناور الأول المتوفق بلا منازع حتى الآن، وليس من الواضح حتى الآن ما هي الاستراتيجية طويلة الأجل التي يتبعها نظيره الأمريكي باراك أوباما الذي صرح مؤخرا بأن هزيمة داعش تكمن في رحيل الرئيس السوري بشار الأسد دون أن يُلمح إلى تورط أمريكي.

 

وعزت الصحيفة جرأة إيران المتنامية وصعود قوة الدب الروسي إلى السلبية المقيتة لإدارة أوباما، مشيرة إلى تراجع القوة العظمى الأمريكية بينما تستعيد الصدارة.

 

ونوهت إلى الحماس الذي تبديه السياسة الخارجية لموسكو في تسويق نفسها، ولم يكن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أول من سافر إليها لبحث العلاقات والتنسيق، فقد سبقته دول مثل المملكة العربية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والمغرب والأردن، وبالطبع ، الذي تجافيها الإدارة الأمريكية لأسباب غير معروفة، بل ويعتزم بوتين زيارة الرياض قريباً.

 

وتشدد الصحيفة على أن الخطر المحدِق بإسرائيل لا ينبع من أن إيران قد تصبح الآن لاعباً رئيسياً صريحاً في سوريا فحسب، وإنما من أن يأتيها العدوان من الموارد الإيرانية التي وافقت الولايات المتحدة على الإفراج عنها وفرص التجارة الهائلة الموجَّهة إلى طهران، فهذه الأموال جنباً إلى جنب مع الطموح الروسي لا يساعد على ضمان بقاء الأسد فحسب، وإنما يسمح بمزيد من التسليح لحزب الله وحماس أيضاً.

 

وتعتقد الصحيفة أن استغلت الاتفاق النووي الإيراني لإقناع واشنطن مرة أخرى باتخاذ موقف توافقي تصالحي لتجنب المواجهة، مؤكدةً أن وضع روسيا لموطئ قدم في ميناء اللاذقية السوري يعتبر أحد التداعيات الملموسة لسوء تقدير إدارة أوباما.

 

وتؤكد الصحيفة أن هذه الظروف لعبت دوراً في إعطاء دفعة لإيران إلى الأمام لتظهر بمظهر قوة إقليمية تعمل جنباً إلى جنب مع روسيا لدعم الأسد في تحالف مزعوم لمكافحة الإرهاب تبينت تفاصيله في يوليو (تموز) الماضي، في أعقاب الاتفاق على رفع العقوبات عن نظام آية الله في مقابل الإغلاق المفترض لبرنامج طهران النووي.

 

وتلفت إلى التنسيق بين روسيا وإيران في سوريا بالإشارة إلى زيارة قاسم سليماني، قائد فيلق النخبة الإيرانية، إلى موسكو مرتين لإجراء مشاورات مع بوتين، ليبدأ بوتين بعدها مباشرة بشحن دباباته وناقلات جنده المدرعة وغيرها إلى سوريا. وأعقب ذلك إرسال طائرات مقاتلة وبناء قاعدة جوية روسية مأهولة ناشئة.

 

وعرضت الصحيفة سلبية البيت الأبيض تجاه تلك التحركات والاكتفاء بانتقاد التعزيزات الروسية، مما أدى إلى تشكيل محور عسكري ثلاثي- يضم روسيا وإيران وحزب الله- أمام أعين الإدارة الأمريكية.

 

وتوضح الصحيفة أن إيران أسست هذه الشراكة مع موسكو بفضل تحررها من الضغط النووي للدول الغربية وتدفق المال إلى خزائنها. تعتبر روسيا هي الممول الرئيسي للسلاح الإيراني وأحد المشرفين على بناء منشآتها النووية وقد حرصت على التساهل مع إيران خلال المفاوضات النووية الأخيرة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.