هكذا سيؤثر التدخل الروسي في سوريا على “إسرائيل” والغرب

1

قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية إنه “كان من الواضح أن الحشد العسكري واسع النطاق للجيش الروسي في كان ولا بد أن يؤدي في النهاية إلى تدخل عسكري في الحرب الأهلية على الرغم من الدهشة التي أبداها الكثيرون عند سماعهم للضربات الجوية الروسية يوم الأربعاء بعد موافقة مجلس الدوما (البرلمان) الروسي على استخدام القوة العسكرية وتم إطلاق هجمات جوية روسية على حمص وحماة واللاذقية”.

 

وذكرت مصادر غربية أن الروس استهدفوا مواقع للجماعات المتمردة المعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد، بما في ذلك الفصائل التي تدعمها الولايات المتحدة بينما صرحت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها الجوية استهدفت .

 

وتشير “جيروزاليم بوست” الى صعوبة خيارات إسرائيل والغرب بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا، حيث سيستخدم سوريا كورقة مساومة في جميع قضاياه مع الغرب وأن أكبر الرابحين من تدخله هو بشار الأسد ونظامه.

 

وافترضت الصحيفة أن تسعى لتقسيم العمل على غير إرادة الولايات المتحدة وشركائها العرب والغربيين المجتمعين على القتال ضد جبهتين: نظام الأسد وداعش.

وترى الصحيفة أن المنطق الروسي هو قيام التحالف الأمريكي بمهاجمة داعش بينما تقوم روسيا بمهاجمة بقية الجماعات المتمردة. وبغض النظر عن ما إذا كان مثل هذا التقسيم في موضعه على أرض الواقع، فنحن أمام نتيجة واحدة مفادها أن الرابح الأكبر من الوضع الجديد هو الأسد ونظامه الفاشل. وهناك بالفعل مؤشرات على أن ثقته بنفسه تتزايد بسبب الائتلاف الداعم له من روسيا وإيران وحزب الله وجزء من الحكومة العراقية لإنقاذ رأسه.

 

وأكدت الصحيفة أن أكبر الخاسرين لما يحدث في سوريا الآن هي الولايات المتحدة وحلفائها العرب والغربيين وإسرائيل، مشيرة إلى أن الدليل على خسارة إسرائيل يبرز في زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنفسه مع رئيس هيئة الأركان ورئيس الاستخبارات العسكرية للاجتماع ببوتين في موسكو قبل أسبوعين والترتيبات التي تُجرى لسفر نائب رئيس هيئة الأركان للقاء نظيره الروسي في الأسبوع المقبل. والهدف من هذا التنسيق الإسرائيلي الروسي هو تجنب المواجهات العَرَضية بين القوات الإسرائيلية وجيوش روسيا.

 

وشددت الصحيفة على أن قدرات إسرائيل على المناورة في سوريا باتت محدودة الآن، وإن كان هذا لا يعني بالضرورة أن الجيش الإسرائيلي لن يكون قادراً على الرد في المستقبل – كما فعلت في وقت سابق من هذا الأسبوع بصدها لقذائف أو صواريخ أُطلقت بقصد أو بدون من داخل سوريا أو منعها للمحاولات الرامية إلى اختراق مرتفعات الجولان.

 

وأكدت الصحيفة في تحليلها على الصعوبة الشديدة في أن تأخذ إسرائيل زمام المبادرة من الآن فصاعداً وستفكر مرتين وأكثر قبل أن تقرر الشروع في شن هجمات جوية داخل سوريا كما فعلت في ما لا يقل عن 10 مرات في السنوات الثلاث الماضية.

 

وحول أهداف بوتين الحقيقية واستراتيجيته الكبرى في سوريا، رجّحت الصحيفة أن بوتين يأمل في تحقيق الأهداف التالية: مساعدة الأسد في ترسيخ نظامه، حتى لو كان ذلك يعني السماح له بالتحكم فقط في إقطاعية “سورية صغيرة” أو باسم مختلف “دولة علوية”، ضمان وصول روسيا إلى موانئ المياه الدافئة في البحر المتوسط، الحفاظ على آخر معقل لروسيا (أي سوريا) في الشرق الأوسط، تمكين بوتين من تنفيذ سياسة خارجية موجَّهة ضد الولايات المتحدة، الاستفادة من سوريا كورقة مساومة روسية لتعزيز اتفاقاتها في جميع الجوانب- مثل أوكرانيا مقابل سوريا- بينها وبين القوى العالمية وتقسيم أنحاء العالم إلى مناطق نفوذ كما كان عليه الحال في عهد الحرب الباردة.

 

وأضافت الصحيفة، أن بوتين لا يهتم بسيطرة داعش على أجزاء من سوريا والعراق وإنما يريد التقدم وتوسيع نفوذه في اتجاه ما كان يراه الاتحاد السوفيتي السابق حدوده الجنوبية؛ وتجنب إرسال “قوات برية” للقتال في سوريا- ولهذا الغرض يحشد بوتين المرتزقة الشيعة لحزب الله والنظام السوري وإيران لاستخدامهم كقذيفة مدفعية.

 

وعلى الرغم من كونه حاكم سلطوي، فإنه لا يريد عودة الروس إلى بلدهم كجثث في أكياس وتُعقد لهم الجنازات العسكرية في جميع أنحاء روسيا. فهو يعلم الدروس المستفادة من حرب الحقبة السوفيتية في أفغانستان.

 

وترجح الصحيفة أن يؤدي تورط الروس عسكريا إلى إطالة فترة الحرب الأهلية الدموية التي تسببت بالفعل في وفاة أكثر من 250 ألف سوري، على المدى القصير على الأقل. ومع ذلك، لا تستبعد الصحيفة إمكانية أن تؤدي الهجمات الروسية إلى تعزيز فرص التوصل إلى تسوية سياسية ودبلوماسية على المدى الطويل بحيث يبقى الأسد لفترة انتقالية قبل أن يرحل بصورة نهائية.

 

وترى الصحيفة جانباً إيجابياً على خلفية هذه التداعيات السلبية على الوضع الأمني في إسرائيل، حيث تستفيد إسرائيل من استمرار الحرب عبر تعزيز مكانتها كقوة إقليمية لا مثيل لها بينما تضعف قوة وإيران بمشاركته في ذلك القتال الدائر في سوريا.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. محمود يقول

    إن مايقومون به المسؤولين الامريكيون والاسرائليون من تصريحات عبر وسائل الاعلام ليدل على أنهم من يقوموا بتوجيه روسيا بالتحرك داخل سوريا ولايستبعد بأن أمريكا هي من خطط للقوات الروسية بضرب اهداف المعارضة بعد سنة من الطلعات الجوية للتحالف بعد رصد أماكن الثوار .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.