حادثة (شارلي إيبدو) ما الغريب فيما حصل؟

0

يستذكر الكثير من القراء فيلم (شيفرة دافنشي) الذي عرض في مهرجان كان السينمائي في باريس عام 2006 عن رواية طويلة للكاتب الأمريكي (دان براون) وجه فيها مطاعن الى الكنسية الكاثوليكية وإلى السيد المسيح نفسه، وهذا لم يمنع من تحقيق الفيلم واردات خيالية تجاوزت(224) مليون دولارا، وهذه الواردات جاءت من الشعوب المسيحية بشكل عام لأن الدول الإسلامية منعت عرض الفيلم لأنه يطعن بالسيد المسيح وديانته السماوية، بإستثناء بعض الدول الأوربية الكاثوليكية التي منعت عرض الفيلم كاليونان. جاء منع الفيلم عند المسلمين مع إنه لا علاقة لأحداثه بالإسلام عن قريب أو بعيد ولا برموزه، وإنما إحتراما لرمز ديني كبير يؤمن به (2.189.342.000) مليار فرد وفق إحصائيات عام 2002 إضافة إلى إحترام مشاعر المواطنين المسيحيين في العالم الإسلامي. ونفس الأمر بالنسبة لبقية الأفلام التي تعرضت لبقية الرسل والأنبياء بالإساءة أو التشويه المتعمد.

الرموز الإسلامية خط أحمر، وهذا الخط يحدده المسلمون فقط، ولا يحدده الأوربيون المسيحيون، مثلما إن لهم الحق في رسم الخطوط الحمر للآخر، فأن للآخر الحق في وضع الخطوط الحمر التي لا تتوافق مع مشاعره وقيمه ومثله العليا. لكن كما عودتنا الولايات المتحدة وتوابعها الغرب فإن العجرفة والغطرسة هي اللغة التي يتعاملون بها مع العرب والإسلام، والعتب ليس عليهم فحسب بل العتب على الزعماء العرب الذين يزيدون تبعية وتذللا للولايات المتحدة عن الغرب نفسه.

لاحظ رغم تبعية دول الخليج العربي العمياء للولايات المتحدة فإنها فرطت بهم بصورة مخزية لا تتناسب وحجم تذللهم، لصالح اعدائهم كالكيان الصهيوني ونظام الملالي الحاكم في إيران، مع كل الخدمة الطويلة والطاعة العمياء التي كانت في كثير من الأحيان تتم على حساب شعوبهم التي تدفع ثمن هذا الإستعباد والركوع الذليل. إنهم يركعون للولايات المتحدة بقدسية تزيد عن ركوعهم لله جلٌ جلاله، ويُركعون شعوبهم لسلطانهم أكثر من ركوعهم للبيت الأبيض. الحقيقة إن الولايات المتحدة تحترم القوي الظالم وتفضله على الظالم الضعيف ولا شأن لها بالمظلوم، ومصالحها فوق أية إعتبارات أخرى. لذلك رجحت كفة الكيان الصهيوني وإيران على كفة الدول العربية كافة.

إستمرت الحملات المسيئة للقرآن الكريم والنبي(ص) والإسلام بوتيرة متصاعدة رغم التظاهرات والمقاطاعات التي لم تسفر عن شيء مهم! حتى أبسط أنواع ردٌ الإعتبار أي بالإعتذار، إمتنع عنه معظم زعماء الغرب بحجة حرية التعبير، مع إن حرية التعبير لا تعني ولا تُفسر بجرح مشاعر الآخر. حرية التعبير أن تحترم مشاعر وآراء الآخرين، وهو بدورهم يبادلونك بإحترام مشاعرك وآرائك. كفتان متعادلتان وفق مفاهيم حقوق الإنسان والقانون الدولي ومعايير الأخلاق. من عجائب الغرب إنهم يحترمون مشاعر الحيوانات ولكنهم لا يحترمون مشاعر المسلمين، وهذا حالة مؤلمة وشاذة تتعارض مع نواميس الحياة الطبيعية. إقرأ هذه الأخبار لتعرف أيها المسلم أين مشاعرك من مشاعر الحيوانات؟ وأي مستنقع قادنا إليه الزعماء العرب. في بيان أصدره وكالة (إف بي آي) في 28/10/2009 نعت فيه كلبا بولسيا يدعى (فريدي) خلال مهاجمة عناصرها مسجد الإمام لقمان أمين عبد الله في ولاية مشيغان الذي أستشهد خلال المواجهة.

المهم لنقرأ ما جاء في بيان مكتب التحقيقات الفدرالي ” فقد فريدي حياته أثناء الخدمة، وسوف يُعاد فريدي إلى موطنه في كوانتيكو بولاية فرجينيا، ويتم إنشاء نصب تذكاري له في كوانتيكو، كما سيتم إضافة اسم فريدي إلى جدار تذكاري”. وجاء مرفق في السيرة الذاتية للكلب القتيل في البيان صورتين للكلب وليس للمكتب الآتي” أن فريدي من نوع مالينوا البلجيكي، ووُلد في 17 فبراير2007، ودخل الخدمة عام 2008. لقد فريدي قدم حياته من أجل فريقه، وسوف تظل عائلته من الـ(إف بي آي) تفتقده”. والأغرب منه إن المكتب أرفق عنوانا للناس يمكن إرسال أية خطابات أو بطاقات تعزية لتوصيلها إلى فريق فريدي من الكلاب، علاوة على فتح باب التبرع لإنشاء نصب تذكاري للكلب فريدي تخليدا لذكراه”.

كما نشرت صحيفة العالم اليوم خبرا” أن وزيراً ألمانيا له صلة بالشرطة أصدر قرارا بإعطاء الكلاب التي تعمل مع الشرطة إجازة أمومة، وتخفيف ساعات الدوام والعمل لمراعاة مشاعر الكلاب”. وفي خبر آخر ذكرت الصحف البريطانية ” أن 75 شرطياً شاركوا في عملية إنقاذ كلب كان بعض اللصوص اختطفوه وطالبوا فدية مقدارها 2000 جنيه إسترليني، وتقول الصحيفة أن صاحبة هذا الكلب بلغت البوليس واختطاف اللصوص لهذا الكلب ومطالبتهم بالفدية، وبالتالي طلبت من الشرطة أن يقوموا بمهمتهم من غير أن يصاب هذا الكلب بأذى”. لاحظ كيف يحترموا مشاعر الحيوانات ولا يحترموا مشاعر المسلمين! لاحظ أيضا إنهم يتقصدون إهانة المسلمين دون غيرهم من الديانات مع إن هناك مظاهر في بعض الأديان الوضعية تثير السخرية حقا، لكنهم يتغافلون عنهم دون معرفة السبب!!! ولأننا نحترم مشاعر الغير ولا نسيء لهم كما يفعل الغرب، لذلك لم نحدد تلك الديانات ولا مظاهر السخرية فيها.

ربما يذكر البعض إن تلك الديانات لم تتعرض للغرب لذلك فإنهم لا يطعنون في دياناتهم ورموزهم! نرد عليه هذا صحيح! ولكنها نظرة ضيقة وظالمة ولا تتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة والقيم الأخلاقية،. لقد تعرض المسلمون في بورما إلى مجازر لا يمكن أن يتصورها العقل البشري، فهل ما يتعرض له المسلمون من إبادة بشرية لا تعني لهم شيئا وفق معايير الإنسانية التي يتشدقون بها علينا؟ لو حصلت هذه المجازر للمسيحين في بورما لا سامح الله! هل ستكون ردٌة الفعل الأوربية الصمت تجاهها أيضا؟ أم سيقلبوا الدنيا ويصدح صوت بابا الفاتيكان بالشجب، ومن ورائة الأمين العام للأمم المتحدة، وربما يشكل تحالف امريكي ـ أوربي وتعلن الحرب على بورما.

وإن تحدثوا عن صفة الإرهاب! فإن الإرهاب لم يصلهم منه 1% من مجمل الإرهاب الذي يعصف بالعالم العربي والإسلامي. الإرهابي والضحية كلاهما مسلمان، والإرهاب يجري على بلدان إسلامية وليس مسيحية، مع إن الأسلحة التي يتقاتل بها المسلمون من صناعات دول مسيحية. الإرهابيون في العراق وليبيا واليمن وسوريا هم مسلمون والمهجرون من قبلهم أيضا مسلمون. التنظيمات الموصوفة بالإرهاب إسلامية والجهات التي تحاربها إسلامية أيضا. ومن يتحدث عن الخسائر المادية للولايات المتحدة والدول الأوربية في حربها على داعش والتي تقدر بالمليارات حسب زعمهم! نقول له أن أصحاب الكروش في دول الخليج هم من يسددون تكاليفها، وما يعلن في الصحف يختلف تماما عما يجري في الدهاليز السرية.

سبق أن حذرنا وحذر غيرنا بأن هذه الحملات سيكون لها مردودات سلبية على مسيحي الشرق بإعتبارهم الأقرب، ومن ثم سيتنقل الأثر إلى الدول الأوربية نفسها طالما إن هذه الحملات الظالمة مستمرة، لكن سراب العجرفة الغطرسة والنظرة الدونية للمسلمين حجبت هذه الرؤيا الصادقة، وكانت النتيجة المتوقعة أن هُجر ما يقارب المليون مسيحي من ديارهم دون ذنب سوى إسائة أخوانهم في الدين للرموز الإسلامية. أخيرا بدأ فيروس الإرهاب يصل إلى الغرب، وهم مسؤولون عنه أولا وأخيرا، وحكوماتهم تتحمل كل التداعيات التي تجري اليوم أو مستقبلا. الذي يصر في الصغط على الغير لابد أن يتوقع بأن هذا الضغط سيولد إنفجار، وستصله شظاياه مهما حاول تجنب الخسائر وبالغ في إتخاذ إحتياطات الأمان.

لنحاول تحليل واقعة الصحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة وأدت إلى مقتل (12) شخصا هم رئيس تحريرها (ستيفان شاربونيه) الملقب بـشارب، و(جان كابو) و(جورج ولينسكي) و(برنارد فيرلاك) الملقب تينوس. وإصابة(11) آخرين في هجوم مباغت وليس مفاجأ على مقر الصحيفة. أما لماذا لم نعتبره مفاجئا؟ فهذا سيتبين من خلال إستعراض نشاطات الصحيفة في مجال الإساءة إلى الإسلام ورموزه.

كانت الصحيفة تعمل بكادر وإسم مختلف في بداية تأسيسها وهو(هارا كيري) وأغلقت لإنها خالفت الذوق العم! لاحظ سبب الإغلاق لا يتعلق بإساءة ما للأديان وإنما فقط الإساءة للذوق العام فقط! وهذا ما سنناقشه لاحقا في الملاحظات. وعلى إنقاض هذه الصحيفة عام 1969 تم تأسيس صحيفة شارلي إيبدو ولكنها أغلقت أيضا في عام 1982، وأعيدت ثانية عام 1992، وتولى رئاسة تحريرها رسام الكاريكاتير(ستيفان شاربونيه) وكان من أشد المعادين للإسلامـ والمشارك في رسم الصور المسيئة للنبي(ص) والمجاهر بالإساءة والمصر عليها رغم أنف الجميع! وفق تعبيره السمج حتى ” تصبح السخرية من الإسلام أمرًا شائعًا، شأنها شأن السخرية من الديانة المسيحية” على حد تعبيره.

بالرغم من تعرض الصحيفة إلى إنتقادات واسعة وأثارة سخط العالم الإسلامي، لكن الحكومة الفرنسية إلتزمت جانب الصمت تجاهها بحجة حرية التعبير، بل إن المحاكم الفرنسية رفضت قبول خمسة دعاوي لمنظمات إسلامية ضد الصحيفة، ويتحدثون عن تسيس القضاء في البلدان المتخلفة! ويبدو إن الحصانة القضائية في فرنسا أعطت دفعا وزخما لرئيس التحرير في مواصلة إساءاته ضد الإسلام ورموزه. في عام 2006 تضمن عنوان الصحيفة الرئيس عبارة وقحة وهي ” محمد يطغي عليه المتطرفون” مع رسومات كاريكاتيرية مسيئة. وبعدها في عام 2011 تجاوزت الصحيفة أكثر من خلال رسم كاريكاتير للنبي محمد(ص) مشيرة بأن رئيس تحرير العدد الجديد هو النبي محمد(ص) مؤسس (شريعة ايبدو) حسب تعبيرها، وكتبت على الصفحة الرئيسة عبارة ” ألف جلدة في حال عدم موتك من الضحك”!

لأن العمى الفكري شديد والتحدي الأحمق عتيد، ومواصلة عدم إحترام مشاعر المسلمين والحصانة القضائية مستمرة، لذا إستمر الحال كما هو عليه، على الرغم من تعرض الصحيفة ومحريرها إلى تهديدات مباشرة من جماعات إسلامية حذرتهم من مغبىة الإستمرار في الإساءة للإسلام، ولكن كما يبدو كانوا يخاطبون أومواتا أو صم وبكم وعمي. فأضرم المتشددون النار بمقر الصحيفة ودمرت نهائيا، وتمنت قرصنة الموقع الألكنروني لها من قبل الهاكرز ووضع شعار( لا إله إلا الله) بدلا عنه. يبدو إن القوة أيضا لم تستطيع أن توقد عقولهم المظلمة فإزدادوا بغيا وشراسة، فأصدروا أول عدد بعد التدمير بعنوان ساخر”الحب أقوى من الكراهية”، ويقصدون بالحب أنفسهم، والكراهيىة المسلمين. صبرت الجماعات الإسلامية صبرا طويلا على إساءتهم دون أن تتعرض للصحيفة بسوء، وما أن عرض فيلم (براءة المسلمين) من أخراج المصري القطبي (نقولا باسيلي) والأمريكي (ألن روبرتس) والذي ينعت النبي(ص) بأنه زير نساء ويصور حياته الجنسية بصورة مبتذلة ويطعن في القرآن الكريم مكررا نفس مقالات كتاب( قس ونبي) لأبي موسى الحريري بأن القرآن الكريم إعادة صياغة للتوراة والأنجيل وغيرها من الهرطقات والسفسطات. تزامنا مع هذه الإساءة الجديدة التي دفع ثمنها أربعة من الدبلوماسيين الأمريكيين في ليبيا حياتهم من بينهم السفير الأمريكي( كريستوفر ستيفنز). إعادت الصحيفة بكل صلافة عام 2012 نشر صورا ساخرة للنبي محمد(ص) مع صور جديدة يظهر في إحداها النبي محمد(ص) عاريا، وأخرى لرجل يهودي يدفع النبي محمد (ص) على كرسي متحرك وغيرها.

ثم إنضمت الصحيفة للحملة الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهذه التبعية الإعلامية غير جديدة على فرنسا وبقية الدول الأوربية، فما تقوله الولايات المتحدة هي التوراة التي يؤمنون بها! لذا نشرت رسوما ساخرة تحت يافطة (عودة محمد) لداعشي ملثم يقطع رقبة النبي محمد (ص) ويتمتم بعبارات مسيئة. ولم تثنِ التحذيرات والتهديدات الجديدة الصحيفة عن مواصلة مشوارها الوقح، وربما لو كانت الإساءة للتنظيم فقط لِمَ أخذ الأمر على محمل الجد هكذا، ولكنها أساءت للنبي محمد(ص) وليس لداعش فحسب. إصرار على الحماقة بشكل لا يصدق! داعش عدوكم وقولوا ما تقولوا فيها ولكن لا تعتدوا على النبي!

ثم ما علاقة النبي بداعش التي جاءت بعده بإربعة عشر قرن؟ هل يجوز أن نحمل السيد المسيح مسؤولية الحروب الصليبية؟ أو نحمله مسؤولية الحربين الكونيتين التي شنها العالم المسيحي وأدت إلى مقتل(8,5) مليون في الأولى و(61.8) مليون قتيل في الثانية؟ وكان المسلمون من حطبها حيث جُروا لها جرا. لا علاقة للأنبياء بعد موتهم بما يفعله بقية البشر.

أصرت إسرة الصحيفة على تحضير نعشها بنفسها قبل بداية الهجوم الجديد الذي إستهدفها عندما قامت بنشر رسم كاريكاتيري لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي وأطرته بتعليق ساخر: أطيب التهاني للبغدادي! ويرٌد البغدادي: خصوصا الصحة!

يبدو إن من أرادوا السخرية به أي البغدادي، سخر منهم، ومن صحيفتهم الموبوءة، ورسومهم الساخرة، بل ومن الأمن الفرنسي وكل الإحتياطات الأمنية التي إتخذتها القوات الفرنسية لحماية الصحيفة ومنتسبيها، لقد شرب البغدادي ـ إن صح إن التنظيم مسؤول فعلا عن العملية ـ بنخبهم، وردٌ لهم التعازي بدلا من التهاني خلال(15) دقيقة من نشر الرسوم الجديدة!

هناك مجموعة من الملاحظات نود تسليط الضوء عليها، وهي لا تنطلق من موقع الدفاع عن داعش مطلقا، فالعملية مهما كانت مبرراتها تعتبر إرهابية من وجهة نظرنا لأننا لا نكيل بكيلين كالغرب، سيما إن هناك عدد من الأبرياء كانوا من الضحايا. كما إن موقفنا من الرسامين المسيئين لا يزيد عن عبارة” ليذهبوا للجحيم فقد حُرقوا في الدنيا قبل الآخرة”. وربما يكون هذا درسا لكل من يسيء للإسلام، عسى أن يؤدي الى تظافر الجهود الدولية لوضع تشريع يمنع إزدراء الأديان، كما فعلوا مع الهولوكوست المزعوم.

1. كان السبب في غلق الصحيفة لأول مرة كما نوهنا في البداية بدعوى”مخالفتها للذوق العام”، والسبب هو سخريتها في الصفحة الرئيسة من وفاة الزعيم الفرنسي شارل ديجول. وجاء في أسباب الغلق لأن ديغول هو رمز كبير لفرنسا! حسنا، طالما هم يحرمون الإساءة إلى رموزهم الوطنية، فلماذا لا يحترمون رموز المسلمين الدينية؟ وهي أكثر قدسية عندهم من الرموز الوطنية. اليس هذا ما يسمى بإزدواج المعايير؟

2. عدم إكتراث الإسرة الصحفية بالتحذيرات والتهديدات يثير الغرابة، ويعكس قوة التحدي والإصرار عند إدارة الصحيفة. بل إن الإستمرار على نفس النهج يعني بالنتيجة إنهم قبلوا المنازلة! والذي ينزل لحلبة المباراة طوعا، أما ينتصر أو يهزم، وقد هُزموا.

3. ان فرنسا مشاركة في التحالف الأمريكي ضد داعش، وهذا يعني إنها في حالة حرب مع التنظيم. وقد شنت فرنسا العديد من الغارات، وتكبد النتظيم خسائر كبيرة من جرائها. وطالما إنها طرف في الحرب فهذا يعطي الحق للطرف الآخر بشن الهجومات عليها! وان كان الحديث يتعلق بالضحايا المدنيين. نقول: ألم يكن هناك العديد من المدنيين ضحايا الغارات الفرنسية على العراق وسوريا؟ هل يجهل الشعب الفرنسي هذه الحقيقة؟ أم هو يتجاهلها؟ وهل ضحايا مدنيين من العراق وسوريا أمر مقبول عند الفرنسيين، لكن ضحايا مدنيين من مواطنيهم غير مقبول؟ ماذا نسمي هذا؟

4. إن قيام عناصر إسلامية بالهجوم الإرهابي وترديدهم عبارات إسلامية مثل (الله أكبر) وغيرها لا يعني بالضرورة إن الهجوم إسلامي الطابع. المسلمون شأنهم شأن غيرهم، فيهم من يمكن شرائه بالمال من قبل آخرين. في الهجوم الصهيوني الأخير على غزة المجاهدة، تواطأ فلسطينيون مسلمون من غزة في التعاون مع الصهيانة وزودوهم بمعلومات وإحداثيات تخص مقرات وتواجد القيادات الفلسطينية البطلة وتم قصفها، وإستشهد عدد من القياديين والمواطنين الأبرياء، خانوا هؤلاء الشراذم وطنهم وقضيتهم وشعبهم ودينهم.، وإستحقوا ما نالوا من عقاب بعد أن كُشف أمرهم.

لذا يمكن لأي جهة تعادي الإسلام ان تسخر مسلمين للقيام بعمليات إرهابية ضد دول غربية ومسيحية. كما ان الوضع الدولي الحالي ربما يدفع الأمريكان او الصهاينة او نظام الملالي الحاكم في إيران إلى تعزيز الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية من خلال التخطيط أو تمويل مثل هذه العمليات الإرهابية وإتهام التنظيم بها. كما حدث في أحداث الحادي عشر من أيلول. علما إن التنظيم لم يعلن مسؤوليته عن العملية، بل أشاد بها فقط! فقد وصف التنظيم منفذي العملية الإرهابية بـ ” الجهاديين الأبطال ولم يزد عن ذلك”! وهذه الإشادة أمر طبيعي، لأن فرنسا عدو للتنظيم.

من جهة أخرى اتهم موقع (انترناشونال بيزنس تايمز) الأمريكى الموساد الإسرائيلى بالوقوف وراء الهجوم الإرهابي في فرنسا، فقد ذكر الموقع” أن الموساد رغب فى الانتقام من تصويت البرلمان الفرنسى لصالح فلسطين، بالإضافة إلى تصويتها لصالح المشروع الفلسطينى فى الأمم المتحدة، لذا قام الموساد بالهجوم على مقر المجلة وإلصاق التهمة بالمسلمين”. وأكد الموقع ” أن هجوم المجلة الفرنسية على أبو بكر البغدادى، زعيم تنظيم داعش، دفع الموساد أيضا للتخلص من منتقديه”. كما أكد الموقع” أن الموساد استأجر مسلمين من أصول عربية لتنفيذ الهجوم لزيادة العداء ضد المسلمين فى العالم”، وهذا الأمر يثبت حقيقة ما ذكرناه.

ويدعم كلامنا أيضا ما صرح به جان لويس بروجيري وهو قاض كبير سابق في قضايا مكافحة الارهاب بقوله ” لم أندهش وحسب من هدوء الملثمين، بل أيضا من الاسلوب الاحترافي الذي نفذوا به هروبهم بعد أن أخذوا وقتهم للاجهاز على شرطي مصاب”. وقالت آن جوديسيلي وهي رئيس لوكالة استشارات أمنية ” من الواضح انه كانت هناك عملية استطلاع سلفا، لقد وجدوا ثغرة في الترتيبات الأمنية واختاروا طريقة تضمن تحقيق النجاح”. وهذا يعني تخطيط مخابرات لدولة أكثر منه لتنظيم إسلامي. إكتشاف ثغرات أمنية في خطة فرنسية محترفة تحتاج إلى محترفين أكثر كفاءة من المحترفين الفرنسين الذي وضعوا الخطة الأمنية، سيما إنهم لم يتركوا ورائهم أثرا. ولا نعتقد إن هذا الإحتراف يتوفر عند داعش.

5. مع مأساوية الحدث، فأن الوقاحة والإساءة والإصرار الأوربي على إلحاق الأذى بالمسلمين لا يزال ساري المفعول! وهذا يعني الكثير من وجهة نظر المسلمين. فقد ذكرت صحيفة الإندبندنت البريطانية ” أن صحيفة دنماركية أعادت نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد كجزء من تغطيتها للهجوم المسلح الذي تعرضت له صحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية في 7/1/2015. كما إن النسخة المطبوعة من صحيفة (برلينجسكي الدنماركية) نشرت عدة صفحات سابقة من الصحيفة الفرنسية، بينها واحدة تحمل رسوما مسيئة للنبي محمد، وأخرى حول الشريعة”. ونقلت الصحيفة عن (ليزبيث كنودسن) رئيسة تحرير برلينجسكي قولها” إن خطوة الصحيفة في إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية ليست في إطار الاحتجاج”.

6. ألم يكن من الأفضل أن يكبح عواء الذئاب في وسائل الإعلام الغربية بدلا من حمامات الدماء؟ وهل يصعب على الحكومات الغربية أن تصدر قانونا أو توافق على المقترح السابق للأمم المتحدة بتشريع قانون يمنع الإساءة إلى الأديان؟ لماذا جَرموا من لا يعترف بالهولوكوست اليهودي ولا يُجرموا من يسيء للإسلام مع أن عدد اليهود في العالم لا يزيد عن (13,8) مليون يهودي حسب إحصائية لعام 2010، في حين إن عدد المسلمين في العالم (1.6) مليار مسلم أي حوالي 24% من سكان العالم؟
سنناقش لاحقا تداعيات الإساءة للإسلام ورموزه، ومدى إستفادة تنطيم الدولة الإسلامية منها.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.