تقرير: تساقط أحجار الدومينو.. الصراع الطائفي في البحرين

0

كتب جنيف عبده ولولوا رزق الله بموقع ناشيونال إنتريست* : لم يستغرق الأمر سوى أيامًا قليلة بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في البحرين مؤخرًا حتى داهمت قوات الأمن مقر إقامة المعارض الشيعي البارز والمرشد الروحي للمعارضة الشيعية عيسى قاسم. وفي الوقت الذي قالت فيه السلطات البحرينية إن اقتحام منزل قاسم كان بهدف البحث عن إرهابيين، فقد اعتبر كثيرون أن عملية الاقتحام جاءت كرد فعل على مواقف قاسم المعارضة للعملية الانتخابية التي شكك البعض في نزاهتها من جهة، وبأنها لا تتوافق مع رغبات الأغلبية الشيعية في البحرين من جهة أخرى.

وكان قاسم، والذي يحظي بمكانة بين الشيعة في البحرين، كما هو الحال مع أية الله السيستاني في العراق والمعارض الأكبر لحكم آل خليفة السُنيين، قد دعا الشيعة إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية. تلك الدعوات التي لاقت صداها لدى حزب الوفاق الوطني الإسلامي الشيعي. كما انعكست تلك الدعوات بالمقاطعة على نسب التصويت في الانتخابات.

وبينما أعلنت الحكومة أن نسب التصويت تجاوزت 51%، أشارت بعض التقديرات إلى أن النسبة لم تتجاوز 30%. وفي كلتا الحالتين، فإن نسبة الإقبال ما تزال ضعيفة نسبيًا مقارنة بالانتخابات البرلمانية التي شهدتها البحرين قبل عام واحد فقط.

وقد خلفت مداهمة منزل قاسم ردرد فعل غاضبة لمحتجين في البحرين وخارجها في العراق ولبنان وإيران وألمانيا. تعكس تلك الاحتجاجات التأثير العابر للحدود الذي أحدثته السياسات الطائفية في الشرق الأوسط. فالهوية الطائفية تلعب دورًا متزايدًا في المجتمعات العربية منذ ما يقرب من أربع سنوات، وبالتزامن مع بدء ثورات الربيع العربي، بما في ذلك الثورة في البحرين في عام 2011.

وفي هذ الإطار، يبرز الاستقطاب الطائفي في البحرين بشكل واضح وظاهر للعيان منذ عام 2011. وتتضح ملامح ذلك الاستقطاب في الفصل الاجتماعي بين السنة والشيعة حتى في الأماكن العامة، بما في ذلك الفصل في الجامعات. ورغم الوعود الحكومية، إلا أنه ليس هناك أي تقدم ملحوظ في معالجة المظالم السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمعارضة. وحتى قبل اندلاع الثورة في البحرين، كانت المعارضة التي لا تقتصر فقط على الجماعات والأحزاب الشيعية بل تشمل أيضًا بعض الجماعات السنية قد طالبت بإجراء انتخابات ديمقراطية للمناصب الرفيعة في الدولة، كمنصب رئيس الوزراء الذي يتم تعيينه حاليًا من قبل الملك.

جدير بالذكر أن الصراع الطائفي في البحرين هو صراع معتدل إذا ما قورن بالحرب الطائفية العنيفة في سوريا. غير أن ذلك لا يعني أنه يمكن تجاهله.

وفي الوقت الذي كان فيه الشيعة في البحرين مترددين في الدفاع علانية عن أقرانهم الشيعة في البلدان الأخرى؛ خشية أن يتم تسليط الضوء عليهم باعتبارهم أقلية في المنطقة، فقد تلاشت تلك المخاوف في السنوات الأخيرة، خاصة في ظل عدد من العوامل التي أنتجت تحولاً في ميزان القوى الإقليمي لصالح الشيعة.

تتمثل أولى هذه العوامل في بقاء نظام بشار الأسد في سوريا وهيمنة الحكومة التي يقودها الشيعة في العراق، وهو ما عزز من موقف إيران وحزب الله. ويأتي العامل الثاني ممثلاً في صعود الجماعات الجهادية السنية، كتنظيم الدولة الإسلامية في العراق “داعش”، الأمر الذي ألقى بظلال سلبية على السنة في المنطقة. أما العامل الثالث فكان الانفراجة التي شهدتها العلاقات الأمريكية الإيرانية، سواءً كانت حقيقية أو غير حقيقية، والتي لفتت الأنظار إلى المستضعفين الشيعة في المنطقة، وباتت الجهات الإقليمية الفاعلة تنظر إلى الشيعة باعتبارهم القوة التي يجب الاعتراف بها واستيعابها.

وكانت موجة من ردرود الفعل الرسمية من قبل القوى الشيعية في المنطقة وخارجها الرافضة لموقف الحكومة البحرينية من زعيم المعارضة الشيعية قد اندلعت في أعقاب عمليات الاقتحام والمداهمة. فبينما وجهت قناة العالم التي يتم تمويلها من قبل حزب الله الاتهامات للحكومة البحرينية بإثارة الفتنة الطائفية وترهيب الشخصيات الوطنية والدينية، فقد أدان حزب الله المداهمات، واصفًا إياها بالجريمة التي تعكس انتهاك القوانين والأعراف التي تحمي كرامة وحقوق الشعب البحريني. كما تظاهر عدد من أنصار مقتدى الصدر ورددوا هتافات مناوئة أمام السفارة البحرينية في بغداد. ومن جانبها أصدرت رابطة علماء الدين بيانًا قالت فيه إن الشيخ قاسم ليس فقط شخصية بحرينية، ولكنه يحتل مكانة في قلب كل مؤمن في جميع أنحاء الدول الإسلامية.

ولم تقتصر حملات الإدانة على التنظيمات والمناصرين الشيعة، حيث أدانت إيران في بيان رسمي ما وصفته بتدنيس الرموز الدينية وإهانة القادة وعلماء الدين، واعتبرت أن مواقف الحكومة البحرينية تشي بأنها أفلست في كيفية التعامل مع الاحتجاجات السلمية. وهو ما ردت عليه البحرين برفضها التدخل الإيراني في شئونها الداخلية.

وكما هو الحال مع ثورات الربيع العربي التي اندلعت في تونس ومن ثّم أخذت طريقها إلى المجتمعات العربية الأخرى، فهل سينتشر العنف الطائفي عبر الحدود هو الآخر في منطقة الشرق الأوسط. إن ما يحدث في البحرين هو قضية ذات صلة بكل الشيعة.

* جنيف عبده هو زميل في برنامج مركز ستيمسون في الشرق الأوسط وكذلك زميل غير مقيم في معهد بروكينغز. لولوا رزق الله هومساعد باحث في برنامج الشرق الأوسط في مركز ستيمسون.
طارق فرحات
ساسة بوست

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More