المرزوقي: أموال قذرة وراء السبسي.. ومحللون: الإمارات لن تهدأ قبل زوال حزب النهضة

0

حذر الرئيس التونسي المنتهية ولايته محمد من حصول “تزوير” في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية المقررة في 21 كانون الأول/ديسمبر والتي سيتنافس فيها مع رئيس حزب “”، معتبرا أن “أموالا قذرة” تقف وراء منافسه.

وقال المرزوقي في خطاب ألقاه وسط تجمع لأنصاره بحي باب سويقة الشعبي في العاصمة : “يوم الانتخابات احذروا من أي عملية تزوير. ليس لي مشكل في أن ينجح الطرف الآخر. لكن عندي مشكل أن ينجح بالتزوير. يجب أن نمنع التزوير. كونوا كلكم جنودا ضد التزوير”.

وقال المرزوقي: “وراء هؤلاء الناس ثمة أموال قذرة وإرادة لمواصلة استنزاف خيرات هذا الشعب وثمة إرادة لمواصلة الفساد وراءهم عصابات المال التي استنزفت خيراتكم طيلة 50 سنة وهي المسؤولة عن الفقر والتهميش الآن”.

ويعتبر المرزوقي أن حزب “نداء تونس”، الذي أسسه في 2012 الباجي قائد السبسي، يمثل امتدادا لمنظومة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي أطاحت به الثورة مطلع 2011. ويضم هذا الحزب منتمين سابقين لحزب التجمع الحاكم في عهد بن علي (2011/1987) بالإضافة إلى يساريين ونقابيين.

وحصل قائد السبسي (88 عاما) والمرزوقي (69 عاما) على التوالي على 39,46% و33,43% من أصوات الناخبين في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 23 تشرين الثاني/نوفمبر.

وبحسب القانون الانتخابي التونسي، وفي حال عدم حصول أي مرشح على نسبة 50 بالمئة زائد واحد من أصوات الناخبين في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية، تجرى دورة ثانية بين المرشحين الحائزيْن على أعلى نسبة من الأصوات في الدور الأول.

وبدأت الثلاثاء حملة الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية على أن تتواصل حتى منتصف ليل 19 كانون الأول/ديسمبر.

تحذير منذ البداية من دور المال:

وكان المرزوقي كان قد أعرب منذ بداية الانتخابات وعند إعلان ترشحه عن خشيته من “دخول المال الفاسد بقوة لإفساد هذا الاستحقاق الانتخابي، وليس الإرهاب رغمَ ما يمكن أن يُسببه من ضربات”.

ويشار إلى أن قد أهدت للسبسي، سيارتين فارهتين مصفحتين، الأولى هي عبارة عن (مرسيدس إس 550 موديل 2012)، أما الثانية فهي من نوع (تويوتا لاند كروزر – استيشن موديل 2013)، مثيرا للعديد من علامات الاستفهام ويفضح مدى تدخل الإمارات في لعبة الانتخابات التونسية.

ويأتي دور الإمارات فى تونس استمرار لدورها الواضح فى جميع الدول العربية التي اندلعت فيها ثورات شعبية ضد حكامها من مصر إلى ليبيا وسوريا واليمن وصولا لتونس.

ويرأى الناشطون الحقوقيون وعدد من قيادات الأحزاب أن هذه “الهدية” هي في الحقيقة “رشوة” من “الإمارات العربية المتحدة”، يعاقب عليها قانون الأحزاب، وتصل العقوبة حتى إلى حلّ الحزب الذي يتلقى مثل هذه الهدايا.

فالقانون التونسي يحجر على الأحزاب السياسية قبول تمويل مباشر أو غير مباشر نقدي أو عيني صادر عن أيّة جهة أجنبية، ويمنع التمويل المباشر أو غير المباشر مجهول المصدر، بحسب الفصل 19 من المرسوم عدد 87 لسنة 2011 مؤرخ في 24 سبتمبر 2011 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية.

خطة عزل الحزب الإسلامي:

وكان مراقبون قد حذروا من خطة تقودها عدة دول خليجية بالتنسيق مع الباجي قايد السبسي، المرشح للانتخابات الرئاسية التونسية، حيث تعمل الخطة على عدة محاور تنفذ خلال الأشهر القادمة، وتهدف في النهاية لعزل التونسي (ذي التوجه الإسلامي) سياسيا، وربما إدراجه على قوائم التنظيمات الإرهابية في تونس، والزج بقياداته في سجون السلطة التونسية.

وتأتي هذه الخطة بالرغم من كافة التنازلات السياسية التي قدمتها حركة النهضة في تونس للخروج بالبلاد من خناق الأزمات السياسية والعمل على إحداث حالة توافق عامة في البلاد.

وبحسب المراقبين فإن الخطة الخليجية التي أكدت مصادر صحفية أنه تم وضع ملامحها الأولية في “باريس” خلال اجتماع ضم مسؤولين بأجهزة مخابراتية خليجية، وممثلين عن المرشح الرئاسي قايد السبسي، وعدد من الأحزاب المؤيدة للرئيس التونسي الهارب زين الدين بن علي، تضم عدة محاور أساسية.

وأوضح المراقبون أن محاور تلك الخطة تتمثل في تقديم الدعم المادي والإعلامي القوي لقايد السبسي في جولة الإعادة بالانتخابات التونسية التي ستجرى نهاية الشهر الجاري بينه وبين الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، والذي يمثل لدى قطاعات تونسية كبيرة الثورة التونسية.

كما أن الخطة تتضمن العمل على عزل حزب “النهضة” التونسي، والذي يمثل جماعة الإخوان المسلمين في تونس، بحيث يتم منع “النهضة” من تسلم أي مركز في الحكومة التونسية المقبلة، ومحاصرة الحزب وشيطنته في وسائل الإعلام العربية واستفزازه، لكي يتورط في عمليات مواجهة وعنف، فيتسبب في استنفار المجتمع التونسي ضده، ومن ثم اتخاذ إجراءات قانونية تشبه الإجراءات المصرية ضد جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

تمويل خليجي للإرهاب:

وفى أواخر الشهر الماضي، قال وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو في حوار مع جريدة الخبر الجزائرية: هنالك رجال أعمال وأثرياء من دول الخليج يقومون بتمويل ودعم العمليات الإرهابية في تونس.

وأضاف لطفي بن جدو، التحركات الإرهابية زادت حدة قبل الانتخابات الرئاسية بفترة قليلة ورفضنا الإدلاء بمعلومات حفاظا على الأمن العام وعلى مستوى الإقبال على صناديق الاقتراع.

وقال بن جدو: الأجهزة الأمنية والعسكرية تمكنت في 2014 من تصفية 21 إرهابيا كما تم إيقاف حوالي 2700 إرهابي او مشتبه فيه في حين انه تم إيقاف اكثر من 4 الاف إرهابي في 2013.

تخوفات من عودة “رجال بن علي”:

وبعد أن فاز حزب نداء تونس الذي يضم أنصاراً سابقين لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي أطاحت به الثورة عام 2011, اعلن فنانون وصحافيون تونسيون, خشيتهم من عودة القيود على حرية التعبير الوليدة في البلاد.

وأصدر مغنّي الراب الشهير في تونس حمادة بن عمر المعروف بإسم “الجنرال” أغنية جديدة بعنوان “رجوعكم على جثتنا”، ندّد فيها بالعودة القوية لمسؤولين من نظام بن علي إلى الحياة السياسية.

وكان بن عمر اكتسب شهرة واسعة بعد أن أصدر قبل الإطاحة ببن علي، أغنية راب سياسية بعنوان “رئيس البلاد” احتج فيها على فساد الرئيس السابق ونظامه وعلى تردي الأوضاع في تونس. واعتقلته الشرطة مباشرة بعد صدور الأغنية.

ومن ناحيته, يتوقع مغني الراب علاء اليعقوبي المعروف باسم “ولد الكانز” أن “يفتح “حزب نداء تونس” الأبواب أمام رجال بن علي والخبراء في فن الرقابة والقمع”.

وقال رئيس نقابة الصحافيين التونسيين ناجي البغوري إنّ “المعركة من أجل حرية التعبير في تونس لم تنته بعد. لقد تعلمنا من التجربة أن كل حكومة جديدة تحاول الحدّ من هذه الحرية”، مضيفاً أنّ “لدينا مخاوف مستمرة لأننا مقتنعون بأن الطبقة السياسية بشكل عام ليست ديموقراطية إلاّ في خطاباتها”.

وأعربت أحزاب معارضة عن مخاوف مما اسمته “تغوّل” هذا الحزب في حال فاز الباجي قائد السبسي (مؤسس الحزب) في الانتخابات الرئاسية وعودة الديكتاتورية” لأنّ المنتمين السابقين لحزب “التجمع” يتمتعون بنفوذ كبير داخل “نداء تونس”.

وفي المقابل، قال أحد مؤسسي “حزب نداء تونس” فوزي اللومي إنّ “الحديث عن تغوّل الحزب على الساحة السياسية هو ديماغوجيا خالصة بهدف تخويف الناخبين”، مشيراً إلى أنّ “هناك أشخاصاً يحاولون تضليل التونسيين، لكنهم يعرفون أنّه لا وجود لأي خطر للإنزلاق نحو القمع من جديد”.

عودة “بن علي” الهدف الأسمى لأبو ظبي:

ومن جانبه, أكد المحلل السياسي، أنس حسن، أن دولة الإمارات لن تترك ثغرة، لعودة حركة النهضة لواجهة الحياة السياسة في تونس مرة أخرى.

وقال في تدوينة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” قبل شهرين: “لن يترك أولاد زايد ثغرة لرجوع النهضة إلا وسدوها بأموالهم ورجالهم .. الثمن لم يدفع بعد .. من لا يعي حجم مايحدث سيظل تحت التخدير إلى أن يفيق بضرب القفا”.

وتساءل حسن: هل من دعم فلول بن علي في تونس من أبو ظبي والرياض و الجزائر كان غرضهم مجرد الحصول على أغلبية برلمانية، أم أن الهدف الأسمى لرجوع نظام بن علي، هو إنهاء وجود الإسلاميين والثورة؟”.

وعلى ذكر الإمارات, يذكر ضاحي خلفان، القائد العام السابق لشرطة دبي, الذي أطلق في العاشر من تموز (يوليو) 2013، تصريحاً شهيراً شن فيه هجوما عنيفا على حركة النهضة وعلى حكومة الترويكا في حينه، بل دعا الشعب إلى إسقاطها فوراً، بل زاد على ذلك بالقول: “سنة ونصف .. وستنهار النهضة”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.