كما كان متوقعا.. بدأت الإمارات في دفع فاتورة التدخل في شؤون ليبيا الداخلية

0

بعد أن تم الإعلان عن اختطاف طائرة إماراتية، ثم تفجير سفارة الإمارات في العاصمة الليبية طرابلس، هل هناك توابع أخرى لدور الإمارات في الحرب بالوكالة في ليبيا؟، وهل من المتوقع أن تدفع بقية الدول الخليجية ثمن دعمها للانقلابات العسكرية بالمنطقة ومناهضتها لثورات الربيع العربي؟

كانت البداية.. عندما كشف مسؤولون أمريكيون تورط الإمارات في عملية عسكرية، ضد الثوار الليبيين الإسلاميين الذين كانوا على وشك السيطرة على طرابلس في الصيف الماضي، مشيرة إلى أن القوات المصرية ساعدت بشكل فعال الوحدات العسكرية المضادة للإسلاميين في القتال حول بنغازي شرقي ليبيا.

وأنكر المسؤولون الإماراتيون أي دور في الغارات الجوية على طرابلس، ويتمسكون بإصرار بسردية أن بلادهم واحة استقرار وأنها لن تخاطر بإفساد الأمور من خلال التدخل في المناخات الأجنبية. «ستبقى الإمارات نموذجًا لدولة عربية طورت بنجاح وأمسكت بالمستقبل»، بينما كتب وزير الدولة للشؤون الخارجية «أنور قرقاش» في سلسلة من التغريدات، التي هاجمت أيضا الإخوان المسلمين كإرهابيين، وكذلك وسائل الإعلام القطرية لنشرها قصة ليبيا.

إلا أنه بالرغم من الإنكارات، فقد كتب المحلل السياسي الإماراتي«عبد الخالق عبد الله» في تبادل ساخن للتغريدات مع سفير قطري سابق، أن التدخل كان خطوة لمنع ظهور دولة إسلامية أخرى، وهذه المرة على حدود مصر. ليس كل الإماراتيين داعمين جدًا للغارات على ليبيا، لكن أخبرني معلق آخر: «إنه الجنون الكلي. إنه بالتأكيد ليس قرارًا يمكن أن يجمع عليه حكام الإمارات الأخرى».

أعقب ذلك احتجاز الإمارات لعدد من قادة ثوار ليبيا على خلفية تشكيل خلية “إرهابية” تهدف إلى قلب نظام الحكم– على حد وصف السلطات الإماراتية.

ثم بدأ دفع الثمن

فقد أعلنت حركة “فجر ليبيا” في الثانى عشر من الشهر الجاري، عن احتجاز طائرة إماراتية في مطار غات جنوب البلاد، مضيفة أن طاقمها يخضع للتحقيق، بعد أن تبين أنها محملة بالذخيرة.

وجاء احتجاز الطائرة، في وقت حذرت فيه قوات فجر ليبيا الدول الإقليمية من مغبَة التدخل في شؤون الدولة الداخلية، معتبرة أن هذا التدخل سيدخل المنطقة بأكملها في صراعات لا يعرف مداها.

ثم تداول نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” منذ يومين، أنباء تفيد بعرض الإمارات على ثوار ليبيا 200 مليون دولار مقابل إرجاع الطائرة الإماراتية المحتجزة لديهم وإطلاق طاقمها.

في حين أشار ناشطون في اليوم ذاته إلى هبوط طائرة إماراتية أخرى في الأراضي الليبية لنقل قتلى وجرحى قوات حفتر بعد هزيمتهم من ثوار ليبيا.

ثم أتى حادث انفجار سيارتين ملغومتين أمام سفارتي مصر والإمارات في العاصمة الليبية طرابلس، والذي اعتبرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أنه رد فعل عنيف ضد البلدين لدورهما في حرب بالوكالة في ليبيا .

وأشارت الصحيفة إلى أن مصر والإمارات دعمتا الفصيل المضاد للإسلاميين، مشيرة إلى أن مصر والإمارات والسعودية يرون ليبيا جبهة مركزية في الصراع الإقليمي الواسع ضد قوى الإسلام السياسي، وهو القتال الذي بدأ يتصاعد منذ الانقلاب العسكري على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي في يوليو العام الماضي.

لافتة إلى أن الجانب الذي يسيطر على طرابلس يضم الإسلاميين الأكثر اعتدالًا، وأيضًا جماعات قبلية أو إقليمية غير إسلامية تقول إنها تحارب ضد عودة استبداد القذافي، والجانب الآخر في طبرق يضم الجنود السابقين الذين كانوا موالين للقذافى، والجماعات القبلية، ويقولون: إنهم يحاربون الإرهابيين.

 

الإمارات صنعت أعداء بالملايين

كما جاء الانتقاد الخفي للدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات، وأحد المستشارين السياسيين لولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، للسياسة التي تنتهجها أبوظبي خارجيًا، معتبرًا أن هذه السياسة التي شملت التدخل في العديد من الدول العربية، “صنعت للإمارات أعداء بالملايين”.

وقال في تصريحات لبرنامج “لقاء الجمعة” مع الإعلامي عبد الله المديفر على قناة “روتانا خليجية”: إن تصدي أبوظبي لجماعة الإخوان المسلمين “خلق لها أعداء كثر، وهم بالملايين في المنطقة العربية”، معتبرًا أن ذلك الأمر استدعى أن تغير الدولة الإماراتية ميزانياتها ونفقاتها لمواجهة مثل هذه التهديدات الناجمة عن هذا “العداء”.

لكن عبد الخالق عبد الله ما لبث أن عاد للدفاع من جديد عن سياسة أبو ظبي بعد ما تحدث عما يجول في خاطره، والذي عبّر عن وضع لا يمكن إخفاءه بغربال، فاعتبر أن الفرصة سانحة من أجل “خلجنة” العرب (في حديث نحو توسعة نفوذ بعض دول الخليج بينها الإمارات)، وفرض الهيمنة الخليجية على بقية الدول العربية، لأنه، كما يقول، هذه هي اللحظة التاريخية المناسبة، فلأول مرة في التاريخ يكون التأثير الخليجي في العرب أكبر من التأثير العربي في الخليج، وذلك نظرًا لما تملكه دول الخليج من إمكانات سياسية واقتصادية وإعلامية، حسب قوله.

ولعل هذه النظرة السياسية لأبوظبي تفسر كثيرًا من التدخلات التي أصبحت في العلن، والتي لا تكترث كثيرًا بما يصدر من نقد من قبل منظمات حقوقية دولية.

وكنوع من محاولة إظهار “القوة العظمى” في الخليج العربي القادرة على بسط نفوذها؛ أشار إلى أبوظبي وتجاهل دور السعودية، وقال “هي العاصمة الفاعلة خليجيًا حاليًا والأكثر تأثيرًا في الوطن العربي، وهي موجودة في مصر واليمن وليبيا وتونس وغيرها”، وأرجع ذلك إلى وجود قيادة شابة طموحة مستنيرة في أبوظبي، في إشارة إلى ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد بخلاف الدول الأخرى بالخليج، في إشارة إلى السعودية.

وفي الإطار ذاته؛ تحدث عبد الخالق في هذا الصدد مجددًا عن التنسيق بين أبوظبي وأمريكا، وقال: إن أمريكا تريد أن تنسحب من المنطقة وترك الملعب للاعبين المحليين مثل الإمارات.

أما فيما يتعلق بالتدخل الخارجي؛ فقد كان لافتًا اعتراف المسؤول الإماراتي بقيام طائرات عسكرية من بلاده بقصف مواقع في ليبيا، وذلك في أول اعتراف من نوعه، رغم الصمت الإماراتي الرسمي المستمر حيال تلك الأنباء. وأكد الدكتور عبد الخالق عبد الله أن طائرات عسكرية من بلاده قامت بقصف مواقع في ليبيا لحماية مصر أساسًا من الإرهابيين وليس لمساعدة فئات ليبية معينة.

في المحصلة؛ فإن ما تحدث به مستشار محمد بن زايد من كشف لحقائق ملموسة تُعلن لأول مرة، أو من تبرير لسياسة توسعية مقبلة تبدأ من الخليج حتى الدول العربية؛ يزيد من قناعة المواطنين بمدى الخطورة الاستراتيجية لمثل هذه السياسة على استقرارهم، الأمر الذي يجعل القلق حاضرًا بقوة في أذهانهم، على خلاف السنوات الماضية التي عاشها المواطن والتي كانت تحمل نوعًا من الاستقرار.

كما كان قرار الإمارات بمنع الشباب دون سن الأربعين من دخول أراضيها من جنسيات عربية عدة مثل مصر والمغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، رآه مراقبون أنه تحسب لانتقام هؤلاء الشباب من سياسات الإمارات تجاه بلادهم، كما يدل على خوف الأخيرة من سياستها التي قد تضطر إلى دفع فاتورتها باهظة الثمن قريبًا.

المصدر : شؤون خليجية

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More