السعودية.. انتهى “العهد الإصلاحي” قبل أن يبدأ.. وانتصر أقطاب القمع والتشدد

0

أطلق مفهوم “العهد الإصلاحي” في المملكة العربية السعودية على تلك الفترة التي تلت وصول الملك “عبدالله بن عبدالعزيز” للعرش رسيمًا عام 2005، وذلك اشتقاقًا من وصفه المشهور “بالإصلاحي”، ولكن هذا العهد سرعان ما انقضى عند البعض؛ وبالتحديد في ديسمبر 2007 بعد اعتقال المدون السعودي “فؤاد الفرحان”، ثم اعتقال الدكتور “متروك الفالح” في مايو 2008، وبانتهاء هذا العهد الإصلاحي عادت سياسات القمع والاعتقال والمحاكمات العسكرية.

 

حكم قمعي جديد

وبحسب الخبراء والمتابعين أصبحت المملكة في ظل حكم الملك عبدالله أشد قمعًا وديكتاتورية، وزاد هذا الأمر بعد صعود الأمير نايف لولاية العهد والمعروف بمنهجه الأمني الشديد، والذي صرح علانية بعدم الحاجة للانتخابات والديموقراطية قائلًا: “طريقة التعيين في الشورى أفضل من الانتخاب، فهي تأتي بالأفضل كما لو كان الحال انتخابًاً”، واتسمت هذه المرحلة بالشدة الأمنية المتمثلة في الاعتقالات، والتضييق على نشطاء حقوق الإنسان والمعارضين المطالبين بالإصلاح، وتعريضهم لمحاكمات سياسية لا تتسم بأي استقلالية في القضاء أو السلامة في سير العدالة.

 

صراع بين قطبين

ويرى البعض أن أهم أسباب سرعة انتهاء الحقبة الإصلاحية في المملكة إنما يعود لوجود صراع سياسي بين قطبين داخل الأسرة السعودية الحاكمة، قطب الأمير نايف ولي العهد السابق (قبل رحيله)، المعارض للتغيير والإصلاح والداعم للمحافظين، وقطب الملك عبدالله الموالي لليبراليين، والذي انتهي في صالح القطب الاول بحكم سيطرته الأمنية ممثلة بترؤس الأمير نايف سابقًا لوزارة الداخلية السعودية، وإصداره أوامر اعتقال بحق المدون السعودي فؤاد الفرحان، والذي يعد أول اعتقال سياسي بعد تولي الملك عبدالله، وكذلك اعتقال الدكتور متروك الفالح، وما تبع ذلك من اعتقالات مختلفة وتضييق على نشطاء حقوق الإنسان ودعاة الإصلاح والمحاكمات السياسية، ثم استقالة الأمير طلال بن عبدالعزيز من هيئة البيعة، بعد شهر من وفاة الأمير سلطان ولي العهد السابق، واختيار أخيه الأمير نايف وليًا للعهد، تعبيرًا عن رفضه واحتجاجه على هذا الاختيار الذي يعبر عن تنامي قوة القطب المتشدد وتصاعدها أكثر مما كانت عليه قبل.

فالصراع في أصله يتمحور حول السلطة والنفوذ وأن مسألة (المحافظة /الاصلاح) ليست إلا غطاء استقطابيًا للحشد والتعبئة لصالح حقيقة السلطة والنفوذ المتمثلة خلفها، مقدمين تفسيرهم بأن السبب الحقيقي هو رفض الأسرة الملكية السعودية ذاتها بداية من الملك نفسه، أي تغيير إصلاحي ديموقراطي حقيقي، ويدعمون هذا التفسير استنادًا لتطورات متلاحقة، وخصوصًا الخطاب الملكي الذي أذيع يوم 18 مارس 2011، ردًا على الدعوة للاحتجاجات في السعودية للمطالبة بالديموقراطية والإصلاح، والذي قال فيه الملك: “لا أنسى شكر مفكري الأمة وكتابها الذين كانوا سهامًا في نحور أعداء الدين والوطن والأمة”.

 

التصريح بالعداء للإصلاح

كان هذا الخطاب أكثر وضوحًا في الافصاح عن حقيقة الصراع وتعبيرًا عن رفض دعوات الاحتجاج ومطالب المحتجين ووصفهم بالاعداء، وتقديم الشكر للكتاب والمفكرين على معارضتهم لهذه المطالب، فهذا الشكر كان بداية إطلاق هجمات إعلامية ضد هذه الدعوة ومطالباتها، كالهجمة الصحفية التي تلت الخطاب المشهور ضد أحد البيانات الإصلاحية حول أحداث القطيف.

لقد نجح النظام الذي ادعي الإصلاح في بداية توليه المسؤولية، في خنق المعارضة والنقد حتى الخفيف بموجب قوانين جديدة تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، امتدّت لإسكات الأصوات التي تنادي بالإصلاح، ووصلت لدرجة وضع الإصلاحيين وراء القضبان. وتهديدهم بالفصل من الوزارات إذا تمّ الإبلاغ عنهم لانتقادهم سياسات الحكومة، أو تقويض أمن المملكة وتشويه سمعتها في وسائل الإعلام الدولية، وعادة ما تلقى هذه الرسائل صداها مع الناس الذين لا يزالون يعتمدون على الرواتب الحكومية لكسب الرزق.

 

تخويف الشباب

وعلى عكس بقية الدول العربية اعتمدت المملكة نظامًا جديدًا للتخويف والقمع، يبدأ قبل ممارسة الشباب حياتهم العملية، فعندما يلتحق الشباب بالكليات المحلية أو عند إرسالهم إلى الخارج للدراسة في مقابل الإعانات والمنح الدراسية، يكون من المتوقع أن يثبتوا تمام الطاعة للقيادة على أمل أن يحتفظوا بسجل واضح لمساعدتهم على العثور على فرص عمل في المستقبل. إذ يعتقد النظام أن تبادل المنافع في مقابل الإذعان يضمن له الهدوء، ولكن هذا المنطق يتعثر مع نموّ السكان الذين يجدون أنفسهم مستبعدين، ليس لأنهم طعنوا في حكومتهم، ولكن لأنّ النظام يفرض سيطرته أكثر مع تفشّي الفساد والمحسوبية والمحاباة.

المصدر : شؤون خليجية

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More