“حماس” تفقد سلطانها على غزة والذي استمر 7 سنوات

0

سيؤدي الوفاق الفلسطيني الذي يسير على قدم وساق، بالضرورة، إلى فقدان حركة المقاومة الاسلامية ، لسلطانها في والذي استمر 7 سنوات.

 

وبات تشكيل حكومة قاب قوسين أو أدنى من التحقيق، مما ينهي الانقسام الفلسطيني، وبالتالي حكم حركة “حماس” الذي استمر سبع سنوات لقطاع غزة.

 

ومع انتهاء هذا الحكم تودع “حماس” سلطتها على غزة، ويترك إسماعيل هنية رئيس حكومتها منصبه الذي استمر فيه طوال ثماني سنوات، لكنه يترك خلفه موظفين ورجال أمن ومؤسسات بنتها حكوماته طوال فترة الحكم.

 

المصالحة التاريخية

 

وأكدت حماس أن إنجاز المصالحة الوطنية وتحقيق شراكة سياسية بين كافة الفصائل الفلسطينية خيار استراتيجي لضمان حق العودة، مشددة على أنها ستعمل على إنجاحها.

 

وقالت حماس في بيان أصدرته في الذكرى ال66 للنكبة، الخميس، إن استعادة المشروع الوطني الأصيل المتمثل في مشروع التحرير والعودة يأتي من خلال إعادة ترتيب البيت الفلسطيني ضمن منظومة وطنية موحّدة.

 

وفي خطاب له أمام فوج تخرج من كلية الشرطة التي أنشئت في غزة خلال حكم “حماس”، بدأ هنية حديثه عن النكبة التي تمر ذكراها هذه الأيام، ومن ثم انتقل للحديث عن الصعوبات التي واجهتها حكومته قبل سيطرة “حماس” على غزة بالقوة في العام 2007، مبرراً هذا الفعل، وانتقل بعد ذلك للحديث عن مغادرة حكومته لموقعها، حيث أوضح بنودا تتعلق بالأمن والمقاومة في اتفاق المصالحة الفلسطينية، فيما بدا أنها خطبة الوداع لهنية وحكومته.

 

أمن غزة

 

ونقلت “أنباء موسكو” عن هنية قوله: “نحن اليوم نغادر حباً في وحدة الشعب وإنهاء الانقسام، ومن أجل فلسطين، ونغادر غزة من موقع الحكومة، ولكن لن نغادر غزة موقع الرجولة”.

 

وأكد هنية أن الأمن في عهد حكومته حفظ، وانتهى الفلتان الأمني، وبلهجة قوية قال: “إننا لن نسمح بعودة الفلتان الأمني، تحت أي ظرف كان”.

 

لكن هنية استدرك سريعاً وقال موضحاً “أنا لا أقول أننا لن نسمح ببناء الأجهزة الأمنية وفق الاتفاقيات، نحن ملتزمون، لكن لن نسمح بعودة الفلتان الأمني”.

 

لجنة عربية

 

وأشار هنية إلى أنه تم الاتفاق على كل التفاصيل المتعلقة بالملف الأمني، وأن لجنة عربية برئاسة مصر ستشرف على إعادة بناء الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مضيفاً أن الاتفاق يشمل العقيدة الوطنية الأمنية، وإعادة هيكلة الأجهزة، وتجريم التعاون الأمني مع “الاحتلال الإسرائيلي”، وحماية المقاومة وسلاحها.

 

وتابع قائلاً ” كل شئ تم الاتفاق عليه، ونحن ملتزمون بما وقعنا عليه، ولكن ليس على قاعدة ونظرية الطرد”، وأوضح هنية بلهجة عامية “يعني الأخوة إلي بدهم يرجعوا حنيجي نقول للشباب الي اشتغلوا سبع سنين، عودوا إلى بيوتكم، لأنو الناس رجعت وبدها تستلم مكانها، بالتأكيد مش هيك”، وطمأن هنية موظفي حكومته أن الأمن الوظيفي شئ مقدس ولن يتخلوا عنه، على قاعدة الشراكة، وهيكلة قائمة على رؤية علمية”.

 

العلاقة مع مصر

 

وجدد هنية التأكيد على أن العلاقة مع مصر علاقة إستراتيجية ويجب أن تبقى بعيدة عن التجاذبات، وتابع “نحن متمسكون بعلاقاتنا مع العرب، وفي المقدمة منهم مصر، وسنحمي علاقتنا الاستراتيجية معها من التجاذبات أياً كانت أبعادها”.

 

وأكد هنية على أن المصالحة الفلسطينية يجب أن تؤسس لمرحلة جديدة، تصان فيها الحريات، وتوقف الملاحقة على أساس المقاومة ضد “الاحتلال”.

 

شرطة “حماس”

 

من جانبه وجه فتحي حماد، وزير الداخلية في الحكومة المقالة، رسالة إلى عناصر وزارته وقال بلهجة قوية في كلمته أمام حفل تخرج فوج من كلية الشرطة “يجب أن نؤثر ولا نتأثر”، وتابع “لا أريد التفصيل لأن الأجواء كلها إيجابية، هذه هي الأمانة التي أحملها لكم وأنا أترك هذا المكان”، في إشارة إلى ضرورة أن يؤثر عناصر وزارة الداخلية التابعين لحكومة “حماس” على العناصر التابعين للسلطة  الفلسطينية الذين سينضمون إليهم، في إطار اتفاق المصالحة.

 

ومع اقتراب انتهاء الحكم بدأت “حماس” وحكومتها في غزة، بوضع اللمسات الأخيرة على ما يبدو لشكل ووضع موظفيهم، وقامت بحملة ترقيات عاجلة لعدد من الموظفين، الأمر الذي أثار غضب الناس، ومسؤولين تابعين للحكومة ذاتها.

 

ولا تحظى شرطة حماس بشعبية كبيرة بسبب القسوة التي يبديها عناصرها في التضييق على الحريات، وقمع التظاهرات، واعتقال كوادر حركة فتح وعناصر أخرى.

 

ومنذ يومين فقط، اعتدت عناصر من شرطة حماس بشكل وحشي على عدد من الصحافيين والمصورين خلال تغطيتهم لفعالية نظّمت الخميس بالقرب من الحدود الشرقية لقطاع غزة، في الذكرى الـ66 للنكبة.

 

وأقدمت شرطة حماس على ضرب عدد من الصحافيين، وتهديد آخرين، كما هشمت كاميرات عدد منهم، وطلبت منهم مغادرة المكان على الفور، بعد سيل من الشتائم والإهانات، حسبما قال عدد من الصحافيين الذين تواجدوا لتغطية الفعالية.

 

وأثار تصرف عناصر شرطة حماس حالة من التذمر والاستياء بين جموع الصحافيين الفلسطينيين، الذين طالبوا الحكومة المقالة بفتح تحقيق عاجل حول ما جرى، مؤكدين أن الفعالية كانت مرخصة من وزارة الداخلية، ولا يوجد أي مبرر لتخريبها والاعتداء على الصحافيين.

 

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعتدي فيها شرطة حماس على صحافيين خلال تغطيتاهم لفعاليات وطنية ورسمية، وغالباً ما ينتهي الأمر باعتذار مكتوب من الحكومة المقالة مع وعود بالتحقيق، وغالباً لا تُنفذ.

 

ترقيات

 

وقال يوسف فرحات، القيادي في حركة “حماس” والمسؤول في وزارة الأوقاف التابعة للحكومة المقالة: إن الترقيات التي تجري الآن لبعض موظفي الحكومة، قُبيل تشكيل حكومة المصالحة، هي ترقيات تفتقر إلى المهنية، ثم إلى الأخلاق والوطنية، بل وتوغر الصدور، وتنمي الأحقاد.

 

وطالب فرحات الذي كتب على صفحته على فايسبوك بضرورة أن “ترتفع الأصوات الحرة بوقف كل الترقيات، وإحالة أمرها لأي حكومة قادمة”.

 

لحظة فارقة

 

وعلى ما يبدو فإن ساعة المصالحة قد اقتربت، وأن الاتفاق هذه المرة سيكون حاسماً، ولحظة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي ينتظر بفارغ الصبر لحظة إعلان حكومة المصالحة الفلسطينية.

 

ورغم أن المسؤولين الفلسطينيين لم يعلنوا عن موعد محدد لإعلان الحكومة الجديدة، إلا أن كافة التوقعات تشير إلى أن إعلانها سيكون مع نهاية الأسبوع القادم، بحسب (أنباء موسكو).

 

ويأمل سكان قطاع غزة أن تستطيع الحكومة الجديدة رفع الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ ثماني سنوات، وفتح معبر رفح البري، وإنهاء معاناتهم في ملفات رئيسية كارتفاع البطالة، وأزمة الكهرباء والمياه.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.