مصادر أمنية بتل أبيب: الاتصالات بين إسرائيل وحماس ما زالت مستمرة منذ عدّة سنوات

0

ما زالت أصداء المصالحة بين حركتي فتح وحماس، تُلقي بظلالها على الرأي العام في الدولة العبريّة، حيث يستمر النقاش بين المحللين والخبراء في سبر غور هذا التحوّل، والتركيز على تمسّك حركة المقاومة الإسلاميّة بإبادة إسرائيل، وفي هذا السياق، زعم مراسل الشؤون العسكريّة في القناة الثانية بالتلفزيون العبريّ، روني دانئيل، نقلاً عن مصادر أمنيّة وصفها بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب، زعم أنّ قنوات الاتصال بين حماس وإسرائيل لم تتوقّف، لافتًا إلى أنّ هذه الاتصالات مستمرّة منذ عدّة سنوات. في سياق متصّل، تساءل الخبير الإسرائيليّ، ماتي غولان ما الضير في حوار إسرائيل مع حماس؟ لأن منظمة التحرير الفلسطينيّة كانت ذات مرة مثل حماس، وفي كل الأحوال، أكدّ على أنّ توقيع الاتفاق مع الفلسطينيين بمشاركة حماس، أفضل بكثير من التوقيع عليه بدونها، لافتًا إلى أنّه أعرب في مناسبات عديدة عن عدم ثقته بإرادة أو قدرة الفلسطينيين على الوصول مع إسرائيل لاتفاق، حتى لو أرادوا ذلك.

وأشار غولان، وهو رئيس تحرير صحيفة (غلوبس) العبريّة إلى أنّه بدون مشاركة حماس فيما أسماها بالمسيرة السلميّة، فسيكون نصف أو ربع اتفاق فقط، مشدّدًا على أنّ الاتفاق مع قسم من الشعب الفلسطيني من شأنه أنْ يكون أسوأ من اتفاق سلام، لأنه لا يحل شيئًا بالنسبة للقسم الآخر، على حدّ تعبيره. وساق قائلاً إنّ  كلّ اتفاق يجلب السلام مع الفلسطينيين، وتكون حماس مرتبطة به، كفيل بأنْ يُبعدها، بهذا القدر أو ذاك، عن التطرف، ويقربها من إسرائيل ومن حليفات الدولة العبريّة في الغرب أيضًا، كما أنّها، أيْ حماس، تقترب من الفهم بأنّ حربها مع إسرائيل عديمة الجدوى، كما قال.

في السياق ذاته،، أوضح وزير القضاء الإسرائيليّ الأسبق، والمبادر من الطرف الإسرائيليّ لمبادرة جنيف، يوسي بيلين، أوضح أنّ حماس منظمة إسلاميّة متطرفة مع خصائص ما تقدمه من مساعدات كمجموعات دينية أخرى في العالم، كانت في مرحلة ما تبدو في نظر حكومات إسرائيل بديلاً مناسبًا عن منظمة التحرير الفلسطينية، ثم اتجهت لطريق العنف القاسي لرغبتها بضمان تأييد الشباب، ورأت أن اتفاق أوسلو خيانة للأهداف الإسلامية والفلسطينية، وناضلته بنجاح لا يستهان به، وقد أثبتت التجارب الماضية مع الحركة أنه لا يمكن ابتلاعها، ولا يمكن لفظها أيضًا، على حدّ تعبيره. ومن جانبه، أشار الباحث الإسرائيليّ، أيزي ليفلر، إلى أنّ حماس لن تلتزم بالاعتراف بإسرائيل، ولهذا لا يمكن أن تكون شريكًا لها في السلام، وأضاف أنّ الفارق بينها وبين فتح هي في التكتيك، فالسلطة الفلسطينيّة تعترف بأنّها تحرز التقدّم باستعمال الدبلوماسيّة عوضًا عن العنف وسيلة للقضاء على إسرائيل على مراحل، حيث تتفاخر حماس بأصوليتها الإسلامية، وهي تناظر تنظيم القاعدة في كل شيء، بل إنها أثنت على أسامة بن لادن، ونددت بالولايات المتحدة لقتلها إياه وهي رائدة العمليات الانتحارية، وسيكون قادتها أعضاء في المجلس الوزاري المصغر في السلطة الفلسطينية.

وأضاف ليفلر أنّ هناك في إسرائيل من يُطالب بالتفاوض مع حماس في محاولة لتليين موقفها لتنحاز لموقف أكثر اعتدالاً، لكن سيجب عليها كي نقبلها شريكًا في المحادثات أن تعترف اعترافًا رسميًا بإسرائيل، وتنبذ للعنف، وتلغي علنا ميثاقها الذي يدعو لقتل اليهود، وأضاف أنّه يتحتّم على قادتها أنْ يقبلوا جميع الاتفاقات السابقة التي وقعت عليها مع السلطة، ويتخلوا عن مخزونهم من القذائف الصاروخية الذي جاء من إيران ودول أخرى. وخلص الباحث إلى القول إنّه إذا وافقت حماس على ذلك فستُعتبر شريكة في السلام، لكن احتمالات ذلك صفر، ولا تستطيع إسرائيل الآن أن تفاوض السلطة التي يقودها نشطاء يلتزمون بالقضاء علينا، على حدّ وصفه.

 

زهير أندراوس

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.