AlexaMetrics حول ترشح معاذ الخطيب لرئاسة سورية | وطن يغرد خارج السرب

حول ترشح معاذ الخطيب لرئاسة سورية

لا أخفي أنني كنت، ولا أزال، ضد وجود السيد معاذ الخطيب في ائتلاف المعارضة، ليس لعدم خبرته  ولعشرات الملاحظات التي يمكن أن نقدمها حوله فحسب. ولكن أيضاً لإدراكنا أن هذا الرجل وبسبب فقر مدقع في معرفته السياسية يقع كل مرة في مطب الدفاع عن “شرعية الأسد”. فلا يزال صوته يجلجل عندما قال في بداية الثورة إنه “يثق بحكمة السيد الرئيس بشار الأسد في حل هذه القضية”.

 

 

نذكر جميعاً أن السيد معاذ الخطيب وافق على فكرة قبوله برئاسة الائتلاف الوطني على مبدأ إسقاط الأسد وعدم الاعتراف بشرعيته، كما وعد فور استلامه لمنصبه الجديد بالاستقالة إن لم يحدث تقدم واضح على الأرض في مصلحة الثورة، إلا أنه لم يف بذلك حتى مع استخدام صواريخ سكود.

 

 

وقد أعلن السيد الخطيب أنه لن يحاور إيران وروسيا تحت أي ظرف، ولم ينته المحللون من التعليق على موقفه حتى أعلن عن الموافقة على الحوار معهما والتقى وزير خارجية البلدين.

 

 

سريعاً أيضاً نسي السيد الخطيب موقفه الصارم تجاه الأسد ودعا  في الشهر الأول من العام المنصرم إلى الحوار معه مقابل إطلاق سراح المعتقلين ومنح جوازات سفر للسوريين في الخارج.

 

 

كما يستغرب من الرجل إصراره على إلقاء كلمة المعارضة السورية في مؤتمر الدوحة علماً أنه استقال قبلها، وتلك قضية تدل على مواقف فردية واضحة، تماماً كحال استقالته التي جاءت بناء على خلافات شخصية داخل الائتلاف وحكومة هيتو.

 

 

لا أستطيع أن أفهم الحملة التي تطالب بترشيح السيد معاذ الخطيب لرئاسة الجمهورية إلا على أنها حملة تهدف إلى إضفاء الشرعية على بشار الأسد كرئيس لسورية. فمن المعلوم، وحتى في حال، حصول الخطيب على عشرة مليون مؤيد، فإن بشار الأسد هو الذي سيغتصب كرسي الحكم في سورية عملاً بعقيدته الدينية ومحافظة على مكاسبه الطائفية واستجابة للدعم الغربي لاستمراره في الحكم. وإذا كان ذلك معلوم سلفاً، فماذا يعني ترشح معاذ الخطيب لرئاسة الجمهورية غير أنه يقول للعالم بشرقه وغربه إن الأسد رئيس شرعي لسورية وأنه خاض انتخابات نزيهة ضد مرشحين أخر، وأنه فاز بتلك الانتخابات. وهي فرصة لمساعدة المجتمع الدولي ليثبت أركان حكم الأسد في دمشق بوصفه قد جاء بطريقة ديمواقراطية، تنافس فيها مع معارض سياسي. ناهيك عما ستحدثه هذه القضية من تركيز إعلامي قد يتلاشى معه تسليط الضوء على قضايا عديدة تتعلق بالثورة السورية بشقيها السياسي والميداني. وقد حدث ذلك سابقاً في كل مرة طرح فيها السيد الخطيب مبادرة من نوع ما.

 

 

 

بكل حال فإن كل تلك الأخطاء والتي تؤكد أن الرجل لا علاقة له بموقعه اليوم، وبما حمل أو حُمّل، لا تساوي هذه الفضيحة الجديدة التي أقدم عليها أو وقف وراءها أو تجاهلها على الأقل. وقد نصحت السيد معاذ  الخطيب سابقاً أن يستقيل من هرم المعارضة، وأنصحه اليوم أن يتوقف عن الخوض فيما لا يعرف، وأن يتنحى جانباً عن الأمور السياسية فهناك آلاف الطرق التي يستطيع أن يساعد فيها على إسقاط الأسد، دون أن يؤذي ثورة الشعب السوري.

 

د. عوض السليمان. دكتوراه في الإعلام . فرنسا

قد يعجبك ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *