نصب تذكاري للحذاء العسكري في سورية

0
تداول نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً مصوراً مفاده أن محافظ اللاذقية، وبرفقة ضباط من مخابرات الأسد، أزاح الستار عن نصب تذكاري في مدخل اللاذقية.
 
"الاحتفال" بالنصب التذكاري جاء بمناسبة الأول من شهر آب وهو عيد الجيش، وللأسف لم يكن النصب لتمجيد "بطولات" الجيش السوري على العدو الصهيوني واسترداد الأراضي المحتلة، ولا تخليداً لانتصاراته، فهو لم ينتصر يوماً ولم يرفع السلاح قطّ إلا في وجه الشعب. أيضاً، وبالطبع لم يكن النصب ليرمز إلى حضارة المسلمين في سورية ولا إلى الحضارة العربية ولا إلى حضارة أوغاريت اللاذقانية على سبيل المثال، بل ولا حتى إلى الحضارة الرومانية. لقد كان نصباً تذكارياً لحذاء عسكري وإلى جانبه رصاصة.
 
العقل البشري لا يتحمل مجرد تخيل ذلك فضلاً عن أن يتصوره حقيقةً، ولذلك تجاهلت الخبر ولم أعلق عليه. شيئاً فشيئاً بدأ الناشطون يؤكدون الواقعة ويقسمون أنها ليست نكته ولا استهزاء من "عبدة الحذاء"، بعد ذلك أخذ الصحفيون ينشرون الخبر بدورهم ويؤكدونه.
 
أعرف أن شبيحة بشار الأسد ومخابراته يعبدون إصبع بشار، هم قالوا ذلك بأنفسهم وأنشؤوا صفحة في الفيس بوك، اسمها عبدة إصبع بشار وقد انضم إليها كل الشبيحة وعناصر الأمن. والصفحة تفاخر بذلك إلى حد بعيد. ونعلم أنهم قالوا بملء الفيه" شبيبحة للأبد لأجل عيونك يا أسد" وقد هتفوا بها بحضور بشار نفسه في ساحة الأمويين العام المنصرم. ولا ندري كيف قبل الأسد أن يكون مؤيدوه من الشبيحة.
 
وقد رأيناهم وهم يسجدون لبشار ولصورته أيضاً، كما رأيناهم يضعون الحذاء على رؤوسهم تمجيداً وعبودية.
 
لم يسبقوا بذلك آبائهم الذين كانوا يقولون لحافط الأسد" يا الله حلّك حلّك بدنا الأسد محلك" والذين يضعون أغنيات في حافلات نقل الركاب تقول" باقة ورد من الله لرفعت الأسد". نعرف هذا كله، بل ونعرف أكثر بكثير، ومع ذلك لا أخفي دهشتي من أن يرفع الستار عن نصب تذكاري لحذاء، فقد بلغت العبودية عند هؤلاء القوم حدّاً مخيفاً وصل إلى رفع الحذاء فوق الرؤوس وتمجيده.
 
لا يخفى أن قصة النصب التذكاري تحمل أبعاداً ثلاثة كما يفهمها النظام، أولها أن النصب افتتح في اللاذقية بمعنى الحذر من الاقتراب إلى المدينة التي يعتبرها الأسد جزءاً من دويلته التي يحلم بها، وثانيها الولهُ بالعبودية الموجودة لدى الشبيحة وصاحبهم بشار الأسد، بالإضافة إلى البعد الثالث وهو تهديد السوريين بقتلهم وتدمير ممتلكاتهم بالقوة العسكرية.
 
أياً يكن من أمر فقد آسفني أن ينسب بعضنا هؤلاء القوم إلى سورية الشام. وأهل الشام يقدمون أنفسهم وأولادهم للعيش بكرامة والتخلص من العبودية، بينما يحمل هؤلاء المظلات خوفاً من مطر الحرية.
 
ما آسفني أكثر، أن إعلام المعارضة السياسية السورية لم يلتفت للمسألة حتى اليوم وربما لم يسمع بها، بينما ذهب لإدانة مجرزة خان العسل الوهمية التي هي من بنات أفكار الأسد، وقد أدانها إعلام الائتلاف المهترئ دون أن يعرف عنها معلومة صحيحة واحدة.
 
كان على الإعلام المعارض أن يبث الخبر بلغات العالم المختلفة، وينشر المعلومة والصورة في كبريات الصحف، وكان عليه أن يشتري مساحات في معظم محطات التلفزة العالمية لينشر مثل ذلك الخبر، فيعرف العالم من هو بشار الأسد ومن هم شبيحته.
 
د. عوض السليمان
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.