مذبحة القصير بين أحلام والعريفي

0
منذ يومين كتبت تغريدة أقول فيها «معركة أحلام وراغب وأصالة شكل جديد من العبث الفني زمانا ومكانا ومحتوى!».
وجاءت التغريدة تعليقا على الخبر المنشور في جريدة «الراي» الاحد 9 يونيو 2013 عن مشادة كلامية بين الفنان راغب علامة والفنانة أحلام في برنامج «Arabidol» تناولته مواقع التواصل الاجتماعية بشكل واسع.
ولا أريد الدخول في سبب المشادة او تقييم الحدث لأني ضد هذا البرنامج فكرة ومضمونا وأعرف جيدا ما المفاهيم والأخلاقيات الظاهرة والكامنة التي يصدّرها ويسوقها للأمة التي ابتليت بضعفها وهوانها على الاعلام العربي البائس.
بعد التغريدة التي هي إدانة لعالم الفن العربي في زمن استباحة الدم العربي المسلم وغير المسلم فوجئت بردود أفعال المتابعين لاسيما المحبين حيث كانت نظراتهم اختزالية في إدراك الواقع المتداخل فنا ورياضة وسياسة واقتصادا وأخلاقا… رغم صدقهم وغيرتهم.
غرد أحدهم معلقا على تغريدتي «لم أعهد منك يا شيخ الاهتمام بالأمور الدونية والعفن الفني. هل هذا تغير فكري أم هو سير على منهج قديم قد يكون التدين بأسلوب حداثي؟».
فكتبت ردا عليه «العكس هو الصحيح، وقد كتبنا وحللنا بأن غفلة المربين وأهل الفكر عن نقد البرامج التافهة هو الخطأ لأنها هي التي تشكل المزاج العام».
وكتب أحد الشباب معلقا على التغريدة ذاتها «أنت أكبر من هذه السخافات والتفاهات يا دكتور محمد… أحبك في الله لتميزك السابق».
فكتبت اجابة عليه: «هذه السخافات هي التي شكلت أمزجة وأخلاقيات واهتمامات الجيل منذ 20 سنة، والهروب من نقدها يَصُب في صالح الطفيليين المستفيدين منها».
وكتب ثالث مستهجنا تغريدتي: «متابعة راغب وأحلام من اهتمامك يا شيخ… سبحان الله!!!».
فأجبته: «يا سيدي ليس كما تظن، الخبر منشور في الصحافة، ثانيا يجب الا يهرب المثقف من الأثر المدمر للفن الهابط، برصده ونقده وتفكيك آلياته».
ثم دخل الشيخ محمد العريفي على الخط فكتب تغريدة يقول فيها: «أختي أحلام، أنت مؤمنة، تحبي ربنا، ألا تجعلين اليوم نقطة تحول حياتك، ليدخل رمضان على أحلام (الداعية) بدلا من أحلام (المغنية). سأدعو لك».
وردت أحلام على العريفي بتغريدة تقول: «جزاك الله عني ألف خير ادعي لي شيخنا محمد العريفي اسأل الله مني ومنك القبول وفي مثقال حسناتك – آمين».
وعلقت عليهما بعد ان وضعت صورة التغريدتين للشيخ والفنانة وكتبت تغريدة: «كما أعجبتني تغريدة الشيخ العريفي للفنانة أحلام أعجبتني تغريدة أحلام في جوابها عليه».
وختمت تغريدتي بعد تساؤل من أخ مصري وأخت مصرية هل انت تخصص فنانين خليجيين؟! فقلت: «أنا تخصص عام وسيصدر كتابي (ساعات مع الفنانين والفنانات الأحياء منهم والأموات)».
والخلاصة ان بعض الفضلاء يريدون منا على مدار الساعة أن نعلق على الاحداث المؤلمة والدامية والكوارث الكبرى وهي ولاشك دعوة حق يدعو لها مخلصون، ولكن إذا ما تحدثنا عن التعليم او الرشوة او الفن او انهيار القيم او تفكك الأسرة او انتشار المخدرات انهالوا علينا لوما أين أنتم من قضايا الأمة… وهذه نظرة موجعة تجعل الانسان منا عاجزا عن الموازنة بين الهم العام وبين الهموم الاجتماعية التي لا تنفصل عن المشكلات الكبرى وأحيانا يكون الانشغال بالهم العام هروبا من واجبات وقصورا في الرؤية الشاملة لتداخل الموضوعات وتأثير بعضها ببعض… والفن العربي الهابط يزيد شعورنا بالألم لواقع المجتمع ونقدنا له لا يعني أننا في غيبة عن الشعور بالألم للأمة ومآسيها وأحزانها في القصير وغيرها.
 
محمد العوضي
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.