حسين متولى يكتب : حريق تمرد

0

حريق "تمرد" واحتراق المنظمات الحقوقية

حسين متولى

حينما عجزت الجماعة المقطورة عن مواجهة تمرد المصريين السلمى فى الشارع، كان حريق مقر الحملة والاعتداء على شبابها أولى خطواتها التالية على "تجردها" من الديمقراطية، وعندما فقدت المنظمات الحقوقية سعى نشطائها فى الشارع المصرى لحساب حالة "التوهان" التى تحياها فى سبيل البحث عن حظوظ تمويل لمشروعاتها وبرامجها، تلقت الصدمات واحدة تلو الأخرى لتصور كشريك فى مخطط خارجى لضرب الوطن و"يحترق" تاريخها أمام عقل جمعى لا يستوعب حقيقة دور أحد أو كيان خلال المرحلة الحرجة من تاريخ مصر.

الحالة التى أصبحت عليها كيانات ساهمت بقوة خلال العقد الأخير فى رفع وعى الشباب والفئات المضارة من سياسات النظام الحاكم، قبل صدور حكم بسجن وتغريم مديرى مؤسسات حقوقية أجنبية، بينهم مصريون، فى قضية التمويل الشهيرة ب"لن نركع"، تشبه نفس الحالة التى ظهر عليها كثير من المصريين بعد البدء فى تصفية ميادين الثورة وفضها ب"إفيه" 11 فبراير 2011 ، حين تساءل الجميع "ماذا نفعل غدا"؟

ولأن فكرة وجود مجتمع مدنى ناجح تعتمد بالأساس على أفكار خلاقة وغير تقليدية فى التعامل مع أزمات الأفراد والجماعات، حضرت تجربة "تمرد" كواحدة من الأشياء "الغريبة" على الكافة، وبسرعة انتشرت كفكرة داخل أغلب الكيانات التى تعانى فسادا جراء قيادتها عبر مجالس منتخبة أو معينين، لتعيد إلى الأذهان تجربة الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية"، والتى استنسخت فى "صحفيون من أجل التغيير" و"عمال .. فلاحون .. طلاب .. إلخ"، لتمثل نواة جديدة وقتئذ فى إحياء فكرة رافضة للظلم والاستبداد والجور على الحقوق والحريات.

الأمر الملفت للنظر أن مصادر الأفكار الملهمة كثيرا ما اختفت "حركيا" ربما بفعل الزمن وترهل الحركة والتخلى عن الشارع لحساب التنظير، وكأن الأجيال المتزايدة أعدادها لدى شريحة الشباب بين 15 و 35 عاما، تتعمد تسلم الرايات مبكرا فتدفع الميادين إلى النشاط مجددا وتدفع معها ثمنا وكلفة لا يقدرها السابقون عليها، وهو السر فى تغير حسابات منتمين إلى النخب السياسية والمدنية والإعلامية الفاسدة والمفسدة ممن يلعبون فى العقد الأخير من عمر ما قبل المعاش.

وحتى تفهم المنظمات التحول الحادث فى "حسابات" ومعادلة المجتمع المدنى المقيد باشتراطات وتوافقات بين نظام حكم على اختلاف توجهه وبلدان العالم المتقدم المانحة أموالها لشعوب تسعى لتجنب شرور أزماتها، عليها القيام بحركة "تمرد" على أساليب عملها وتحديث مبررات وجودها قبل الانقراض، لتتجنب تقليدية مواجهة قيدها بتشريعات سوداء عبر "بيانات" تكتفى الصحف بنشرها قبل أن تتحول أوراقها إلى "قراطيس" لتعبئة الطعمية.

أعتقد أن الطريقة الباهتة التى تدير بها المنظمات أنشطتها وتستدعى خلالها الفئات المستهدفة إلى قاعات مغلقة، لم تعد الأنسب لرفع قدرات المواطنين فى مواجهة أزماتهم المتزايدة .

والخطوة التى لا بديل عنها للمنظمات الآن هو التوافق مع أفكار الشارع والعودة بنشطائها خلف شباب الثورة كما الحال لشيوخ "الإنقاذ" والأحزاب، والتعامل بواقعية مع طبيعة ومتطلبات مرحلة تتآكل فيها مفاصل الدولة وعظام المجتمع لحساب تنظيم دولى يمارس كافة أشكال القذارة السياسية بمباركة المتأخونين والمتحاورين معه.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.