حزب الله حول أجزاء من (القصير) إلى ركام ورفض إخراج الجرحى منها

0
تستمر المعارك في القصير. تقدم مقاتلو حزب الله وتراجع مقاتلو المعارضة السورية، لكن الواضح أنّه كرّ وفرّمن دون أن تتّضح معالم حصول حسم في وقت قريب لصالح حزب الله وجيش النظام.
 
أعداد القتلى والجرحى في ازدياد بعدما صار معظم المدينة ركاما بسبب آلاف الصواريخ التي سقطت ولا تزال على المدينة من البر والجو.
 
الجرحى ضاقت بهم القصير التي فاضت مشافيها الميدانية أو ما تبقى منها بتراكم أعدادهم، وعلت صرخة المدافعين عن المدينة، مناشدين إخراج الجرحى ونقلهم إلى لبنان، وآخرها مناشدة رئيس البرلمان  نبيه بري التي صدرت أمس عن الرئيس الموقن للائتلاف السوري، جورج صبرا.
 
مناشدة برّي جاءت بنصيحة من النائب وليد جنبلاط قدمها إلى المعارضة السورية، بعدما وصلت اتصالات جنبلاط مع حزب الله إلى طريق مسدود. وقام بعض الناشطين السوريين بمحاولة الاتصال ببري ففشلوا، ما دفع صبرا إلى مناشدته علناً كخطوة أخيرة لإيصال الرسالة إليه.
 
نحو 800 جريح، بينهم 400 في حالة خطرة. ويؤكد مسؤول متابعة ملف الجرحى في القصير أن حزب الله يمنع إخراجهم ويطلق مقاتلوه النار على كل من يحاول نقل الجرحى من المدينة.
 
فيما أبلغ مسؤولون في الحزب وفي المديرية العامة للأمن العام، من اتصل بهم من أجل إيجاد حل لإخراج الجرحى، أنه غير معني ولن يسمح بإخراج أحد، وأن هذه القضية بيد النظام السوري.
 
وبعدما أغلق الأمن العام وحزب الله السبل، جرى الاتصال بالمنظمة الدولية للصليب الأحمر الدولي، التي ردت بأنها تحتاج إلى إذن من النظام السوري لدخول الأراضي السورية لإخراج الجرحى.
 
ولم يحقق الاتصال بمكتب بان كي مون إلا جواباً مفاده أن الرئيس بشار الأسد وافق على نقل الجرحى شرط خروج كل المسلحين من المدينة.
 
مصادر في قصر "بعبدا" في بيروت شددت على تحييد الجرحى عن الصراع الدائر، فيما الرئيس نجيب ميقاتي، الموجود خارج البلاد، نقل عنه استعداده للتوسط مع حزب الله على هذا الصعيد، لكن من دون أن تظهر أي نتائج حتى الأمس.
 
وفي حين نقلت بعض الأوساط المتابعة أن حزب الله طالب بمقايضة خروج الجرحى بتسليم المعارضين جثث عدد من مقاتليه ممن سقطوا في القصير ومحيطها، نفت جهات معارضة أن يكون قد طرح ذلك للتباحث أصلاً، وذلك لأن حزب الله رفض مبدأ اعتباره معنيا بأي بحث في مسألة إخراج الجرحى.
 
وهو موقف من حزب الله ينطوي على اعتقاد بأنه سيحقق نصرا عسكريا قريبا، ولا يريد أن يفتح الباب أمام رسم خطوط تماس يطيل من أمد القتال فيها.
 
هذا ما يشير إليه أيضا الدمار الذي تتعرض له المدينة بشكل منهجي وصل إلى حد أن الحارة الجنوبية أصبحت أثرا بعد عين. لذا، فإن إغلاق الباب أمام أي محاولة لإخراج الجرحى، كما تلفت بعض الأوساط اللبنانية المتابعة لهذا الملف، ما هو إلا وسيلة يرى فيها الحزب مجالا للضغط على المقاتلين من أجل تسليم أنفسهم أو الانسحاب من المدينة، خصوصا وأن المواقف الدولية لا تعير اهتماما إلى هذه الكارثة الإنسانية.
 
أوساط مقاتلي المعارضة في القصير، التي عاشت أمس ليلة غير مسبوقة من حيث حجم الكتلة النارية والصاروخية التي انهالت على المدينة، شددت على أن خيار الصمود والقتال هو القرار الذي أجمع عليه أبناء المدينة، معتبرة أن ما يجري في القصير هو ملحمة الثورة السورية، وأن مئات الشهداء من المقاتلين والمدنيين الذين سقطوا في المدينة لن تذهب دماؤهم هدرا.
 
معركة القصير يقودها حزب الله حتى اللحظة، وبعدما سقط له ما سقط من ضحايا على أعتابها، بات أكثر إصرارا على إنهاء المعركة لصالحه ولصالح نظام الأسد. معركة يدرك الحزب أنّها ستفاقم حالة العداء ضده، وستصعد من تسعير الفتنة المذهبية، لكنّ السيطرة وتأسيس مناطق نفوذ له في سورية هو الغاية الأهم التي تبرر للحزب كل هذه الدماء وحتى الفتنة.
 
 
علي الأمين / إعلامي لبناني
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.