فايننشال تايمز: كيف استولت قطر على الثورة السورية

0

 

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في تقرير مطول لها أعدته الصحافيتان رولا خلف وأبيغايل فيلدينغ سميث، إنّ قطر دولة صغيرة ذات شهية ضخمة، والصراع في سوريا الأكثر دموية في العالم بعث قطر كقوة قائدة تصب ملايين الدولارات على الثوار، وهي تحضر نفسها من اجل تأثير أكبر في مرحلة ما بعد الرئيس السوري بشار الأسد.
 
وفي عشرات المقابلات، التي أجرتها مجلة "فايننشال تايمز" خلال الأسابيع الأخيرة، شرح قادة من المعارضة المسلحة في الداخل السوري والخارج، فضلاً عن مسؤولين إقليميين ودوليين، الدور القطري في الحرب السورية، وهو مصدر للكثير من التناقضات. فالإمارة الصغيرة تعتبر الممول الأكبر للمعارضة السياسية، بل إنها تؤمن رزمة كاملة للمنشقين عن النظام، ومن الممكن توقع أنها تصرف 50 ألف دولار سنوياً على منشق واحد وعائلته.
 
ويقول مصدر مقرب من الحكومة القطرية إن إجمالي الدفعات، التي قدمتها قطر إلى المسلحين، بلغت ثلاثة مليارات دولار، فيما تقدر مصادر ديبلوماسية ومعارضون أن المبلغ لم يتعد مليار دولار.
 
بالنسبة إلى قطر، فإن التدخل في سوريا ليس سوى جزء من سعيها للاعتراف بها كلاعب دولي، خصوصاً بعد دعمها للمعارضة الليبية التي ساهمت في إسقاط العقيد معمر القذافي في العام 2011. ووفقاً لـ"معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام"، الذي يراقب عمليات نقل الأسلحة، فإن قطر أوصلت أكبر كمية سلاح إلى سوريا، بما يقارب 70 طائرة شحن عسكرية عبر تركيا بين نيسان العام 2012 وآذار العام 2013.
 
وباتباعها هذا النهج، تحولت قطر إلى قطب أساسي في عملية التجاذب السياسي المشبوه في المنطقة، حتى أنّ دعمها يتجاوز الدعم الغربي للمعارضة في سوريا. ويقول أحد رجال الأعمال المعارضين "لا يمكن لقطر شراء الثورة".
 
ويشير التقرير إلى أنّ دعم قطر للجماعات الإسلامية في العالم العربي وضعها في خانة التنافس مع السعودية. وبحسب أحد السياسيين العرب فإن أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني "يريد أن يكون جمال عبد الناصر العالم العربي ــ الإسلامي".
 
ويتابع أنّ التدخل القطري في الشأن السوري أصبح تحت المجهر، خصوصاً من قبل دول الخليج التي رأت فيه ببساطة محاولة لشراء النفوذ السياسي، ما أدى إلى شرذمة المعارضة السورية. ولذلك قامـت السعودية بتفعيل دورها أكثر في الشأن السوري.
 
فعلى الرغم من أنّ التدخل القطري يرجع الى النفعية والمصلحة، فإن قطر أصبحت عالقة في الاستقطاب السياسي في المنطقة، مما عرضها لانتقادات بالغة. فقد أصبحت في مواجهة مع الدول الخليجية الاخرى وتأجج التنافس بينها وبين السعودية.
 
ويشير التقرير إلى أنّ التوترات الأخيرة، التي شهدها انتخاب رئيس "الحكومة المؤقتة" حيث فاز غسان هيتو المدعوم من جماعة "الإخوان المسلمين"، دفعت بالسعودية إلى إعادة توثيق علاقتها بالمعارضة السياسية، وهي وظيفة كانت قد تخلت عنها لصالح قطر.
 
ويقول دبلوماسيون إنّ قطر واجهت مشاكل في تأمين خطوط إمداد آمنة للسلاح، الأمر الذي استطاع السعوديون فعله عبر شبكات أكثر تطوراً. ولكن وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري خالد العطية، رفض الحديث عن منافسة مع السعوديين، مشيراً إلى أن كل خطوة قامت بها قطر جاءت بالتنسيق مع "مجموعة أصدقاء سوريا" من الدول العربية والغربية.
 
ويتابع التقرير أنّ الكثير من السوريين لم يسمعوا يوماً بمصطفى صباغ الذي يعتبر أقوى رجل في المعارضة السياسية. فرجل الأعمال الثري صاحب الـ48 عاماً هو الأمين العام للإئتلاف السوري المعارض، الذي عاش في المملكة العربية السعودية أغلب سنوات العقد الماضي. لا يصرح كثيراً أو يصدر بيانات لكنّ أموال الداعمين، وبالأخص القطريين، تمر عبره، أو كما يقول مسؤول غربي، فإنّه "مسؤول عن تحرير الشيكات". وهو ما أدى إلى إشعال الإنتقادات ضده في أنّه يرسخ السيطرة القطرية على المعارضة.
 
ويشير التقرير إلى التوترات القائمة بين صباغ وبعض أعضاء الإئتلاف العلمانيين، برزت بعد انتخاب هيتو رئيساً للحكومة المؤقتة في آذار (مارس) الماضي. ويعود هذا الخلاف في الأصل على هيتو إلى الخلاف القطري- السعودي. فبحسب شخصيات معارضة موالية للسعودية فإنّ المفاوضات قائمة اليوم بين الطرفين لحل الخلاف.
 
من جانبه يؤكد عطية عدم وجود علاقة بينه وبين صباغ أقرب عن غيره من أعضاء الإئتلاف. كما يشير إلى أنّ الإئتلاف بمكوناته المختلفة، بمن فيهم الممثلون المحليون، لم تخلقه قطر وحدها بل بمساعدة المسؤولين الغربيين والعرب ومباركتهم.
 
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.