الأحد, يناير 29, 2023
الرئيسيةتقاريرإخوة السلاح.. 10 أشقاء يقاتلون بجانب المعارضة

إخوة السلاح.. 10 أشقاء يقاتلون بجانب المعارضة

- Advertisement -

وطن– دعا محمد رياس، سائق سيارة أجرة ورئيس عشيرة، في ليلة من كانون الثاني 2011، أقاربه للإجتماع في بيتهم في شمال سوريا. حضر الإجتماع 13 رجلا، تسعة منهم هم إخوانه، والثلاثة الآخرين كانوا من الأقارب.

وما يزال محمد (37 عاما) يتذكر الليلة جيدا، “قلت لهم أن الربيع العربي هو اللحظة المناسبة لنا، كل ما كنا قد انتظرناه قد يحدث قريبا”.

بحلول موعد الاجتماع الأول، كانت الثورة في ذروتها في شمال أفريقيا، وكان زين العابدين بن علي قد سقط في تونس وبدأ حسني مبارك يترنح في مصر، كما أن الإنتفاضات الشعبية بدأت لإسقاط حكم معمر القذافي في ليبيا والزعيم اليمني علي عبد الله صالح. إن تداعي الأنظمة الإستبدادية التي يحكمها الرجل الواحد كان شيئا رائعا بالفعل.

المالكي: انتصار المعارضة السورية على الأسد قد يزعزع استقرار الشرق الأوسط

ويقول محمد “تحدثنا عن ذلك فيما بيننا وكنا نعرف أن الثورة ستحدث أيضا في سوريا”، فيما كان يقوم بتدفئة يديه من الفحم المشتعل خارج مكتبه المؤقت في حلب. التدفئة هي بمثابة تحد أيضا بالنسبة لمحمد وإخوته التسعة مثل البقاء على قيد الحياة.

وأضاف “لم نكن واثقين مما قد يُشعل الثورة، ولم نقو على الحراك قبل ذلك الحين”، إلا أن الاخوة لم ينتظروا طويلا، وبدأت تتعالى الشعارات المعادية للنظام خارج مسجد في مدينة درعا الجنوبية. في 15 مارس، تم اعتقال العديد من الشبان من مدينة درعا الجنوبية ثم تم تعذيبهم في السجن، وقوبلت الإحتجاجات السلمية بالعنف من قبل قوات النظام.

“لم يكن علينا الإنتظار أكثر من ذلك حينها” كما يقول محمد، و في غضون أيام، ترك الإخوة وظائفهم في حلب و سرمدا، وتحوّل الأبناء الفلاحين الى ثوار في قلب الحرب.

- Advertisement -

وكثيرة هي قصص الأسر التي توحّدت لدعم المتمردين في ميادين القتال في سوريا، إلا أن قتال 10 إخوة جنبا الى جنب هو غير مسبوق في الحرب الأهلية التي أودت حتى الان بحياة 70000 شخص.

ويتابع محمد ” صدى مقتل الأطفال في درعا، كان بمثابة الانفجار، وكنا على علم بالخطر المحدق بنا. وصل بشار الى الرئاسة وفقا لشروط والده، لذلك هو ليس الرئيس الشرعي. عندما بدأ النظام بقتل الناس وزجهم في السجن، أدركنا أن الاحتجاجات السلمية لن تحقق شيئا، إلا أن الإحتجاجات السلمية بقيت قائمة لنثبت أننا شعب مسالم”.

انضم الاخوة الى وحدة عسكرية تابعة للإخوان المسلمين، الحركة التي اعتُبرت التهديد الأكبر لأكثر من 40 عاما للزعيم حافظ الأسد ثم لابنه بشار – الذي وصل الى الرئاسة بعد وفاة والده منذ 13 عاما. ولطالما شكك الإخوان المسلمون بإخلاص الأسد، ودفعوا ثمنا غاليا لتحدي النظام، بعد قصف مدفعي استمر 3 أيام للقضاء على تمرد انطلق في حماة عام 1982، أسفر عن مقتل 20000 شخص.

وحادثة 1982 تشكل الدافع القوي أمام العديد من الثوار الذين يستمرون في القتال بعد مضي 18 شهرا على الحرب.

وكان أحد الإخوة، أحمد (25 عاما)، قد اعتُقل سابقا وتعرض للضرب المبرح في السجن، “لم نتمكن من التعرف عليه عندما ذهبنا لإحضاره” كما يقول أنور، الشقيق الأكبر، وأكمل “هل يمكنك تخيّل ذلك؟ أن لا تتعرف على شقيقك من جراء الضرب المبرح؟”.

أمضى الإخوة الأشهر الأولى من الحرب في الريف قرب حلب وإدلب، وشاركوا في المناوشات مع القوات السورية، وعندما اقتحم الثوار حلب من الشرق في منتصف يوليو، انضم الإخوة اليهم، واتخذوا مركزا لهم بالقرب من الضواحي الجنوبية.

لقد اعتاد مصطفى على الضجيج والحرمان، وانضم الى أبنائه العشرة في حي الفردوس في حلب وأصبح المنزل قاعدة لتخزين الاسلحة، “أنا أفخر بهم، وآمل أن أستمر بمساعدتهم على تحرير البلاد”.

المعارضة السورية : وقوع هجوم جديد بغاز سام

زوجة مصطفى الأولى، والدة جميع الأبناء، أنجبت أيضا ابنة قبل وفاتها بالسرطان قبل 14 عاما، ابنته هي الوحيدة بين أولاده التي لا تلعب دورا في المعارضة، على الرغم من أن زوجها يتدخل أحيانا عند الحاجة.

وسط الظلام القاتم، وضجيج المولدات، يرتشف الإخوة القهوة ويشربون السجائر فيما يودعون أخاهم الأصغر رضا ( 19 عاما ) الذي يمضي في رحلة طويلة الى تركيا لمتابعة دروسه في الجامعة.

يقاتل الاخوة الى جانب الفقراء من الريف الذين لا يتمتعون بخبرة عسكرية. وتقوم المعارك على الطرق السريعة والأنفاق، فيما تنقض طائرات الميغ كالطيور الجارحة وتقصف الدبابات.

في صباح أحد الأيام، تعرض قطيبة، أحد الأشقاء، الى إصابة بالرأس، وبعد فترة وجيزة، تعرض علاء، الى إصابة في ساقه، كما أن محمد أصيب أيضا بالتواء في ساقه في محاولة لانقاذ رجل جريح من تحت الانقاض.

ويقول أنور بفخر” لقد حققنا انجازا، فقد النظام من 50 الى 70 رجلا، ولكن الأهم من ذلك فقد السيطرة على المنطقة. حلب على وشك السقوط”. على بعد عدة كيلومترات من المباني السكنية، توجد قلعة حلب القديمة، واحدة من أقدم القلاع في العصور الوسطى، وما تزال على حالها كما منذ 5000 سنة.

ويقول محمد “سنستمر بالقتال، لكن الحرب طويلة وصعبة وعائلتي ستدفع الثمن اذا كان الأمر يتطلب ذلك”.

الجارديان

وطن
وطنhttps://watanserb.com/
الحساب الخاص في محرري موقع وطن يغرد خارج السرب. يشرف على تحرير موقع وطن نخبة من الصحفيين والإعلاميين والمترجمين. تابع كل جديد لدى محرري وطن
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

spot_img

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث