لم يختلف مشهد الانتخابات في اليوم (والذي هو أقرب للاستفتاء) عن مشهد انتخابات 2014، وشهدت اللجان الانتخابية عزوف عن التصويت غير بشكل ملحوظ رغم كل محاولات النظام إخراج (تمثيلية لمشهد انتخابي).

 

إلا أن مؤيدات (اللائي انقسمن بين مؤيدات له بالفعل وأخريات مأجورات) أمام اللجان الخاوية على عروشها كان حاضرا كالعادة.

 

 

وتداول ناشطون بمواقع التواصل في مصر اليوم، على سبيل السخرية العديد من مقاطع الفيديو والصور لحفلات رقص لناخبين مصريين أمام مقار اللجان الانتخابية في اليوم الأول لانتخابات.

 

 

 

وأظهرت مقاطع فيديو مجموعات من السيدات والرجال وهم يتراقصون على نغمات أغاني مصرية، وزغاريد النساء، حاملين صور السيسي وأعلام مصر.

 

 

 

وظهر عدد من المواطنين وهم يرقصون على أنغام أغنيتي “قالوا إيه وتسلم الأيادي”.

 

 

ووقفت سيدة أمام إحدى اللجان ترقص بطريقة “هستيرية”، على أنغام أغنية “بشرة خير”، بصوت الفنان حسين الجسمي، وارتدت السيدة ملابس بأعلام مصر رافعة العلم المصري في يديها، ووقف أحد المواطنين مصفقًا لها.

وانطلقت انتخابات الرئاسة المصرية، صباح اليوم الاثنين، وسط تشكيك في نزاهتها من منظمات دولية ومحلية، إضافة لإعلان كيانات سياسية مصرية مقاطعتها بعد ما قالت إنه إقصاء تعرض له مرشحون.

 

ورغم أن هذه الانتخابات أقرب ما تكون لـ”الاستفتاء”، فقد أبدت السلطات في مصر استعدادات أمنية مبالغاً فيها لتأمين عملية انتخابية تؤكّد تقارير عالمية أنها لن تشهد إقبالاً يذكر، وقد أعلنت وزارة الداخلية، يوم الخميس 22 مارس 2018، رفع حالة التأهّب إلى الدرجة القصوى، وحُشد أكثر من 200 ألف من أفراد الجيش والشرطة لتأمين البلاد خلال عملية الاقتراع.

 

وأمس الأحد تحوّلت شوارع محافظات مصر الكبرى وخاصة العاصمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، وعجّت الشوارع بجنود بعضهم ذوو أقنعة سوداء، وكلهم ذوو بنادق مصوّبة نحو المارّة.

 

مصريون يصوتون بالإجبار خوفا على “لقمة العيش”

ولأن أكثر ما يُقلق السيسي في هذه الانتخابات هو غياب الناخبين عن لجان التصويت؛ لما يترتب عليه من تشكيك في شرعية انتخاب رئيس يزعم مؤيّدوه أنه يحظى بشعبية لم يحظَ بها رئيس قبله، فقد أجبرت أجهزة الدولة أصحاب الشركات والمدارس والمشاريع الخاصة على تعليق لافتات تأييد للرجل الذي ينافس نفسه، فضلاً عن ملايين الجنيهات التي أنفقتها الدولة لوضع لافتات مماثلة، حتى تحوّلت شوارع البلاد إلى ألبوم صور للسيسي.

 

وفي محاولة لخلق حالة زخم جبرية، لجأت المؤسّسات الحكومية إلى إجبار موظفيها على الذهاب للتصويت عبر حافلات ستقلّهم مجاناً إلى لجان التصويت.

 

كما تم تغيير اللجان الانتخابية لآخرين يعملون في وظائف خارج مناطق إقامتهم لضمان إدلائهم بأصواتهم.

 

قمع غير مسبوق

وخلال الأسابيع السابقة للانتخابات شدّدت السلطات قبضتها على البلاد واعتقلت سياسيين بارزين وألقت بهم في السجن؛ بتهم التآمر على الدولة والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، ومارست ترهيباً واضحاً على وسائل الإعلام العالمية الموجودة في القاهرة، كنوع من قطع الطريق على أي محاولة للتغريد خارج السرب.

 

وقبل يوم من الانتخابات، انتشر أفراد الشرطة السرّيون على المقاهي لمتابعة رأي المواطنين، وتلقّى كثير من أصحاب هذه المقاهي تعليمات من جهات أمنيّة تقضي بالإبلاغ عن أي تجمّع يتناول مسألة الانتخابات بشكل خارج عمّا تريده الدولة، حتى إن بعضهم سُئل إن كان وضع لافتة تأييد للسيسي على واجهة المقهى أم لا.

 

هذه الانتخابات -على شكليّتها- تبدو مهمّة إلى حدٍّ كبير ليس فقط بالنسبة إلى النظام الحاكم وإنما بالنسبة إلى الدولة المصرية ككل؛ فثمة من يقول إن هذه الانتخابات ستكون الحد الفاصل بين أحلام التداول الديمقراطي للسلطة وبين العودة إلى نظام الحاكم الفرد الذي يبقى حاكماً حتى الموت.