سلطت منظمة “الشفافية الدولية للأمن والدفاع” البريطانية في تقرير لها، الضوء على تعزيز سيطرته على مفاصل السلطة في البلاد وتوسيع نشاطه الاقتصادي وانشغاله بقمع معارضي وبسط سلطته عن مهمته الأساسية وهي حفظ أمن البلاد.

 

ونقل موقع “الجزيرة.نت” عن المنظمة أن شركات السلاح الغربية، بموافقة من حكوماتها، تواصل عملها المعتاد مع الجيش المصري رغم ما يعرف عنه من “الفساد والافتقاد لأي شكل من الشفافية”، بحسب بيان صحفي للمنظمة.

 

وأشار التقرير الذي صدر، الجمعة، بعنوان “جمهورية الضباط: الجيش المصري وإساءة استخدام السلطة “، إلى سيطرة الجيش المصري على قطاعات مهمة في الاقتصاد، مثل الطرق والموانئ والطاقة والأراضي والتعدين والخدمات.

 

وقالت المنظمة في تقريرها إن تفاصيل ميزانية الدفاع لدى ، والتي تقدر بنحو 4.4 مليار دولار سنويا، تعامل كأحد أسرار الدولة، كما لا تسمح السلطات بمراجعة أو تدقيق الأمور المالية للجيش المصري، الذي يتلقى نحو 1.3 مليار دولار كمساعدات عسكرية من الولايات المتحدة سنويا.

 

وقال جيمس لينش، نائب مدير منظمة “الشفافية الدولية للأمن والدفاع”، في بيان صحفي: “الشعب المصري لديه جيش يفعل أي شيء سوى المحافظة على أمن البلاد؛ فانشغاله ببناء سلطته الاقتصادية والسياسية أدى في الغالب إلى إحباط جهوده في التعامل مع التحديات الأمنية التي يواجهها في سيناء وأماكن أخرى. هذا الجيش ربما يعد إلى حد كبير هو مهندس أزمته الأمنية”.

 

وأضاف لينش: “القوات المسلحة المصرية في ظل الرئيس السيسي وسعت موقعها في اقتصاد البلاد، وانتزعت سيطرة كاملة على النظام السياسي، ورغم ذلك فإنها لا تخضع لأي تدقيق حقيقي”.

 

وتابع أن “الدول الغربية، التي يمكن أن يكون لها تأثير على هذا الوضع، تخفق في المطالبة بإصلاح حقيقي، وبدلا من ذلك تمارس عملها المعتاد، ومازالت تعتبر مصر، على نحو خاطئ، شريكا موثوقا به فيما يتعلق بالأمن والاستقرار في المنطقة”.

 

وقال التقرير إنه رغم هذا فإن مصر جاءت في المركز الثالث كأكبر مستورد للسلاح في العالم خلال السنوات الخمس الماضية.

 

واستشهد التقرير باستئناف الولايات المتحدة تصدير أنظمة تسلح كبرى إلى مصر في مارس/آذار 2015 بعد تجميدها عقب الانقلاب العسكري في يونيو/حزيران 2013، رغم عدم وجود أدلة كافية على تحقيق تقدم في مجال الإصلاحات.

 

وتشهد مصر في عهد السيسي حالة من التدهور غير المسبوق، على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية، ويعاني الشعب بشدة من ارتفاع الأسعار الجنوني وانتهاك الحريات والقمع، فضلا عن استنزاف ثروات البلاد وبيع أراضيها.

 

كما تعاني البلاد من ارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم، التي قفزت لأكثر من الضعف خلال 9 أشهر منذ تطبيق الحكومة قرار تعويم الجنيه، حيث سجل التضخم فى أكتوبر 2016 (الشهر السابق لتطبيق قرار التعويم) نحو 15.7%، وذلك بالمقارنة مع معدلات التضخم الحالية التى وصلت لـ 34.2% .

 

وفي نوفمبر 2016، قررت مصر تحرير سعر صرف عملتها المحلية، لتصعد قيمة الدولار من 8.88 جنيهات إلى نحو 18 جنيها، مع زيادة عجز الميزان التجاري المصري بعشرات المليارات من الدولارات.

 

وحسب تقرير رسمي صادر عن وزارة المالية في مصر أواخر العام 2016، فإن 21 مليوناً و710 آلاف مصري باتوا غير قادرين على الحصول على احتياجاتهم الأساسية، من بينهم 3.6 مليون مصري لا يجدون قوت يومهم، ويواجهون عجزاً في الحصول على الطعام والشراب.